امم افريقيا 2002: «الأسود الغير المروضة» تسعى للقب جديد

باماكو - مصطفى المنجاوي
مبوما والحجي ضيوف، ترى من يضحك منهما أخيرا؟

يلتقي المنتخبان الكاميروني حامل اللقب وبطل اولمبياد سيدني والسنغالي ظاهرة العامين الاخيرين الاحد على استاد 26 آذار/مارس في العاصمة باماكو في المباراة النهائية للدورة الثالثة والعشرين لمسابقة كأس الامم الافريقية لكرة القدم التي تستضيفها مالي منذ 19 كانون الثاني/يناير الحالي.
وتسعى "الاسود غير المروضة" وهو لقب المنتخب الكاميروني الى الاحتفاظ باللقب ومعادلة الرقم القياسي في عدد الالقاب الموجود بحوزة مصر وغانا (4 مرات)، فيما يحاول المنتخب السنغالي احراز اللقب للمرة الاولى في تاريخه في اول مباراة نهائية له منذ مشاركته الاولى في النهائيات عام 1965.
والتقى المنتخبان مرتين في النهائيات ففازت السنغال 2-صفر عام 1990 في الدور الاول في الجزائر، وردت الكاميرون الاعتبار لنفسها في الدورة التالية عام 1992 في السنغال عندما فازت 1-صفر في الدور ربع النهائي.
وتكتسي المباراة أهمية كبيرة بالنسبة الى المنتخبين اللذين يسعيان الى مواصلة المسيرة الناجحة في المسابقة واحراز اللقب للرفع من معنويات اللاعبين قبل تمثيلهما القارة السمراء في مونديال كوريا الجنوبية واليابان معا حيث تلعب السنغال، التي تأهلت للمرة الاولى في تاريخها، المباراة الافتتاحية ضد فرنسا حاملة اللقب.
والكاميرون والسنغال هما الوحيدان بين المنتخبات الخمسة التي ستمثل افريقيا في العرس العالمي تمكنا من شق طريقهما بنجاح الى المباراة النهائية للكأس القارية وتأكيد أحقيتهما بتمثيلها في المونديال.
وخرج ممثلو القارة الثلاثة الآخرون تونس وجنوب افريقيا ونيجيريا خاليي الوفاض، فودعت الاولى المسابقة من الدور الاول، تلتها الثانية في ربع النهائي، وخرجت الثالثة في نصف النهائي بخسارتها امام السنغال بالذات 1-2 بعد التمديد.
وتبدو الكاميرون في وضع جيد لاحراز اللقب لانها المنتخب الوحيد الذي حقق 5 انتصارات من اصل 5 مباريات، بالاضافة الى أن شباكه لم تهتز حتى الان وهو يملك أيضا أفضل خط هجوم برصيد 9 اهداف ثلاثة منها لكل من مهاجم بارما الايطالي وافضل لاعب العام الماضي باتريك مبوما ومهاجم مرسيليا الفرنسي سالومون اوليمبي.
بيد أن الكاميرون ستحرم من خدمات مدربها الالماني فيلفريد شايفر ومساعده الحارس الدولي السابق توماس نكونو بسبب ايقافهما من قبل الاتحاد الافريقي بعد الاحداث التي حصلت قبل مباراتهما مع مالي في الدور نصف النهائي.
وكان شايفر ونكونو نزلا الى ارضية الملعب قبل انطلاق المباراة وكان يحضران مباراة نصف النهائي الثانية بين السنغال ونيجيريا على الشاشة الكبرى في الملعب، فطلب منهما رجال الشرطة مغادرة الملعب فرفضا ما دفع الاخيرين الى طردهما بالقوة واعتقال نكونو الى ان تدخل المسؤولون في الاتحاد الافريقي لاطلاق سراحه.
لكن ذلك لن يقف امام طموح الكاميرون التي تسعى الى ضرب عصفورين بحجر واحد فهو يأمل ان يكون ثالث منتخب ينجح في الاحتفاظ باللقب بعد مصر (1957 و1959) وغانا (1963 و1965)، وان يحقق الانجاز الذي سبقه اليه الاخيران والمتمثل في نيل اللقب اربع مرات (رقم قياسي).
وكانت مصر توجت بطلة اعوام 1957 و1959 و1986 و1998، ونالته غانا اعوام 1963 و1965 و1978 1982. اما الكاميرون فاحرزت اللقب اعوام 1984 و1988 و2000.
وفرض المنتخب الكاميروني نفسه افضل منتخب في القارة السمراء ان لم يكن في العالم بعد احرازه كأس الامم الافريقية واولمبياد سيدني، واستحق بالتالي لقب افضل منتخب في القرن في افريقيا.

