اميركا تراهن على القوة

بقلم: فالنتين كونين

يبدو انه وعقب اختراع واشنطن لنظرية "التدخل الانساني" و"السيادة المقيدة" تعتزم الولايات المتحدة "اسعاد" المجتمع الدولي بابتكار جديد آخر. فادارة جورج بوش تعمل في الوقت الحاضر على اعداد نظرية استراتيجية جديدة تلحظ امكانية توجيه "الضربات الوقائية" والقيام بتنفيذ "تدخلات وقائية" ضد تلك الدول التي وحسب رأي واشنطن تهدد باستخدام اسلحة الدمار الشامل ضد اميركا.
هذا ما اعلنت عنه صحيفة "واشنطن بوست" استنادا الى مصادر في ادارة بوش والذين وفقا لهم فان النظرية الجديدة للامن القومي الاميركي ستعلن خلال اشهر قلائل.
وحسب رأي الكثير من مستشاري وزارة الدفاع الاميركية فان اعداد ادارة بوش لنظرية جديدة "تحاول اعداد الشعب الاميركي لخطوات تدخل" ضد العراق.
ويعتقد بان استراتيجية البيت الابيض والبنتاغون من المشكوك به ان يحاولا تقييد نظرية "التدخل الوقائي" في هذه الاطر المحلية.
فما الذي يعنيه عمليا "التدخل الانساني"؟ الاميركيون استعرضوه بوضوح مبادرين الى الاعتداء المباشر على يوغسلافيا. والنتائج معروفة: الاف القتلى بين السكان المدنيين وخسائر هائلة في اقتصاد البلاد وانتقال المتطرفين القوميين وزعماء المسلحين من منظمة "جيش تحرير كوسوفو" الارهابية الى السلطة في كوسوفو، وزعزعة الاستقرار في مقدونيا المجاورة.
ويبدو ان هذه النظرية "التدخل الانساني" و"السيادة المقيّدة" كما النظرية المعروفة "محور الشر" اصبحت امور متلازمة بالنسبة لواشنطن. ويحتاج الامر لاكثر من تبريرات من جانب الولايات المتحدة لامكانية استخدام العمل العسكري ضد هذه او تلك من الدول التي لا يروق نظامها للولايات المتحدة وفي النطاق الاوسع فان الادارة تبحث عموما حاليا في خط السيطرة الاميركية على العالم من دون النظر الى ان هذا الخط يعارض مباشرة مصالح العالم الدولية والامن الاستراتيجي الشامل.
فاحداث الاشهر السبع عشر الماضية تشهد على ذلك بشكل كبير.
الاشارة الاولى اضحت احالة بوش في كانون الثاني من هذا العام الى الكونغرس مشروع الموازنة الفدرالية الاميركية للعام المالي 2003، التي حددت اتجاه حاد لعسكرة اقتصاد البلاد. ويقترح الرئيس زيادة هي الاضخم في السنوات العشرين الاخيرة للمعونات الدفاعية. ففي العام المقبل يتعين على البنتاغون الحصول على حاجاته المقدرة بـ 379 مليار دولار. وفي السنوات الخمس التالية يخطط لزيادة هذا المبلغ لكي يصل في العام 2007 الى 451 مليار دولار.
وفي سياق رفع الطاقات العسكرية الاميركية يجثم قرار الادارة الاميركية بالانسحاب من معاهدة تقليص النظام الدفاعي المضاد للصواريخ الموقعة في العام 1972 واقامة النظام الدفاع القومي الاميركي المضاد للصواريخ.
نعم, لقد وقعت الولايات المتحدة الاميركية في ايار/مايو هذا العام على اتفاقية مع روسيا لتبادل التقليص الراديكالي على الاسلحة الهجومية الاستراتيجية لتصل قبل العام 2012 لما يقارب 1700 - 2200 رأس نووي. الا ان البنتاغون يتعين عليه في العام المقبل الحصول على عشرات المليارات من الدولارات لشراء اسلحة جديدة, بما في ذلك اسلحة عالية النوعية والتي وكما يعتقد الخبراء يمكنها في المستقبل الحلول مكان الصواريخ الباليستية بشكل كامل. وحتى العام 2010 تخطط وزارة الدفاع الاميركية لصناعة عشرات الالاف من الصواريخ المجنحة البعيدة المدى التي يعتبرها الاخصائيون من عداد الاسلحة العالية الدقة.
وكما هو معروف فان ادارة بوش رفضت احالة معاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية الى الكونغرس لكي يصدق عليها. وفي هذا السياق يمكن ان يثير القلق واقع ان البنتاغون يكرر في الآونة الاخيرة التصريحات حول ضرورة اعادة احياء التجارب النووية وصناعة حشوات نووية محدودة القوة عبر امكانية استخدامها ضد الدول غير النووية وفي النزاعات الاقليمية.
من المشكوك به اثبات ضرورة ان مثل هذه الخطط لاستخدام الاسلحة النووية يمكنها ان تغير مجمل الموقف من هذه المسألة. وفي هذه الحال يمكن ان تجري تغييرات استراتيجية عندما يتم تحويل الاسلحة النووية من وسائل ضبط الى اسلحة تكتيكية للاستخدام السريع. وان مثل هذه السياسة تشكل تهدبدات لمجمل نظام الامن الدولي.
وفي سياق كلّ هذه الوقائع يتضح بجلاء تام مخاطر مساعي الادارة الاميركية لادراج نظرية استراتيجية عسكرية جديدة تلحظ امكانية توجيه "ضربات وقائية" وتنفيذ "تدخل دفاعي". * فالنتين كونين، مراقب سياسي في وكالة نوفوستي الروسية