اميركا التي تريد ترامب رئيسا

تشتد دراما المنافسة على كرسي الرئاسة الاميركية.

ثنائية ترامب/كلينتون تطغى على كل شيء.

هنالك من يقول ان تلك المرأة سليلة السلطة والبروتوكول الرئاسي رغم ما تمتلكه من مؤهلات الا انها ليست الشخص المناسب لخوض غمار حروب وصراعات مشتعلة وقطبية روسية/اميركية متصاعدة ظهر جمرها من تحت رماد حروب باردة وساخنة استمرت دهرا.

ولا ذاك الذي يُكثر من بذئ الكلام واقذعه هو الاخر يصلح ان يصبح رئيسا، ان توّجته اميركا فستكون سابقة انها تتوّج البذاءة وتدافع عنها وترتقي بها الى اعلى المستويات.

بريطانيا تستعد لتعود "امبراطورية عظمى" كما كانت بعد الفكاك من الجسم الاوربي ذلك ما صار يتسرّب، في المقابل روسيا القيصر فرضت نفسها بالقوة ومستعدة لجميع احتمالات المواجهة العسكرية، فأي من المرشحين يصلح لمقاربة هذا وغيره؟

وحدها اميركا تتخبط في ما يشبه فوضى المناظرات والانقسام المجتمعي ما بين هو وهي.

اميركا التي تريد ترامب رئيسا تستجيب فيه ليمين شعبوي صار يتكاثر في طول اوروبا وعرضها ليجد له ظهيرا ونظيرا اميركيا لكنه يسرف في الحطّ من كرامة النساء فضلا عن الحطّ من ملل وقوميات واعراق منها مهاجرون، عربا ومسلمين ومكسيكيين وغيرهم.

"القيم التي ندافع عنها" و"قيم اميركا" و"قيم الاباء المؤسسين" التي طالما طغت على خطابات زعماء اميركا لا تكاد تجد لها مكانا في خطابات ترامب وان هي الا قيمه هو ومفاخره التي يريد من خلالها العودة بأميركا الى امجادها العظيمة وبما في ذلك الاصغاء للعسكر واعتماد العصا الغليظة واستعباد الامم الضعيفة واحتقار العرب والمسلمين خاصة.

مبادئ تجد لها اذانا صاغية لدى جمهور بالملايين يدغدغ ترامب نوازعه الشعبوية. المتنافسان يشعر كل منهما انه هو الاكفأ والاجدر بالفوز بمجد البيت الابيض.

المتنافسان كل منهما يجد في الاخر عيوبا قاتلة ومخالفات لا تغتفر.

ترامب مقلق في كل شيء وهيلاري مسترخية تماما.

تلك هي الحياة الافتراضية التي يرسمها كلا المرشحين لنفسيهما وقد ضمنا لنفسيهما نجاحا مؤكدا بفضل جمهور عريض ومنتشر على جميع الولايات الاميركية.

اشكالية ترامب هي اشكالية مجتمع برمته، مجتمع يبدو انه قد حسم الامر واستسهل الأختيار.

لكن أنّى تصمد بالونات الاختبار التي اطلقتها تيارات وسياسيون ووسائل اعلام من اجل تلمس خارطة طريق لمستقبل اميركا لسنوات عاصفة مقبلة؟

هنالك من يقول ان لا مكان لرئيس ديموقراطي في العام 2017، كانت هدنة ديموقراطية وانتهت وهي اشبه بسُنّة في الحكم: ما بعد الديموقراطي الذي يُغلّب الدبلوماسية على المواجهة لا بد من جمهوري يغلّب القوة الضاربة وخوض الحروب والصراعات بلا ادنى تردد.

اميركا التي في كل يوم ينتحر محاربوها العائدون من حرب العراق لا تريد مزيدا من المنتحرين الذين يؤرقون العقل الجمعي الاميركي ولا يريدون عودة الكابوس العراقي في اية نسخ اخرى لكنهم في الوقت نفسه يواجهون امانا مهدّدا ذلك ما تخبرهم به زعاماتهم ولهذا يلوذون بكائن مثل ترامب علّه يوجد اسباب القوة التي تحميهم.

المناظرات التي افضت الى سخرية وامتعاض بين المتنافسَيْن لم تأتِ بجديد حتى لو تخلّى الجمهوريون عن فوضوية ترامب وبلطجته فأنه حسبما يقول انه سيترشح مستقلا ويستجيب لطموحات واماني ملايين الاميركان.

اميركا في شبه حالة حرب وتريد رئيسا شرسا محاربا يرد الصاع صاعين. ليست كلينتون بهذه المواصفات ولا ترامب مؤهلا ومضمون النوايا والتصرفات لتبقى اميركا "امة عظيمة" فما السبيل للوصول الى موازنة تنقذ ما يمكن انقاذه؟

اميركا تحبس انفاسها وتشعر بالمرارة لما آلت اليه المنافسة، ان تعلن انها تريد ترامب رئيسا لكنها تريد منه شراسته ودفاعه عن امنها ولكنها لا تريد منه بذاءته وسوقيّته وهو ما لا يمكن ان يتحقق.