ونجح شايفر في ظرف وجيز (عين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي) في الالمام بكل كبيرة وصغيرة داخل الكاميرون وقادها الى 5 انتصارات متتالية حتى الان، وبدا واضحا العمل الذي قام به في الاشهر الثلاث التي سبقت النهائيات.
ويحق اطلاق لقب "الاسود غير المروضة" على الكاميرون لان اي منتخب من المنتخبات التي واجهها في الادوار السابقة نجح في ترويضها، فقد فرضت الكاميرون سيطرتها على المجريات وكانت الافضل طيلة المباريات السابقة.
ولم تجد الكاميرون اي صعوبة في اجتياز الدور الاول حيث تغلبت على الكونغو الديموقراطية 1-صفر، وعلى ساحل العاج بالنتيجة ذاتها، وعلى توغو 3-صفر، قبل ان تتغلب على مصر 1-صفر في ربع النهائي، وتوقف مغامرة منتخب البلد المضيف مالي في الدور نصف النهائي عندما تغلبت عليه 3-صفر.
وتقف عوامل عدة الى جانب الكاميرون لاحراز اللقب اولها ان المنتخب متكامل الصفوف بوجود لاعبيه المحترفين في ابرز الاندية الاوروبية في مقدمتهم ندجيتاب جيريمي (ريال مدريد الاسباني) وباتريك مبوما (بارما الايطالي) ولورين ايتامي (ارسنال الانكليزي) وصامويل ايتو (مايوركا الاسباني) وريغوبرت سونغ (كولن الالماني) وبيوس نديفي (سيدان الفرنسي) ومارك فيفيان فوي (ليون الفرنسي) وسالومون اوليمبي (مرسيليا الفرنسي) وبيار وومي (بولونيا الايطالي).
والكاميرون بلاعبيها البارزين ترفع ايقاع المباراة في اي وقت وتخفضه وقتما شاءت، ويصعب على خصومها فرض اسلوب لعبهم.
في المقابل، أبهر المنتخب السنغالي المتتبعين للكرة المستديرة في العام الماضي عندما نجح في حجز بطاقته الى نهائيات كأس العالم للمرة الاولى في تاريخه امام اعتى المنتخبات على الصعيد القاري في مقدمتها المغرب ومصر والجزائر.
ولم يكن تأهل المنتخب السنغالي وليد صدفة بل عن جدارة واستحقاق وان كان بفارق الاهداف امام المغرب فان النتائج التي حققها السنغاليون تشهد لهم بأحقية البطاقة.
وأثبتت السنغال انجازها التاريخي بانجاز آخر تمثل في بلوغها المباراة النهائية لكأس الامم الافريقية للمرة الاولى في تاريخها أيضا، وهي تسعى الى احراز اللقب.
ويدين المنتخب السنغالي بانجازاته الى مدربه الفرنسي برونو ميتسو الذي أحدث ثورة حقيقية في تشكيلة المنتخب وخطة لعبه، بالاضافة الى صفوفه الزاخرة بالمحترفين في أبرز الاندية الفرنسية في مقدمتهم المهاجم المتألق الحجي ضيوف (لنس الفرنسي).
ويغيب عن صفوف السنغال لاعب وسطها باب سار لطرده في نصف النهائي امام نيجيريا.
واذا كانت الكاميرون بلغت الدور الثاني بسهولة، فان السنغال عانت الامرين لتحقيق ذلك، حيث فازت على مصر 1-صفر سجله لامين دياتا في الدقيقة 83، وعلى زامبيا بهدف لسليمان كامارا في الدقيقة 89، قبل ان تتعادل مع تونس سلبا.
بيد أن السنغال فرضت قوتها في ربع النهائي وتغلبت على الكونغو الديموقراطية 2-صفر، ثم تألقت بعشرة لاعبين امام نيجيريا واخرجتها من نصف النهائي عندما فازت عليها 2-1 بعد التمديد وثأرت لخسارتها امامها بالنتيجة والطريقة ذاتها قبل عامين في الدور ربع النهائي في غانا ونيجيريا 2000.
وكان ميتسو أكد ان هدف المنتخب السنغالي بلوغ الدور نصف النهائي، بيد أن الطموح كبر لديه ولدى اللاعبين الذين باتوا مصممين على احراز اللقب وتعويض خيبة امل الجيل الذهبي للسنغال في الثمانينات بقيادة جول بوكاندي.
ويقول ضيوف في هذا الصدد "نملك منتخبا قويا وقادرا على احراز اللقب. حان الوقت لتحرز السنغال الكأس لتحقيق ما فشل الجيل الذهبي بقيادة بوكاندي في الثمانينات".