اميركا تعود الى تقليب صفحات كتب التاريخ

نيويورك - من دانييل تروتا
الجواب قد يكون في اوراق الحرب الاهلية الاميركية

في عصر التكنولوجيا المتقدمة للاتصالات الفورية فان التاريخ بالنمط القديم يتمتع بنهضة في الثقافة الشعبية الأميركية.
وتزحم مجلدات التاريخ قوائم افضل الكتب مبيعا. والأفلام الوثائقية تملا موجات الاثير. ويدفع الناس آلاف الدولارات لتمضية عطلات نهاية الأسبوع مع مؤرخين مشهورين مثلما يفعل مشجعو موسيقى الروك ومباريات البيسبول الذين يحضرون معسكرات خيالية مع ابطالهم.
وقال المؤرخ ديفيد ناسو في واحدة من هذه المناسبات "في جميع مستويات المجتمع الاميركي هناك هذا النهم لفهم الماضي والربط بينه وبين الحاضر."
وأضاف "والناس الذين يفتنهم ذلك متنوعون منهم من ينتمي لاعلى الدخول ومنهم المواطن العادي."
وكان ناسو الذي فاز بجائزة أفضل كتب التاريخ الأميركي لعام 2007 عن كتابه سيرة اندرو كارنيغي نجم حفل جمع تبرعات في عطلة نهاية الاسبوع إقامته الجمعية التاريخية في نيويورك وتم خلاله جمع أكثر من 1.5 مليون دولار من الحضور الذين تبرع كل منهم بمبلغ خمسة الاف دولار على الاقل.
ومن بين الذين حضروا الحفل ريتشارد بروكهايزر الذي اشتهر بكتابة سير مؤسسي الولايات المتحدة وجوزيا بانتنغ الذي كتب سيرة الرئيس الاميركي السابق يوليسيس غرانت ومؤرخ الحرب الاهلية اريك فونر وجيل ليبور مؤلفة كتاب حرب الملك فيليب بين الهنود الاميركيين والمستعمرين الانجليز وشون ويلينتز الذي تساءل في مقال بمجلة رولينغ ستون في عام 2006 عما اذا كان جورج بوش هو اسوأ رئيس على الاطلاق.
وقال مايكل ويسبيرغ وهو مدير صندوق بمجموعة اي.ان.جي. حضر المناسبة "انك تجلس بجوار اشخاص كتبوا أعظم كتب في التاريخ."
لذلك ما هو سر الجاذبية؟
بعض الخبراء ينسبون هذه الفورة الى الاوقات المضطربة والاستقطاب في السياسة الاميركية الذي أرشد الناس الذين يبحثون عن اجابات الى التاريخ. ويقول اخرون ان أسلوب الكتابة لدى كتاب التاريخ أصبح أكثر جاذبية من كتب الماضي.
ومبيعات الكتب تصنع طبقة من المؤرخين المشهورين من أمثال ديفيد ماكلاو الذي فاز بجوائز بوليتزر عن كتابة سيرة جون ادمز وسيرة هاري ترومان.
وجاء كتابه "1776" في مقدمة قائمة أفضل الكتب غير الروائية للطبعة الفاخرة في عام 2005 حيث بيعت 1.2 مليون نسخة ثم جاء في المرتبة الثانية في قائمة أفضل الكتب مبيعا للطبعة الشعبية في عام 2006 حيث بيعت 284000 نسخة.
وكان كتاب ناثانيال فيلبريك "مايفلاور .. قصة شجاعة ومجتمع وحرب" أفضل الكتب غير الروائية مبيعا في عام 2006 حيث بيعت 296000 نسخة.
بصفة إجمالية باعت كتب التاريخ 14.6 مليون نسخة في عام 2006 بزيادة نسبتها 6.6 في المئة عن العام السابق.
ويربط الناشر الادبي جون تيلور ويليامز من مؤسسة نيرم اند وليامز التي تمثل الكتاب بين جاذبية كتب التاريخ والمشاعر التي تحيط بالسياسة الحديثة.
وقال ويليامز "لقد اصبح هذا البلد شديد الاستقطاب منذ فيتنام وحركة الحقوق المدنية."