اميركا تشدد العقوبات على جرائم الاحتيال والتدليس

غموض وضع البورصات ينعكس على ادائها

واشنطن - عمد الكونغرس الاميركي في ساعة متأخرة الاربعاء إلى تشديد العقوبات على الاحتيال والتدليس في الشركات وتحسين وسائل مراقبة المحاسبات، وذلك كرد فعل إزاء الفضائح المدوية للشركات بدءا بمؤسسة انرون للطاقة وانتهاء بوورلد كوم للاتصالات والتي هزت وول ستريت.
وفي الوقت نفسه بدأت تصعد أسهم الشركات الاميركية من جديد وأعلن المسئولون الفدراليون عن القبض على خمسة مدراء سابقين في شركة "أدلفيا كوميونيكيشن انكوربوريشن" للبريد والبرق التي أشهرت إفلاسها.
أما الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يخشى تأثير الاوضاع الاقتصادية على انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر المقبل للتجديد النصفي للكونغرس فقد ألغى رحلة أخرى لوزير الخزانة بول أونيل للخارج إلى أميركا اللاتينية بعد انتقاد أونيل بسبب تجاهله للازمة الراهنة.
وقال المفاوضون في مجلسي النواب والشيوخ أنهم اتفقوا على مشروع قانون لاصلاح الشركات يشدد العقوبات ضد المسئولين الذين يزورون وقائع السجلات وينص على توقيع عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 25 عاما على الاحتيال فيما يتعلق بالاوراق المالية، حسبما ذكرت وسائل الاعلام.
وقد اتفق الديمقراطيون والجمهوريون على تشكيل مجلس مراقبة لقطاع المحاسبة الذي شوهت سمعته ومنع مراجعي الحسابات من تقديم خدمات استشارية تعود عليهم بالربح إلى عملائهم تجنبا لتعارض المصالح.
ويقضي مشروع القانون الذي أعد بالتوفيق بين صيغتين بأن تكشف الشركات عن المعلومات "المادية" بشأن أي تغيير في حساباتها المالية وذلك في اليوم التالي لحدوث مثل هذا التغيير، حسبما ذكرت وكالة الانباء المالية "بلومبيرج".
وناشد الرئيس بوش الكونغرس أن يسرع باعتماد هذا القانون. وقال المتحدث باسمه آري فليشر "إن كل ما شاهدناه وسمعناه إيجابي والرئيس يتطلع إلى توقيعه".
وتتطلع إدارة بوش إلى وقف موجة جرائم الشركات التي زعزعت ثقة المستثمرين وعرضت للخطر صحوة الاقتصاد الاميركي كما هددت مركز الحزب الجمهوري المؤيد لحرية التجارة في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقد تسبب انهيار أسعار الاسهم في أعظم اقتصاد في العالم في تقليص مدخرات العمر لكثير من الاميركيين وهبوط حاد في أسواق الاوراق المالية الكبرى في العالم خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة وتآكلت قيمة استثماراتهم لدى البورصة إلى الخمس في غضون بضعة أسابيع.
وأولت إدارة بوش الاربعاء اهتماما لاعتقال مؤسس شركة ادلفيا والمدير الاداري السابق جون ريجاس وولديه اللذين كانا مديرين مسئولين في الشركة. واتهمهم القضاء بأنهم استخدموا الشركة "كمصرف جشع خاص بهم على حساب المستثمرين والدائنين من الشعب".
وأشاد آري فليشر المتحدث باسم البيت الابيض باعتقالهم "كإشارة واضحة تدل على التزام الادارة بتنفيذ القوانين كي تأخذ العدالة مجراها".
وتحاشى البيت الابيض التطرق إلى طلب تقدم به هارفي بيت رئيس لحنة الاوراق المالية والصرف إلى الكونغرس بزيادة أتعابه، ووصف هذا الطلب بأنه "يصرف الانتباه عن الامور الاساسية".
وقد اتهم بيت ، وهو محام متخصص في الاوراق المالية ببورصة نيويورك، بأن مصلحته تتعارض مع عمله كرئيس للجنة التي تعتبر هيئة حكومية تضم خبراء ومتخصصين وتنظم عمل كثير من موكليه السابقين.

وقد أصبح موضوع انهيار سوق الاوراق المالية الاميركية التي بلغت الذروة في مطلع التسعينات من القرن الماضي قضية سياسية كبرى وأدت جلسات استماع الكونغرس إلى تفاصيل فضائح مراجعة الحسابات إلى إصابة المتعاملين في الاسهم بقلق شديد.
وقال أعضاء في الكونغرس في الاسبوع الحالي أن البنوك الكبرى شريكة في التدليس على حسابات شركة انرون العملاقة للطاقة التي كانت أول شركة كبرى تشهر إفلاسها وتبعتها شركات كبرى أخرى. ونتيجة لذلك، هبطت أسعار أسهم مصرفي "سيتي جروب" و"جي. بي. مورجان" الثلاثاء ثم عادت الاسعار إلى الصعود من جديد الاربعاء.
وبدأت تتحرك أسعار الاسهم الاميركية بعد ظهر الاربعاء عكس تيار الهبوط الاخير. فقد صعد مؤشر داو جونز لاسهم كبرى الشركات الصناعية بنسبة ثلاثة في المائة وصعد مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 2.4 في المائة ومؤشر ناسداك المركّب بنسبة 1.2 في المائة.
وعلى الرغم من هذا الارتفاع يبقى الوضع غامضا غير مضمون خشية ظهور مشاكل محاسبية أخرى وتقارير عن الارباح مخيبة للامال علاوة على استمرار القلق إزاء احتمال شن هجوم إرهابي آخر.
وانعكاسا للشعور بالخطر أعلنت بورصة الاوراق المالية في نيويورك الاربعاء أنها تعتزم بناء مقر ثان للبورصة في ضواحي نيويورك على مسافة بعيدة من وول ستريت.
ومن بين أسباب هذه المبادرة حماية بورصة نيويورك من البلبلة التي هزتها بعد الهجمات الارهابية في جنوب مانهاتن في 11 أيلول/سبتمبر الماضي ثم التذبذب والعصبية التي تميزت بها تعاملات البورصة بعد الكشف عن فضائح الشركات العملاقة.