امكانيات ضخمة ووجوه عالمية في فيلم عن الاحتلال الايطالي لليبيا

دمشق - من وسيم ابراهيم
انزور: موضوع الفيلم هدف نبيل ويحقق طموحاتي

يواصل المخرج السوري نجدة انزور استعدادته لاخراج فيلم "الظلم: سنوات العذاب" المأخوذ عن قصة للزعيم الليبي معمر القذافي، والذي يتحدث عن مرحلة الاستعمار الايطالي لليبيا.
ومن المتوقع ان يبدا تصوير الفيلم في بداية اذار/مارس 2008، ومن الممثلين الذين ينتظر لعبهم الادوار الرئيسية فيه انطوني هوبكنز وكيفين سبيسي وبن كينغسلي وعمر الشريف. وستتجاوز ميزانيته 50 مليون دولار، بحسب مخرجه.
ويقول انزور الذي اشتهر باخراجه مسلسلات تلفزيونية "انها بداية حقيقية باتجاه السينما ومن المستحيل ان اعود بعدها للعمل في التلفزيون".
وينتظر ان يلعب هوبكنز دور المراسل الحربي البريطاني فرانسيس ماكولا، وبن كنغسلي (الذي لعب شخصية غاندي) دور نشأة باشا، قائد حامية طرابلس في الامبراطورية العثمانية قبل الغزو الايطالي.
كما يشارك في الفيلم ممثلون المان وايطاليون وممثل تركي وآخر مالطي، ومجموعة "مختارة بعناية" من الممثلين الليبيين الذين سيجسدون "ادوارا صغيرة لكن مكثفة دراميا وتحتاج الخبرة"، كما يقول انزور مضيفا انه سيستخدم مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة ممن يقفون لاول مرة امام الكاميرا.
وسيلعب الممثل المصري عمر الشريف دور عمر المختار. ويلفت انزور الى ان الفيلم "سيسلط الضوء فقط على اللحظات الاخيرة قبل اعدامه، وليس على حياته وكفاحه".
ويوضح مخرج الفيلم ان القذافي كتب قصته كمشروع سيناريو فيلم، وليس في شكل ادبي. ويضيف انه قدم ثلاث محاولات سابقة لكتابة السيناريو، كان القذافي يطلع عليها باستمرار الى ان وافق الشهر الماضي على السيناريو الاخير الذي كتبته ايمان السعيد وعالجه دراميا الكتاب علي فهمي الخشيم، ديفيد كرين وحسن يوسف.
وكان القذافي، كما يشير انزور، عمل فترة طويلة على المشروع نفسه مع المخرج الجزائري الاخضر حامينا، صاحب فيلم "وقائع سنوات الجمر" الذي كتب اكثر من سيناريو "لكن لم تعجب القذافي الذي أراد ابراز حجم معاناة الليبيين خلال الاحتلال عبر اظهار الحقائق الموثقة بدون تسويقها في شكل دعائي ودرامي فقط".
ويعتقد انزور ان الدافع لانجاز الفيلم في هذه الفترة هو "حصول تقارب اوروبي شرق اوسطي، ويريد (القذافي) ان يقول انه مستعد للتعاون بشرط اعتراف الايطاليين بالجرائم التي ارتكبوها في ليبيا وقبولهم مبدأ التعويض".
ويضيف المخرج ردا على من يعتبر ان عمله في الفيلم سيسجل كموقف سياسي له "لا مشكلة لدي، موضوع الفيلم هدف نبيل برأيي وهو يحقق طموحاتي الفنية فالسينما العربية المتاحة سقفها معروف، والعمل بشروط عالمية فرصة لا تتكرر".
كما يوضح ان الفيلم "مصنوع تماما لجمهور غربي وربما لن يحبه الجمهور العربي فليس فيه استجرار للعواطف، ولذلك استخدمنا ديفيد كرين لتهذيب اللحظات التراجيدية والدرامية".
ويلفت المخرج الى ان الفيلم سيقدم مأساة الليبيين كما رصدتها ورأتها عيون غربية، من خلال شهود عيان عايشوا تلك الاحداث ومنهم المراسل الحربي البريطاني فرنسيس ماكولا الذي الف كتبا عن تلك الحقبة استعان الفيلم ببعض فقراتها، وعالم اثار الماني تواجد في ليبيا وقتها.
وسيضم الفيلم في كادر عمله مجموعة من الفنانين الحاصلين على الاوسكار في مختلف التخصاصات الفنية، من ادارة تصوير ومونتاج وصوت وغيرها، بحسب مخرجه. وسيصور في ليبيا وبعض الجزر الايطالية التي تم نفي الليبيين اليها أيام الغزو الايطالي.
والمفارقة ان المخرجين، الراحل مصطفى العقاد ونجدة أنزور اللذين عملا على افلام عن ليبيا سوريان ومن مدينة حلب.
وحول تعامله مع القذافي وما إذا كان يتوقع رقابته الشخصية على الفيلم، يقول انزور "اتعامل معه ككاتب وليس كرئيس دولة. ويمكن للكاتب والمخرج الاختلاف على افكار ومناقشتها".
وسيبدا تصوير الفيلم" في مطلع شهر آذار/مارس المقبل، ويستمر لمدة 16 اسبوعا، ويشير مخرجه الى انه سيكون جاهزا للعرض في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2008. وقبل ذلك ستعرض بعض المشاهد منه في مهرجان كان المقبل ويكون التصوير لم ينته بعد.
ويؤكد انزور الذي عمل طويلا في الاخراج للدراما التلفزيونية ان الفيلم هو "بداية حقيقية باتجاه السينما ومن المستحيل ان اعود بعدها للعمل في التلفزيون"، مشيرا الى ان ذلك يتعلق بالاخراج وليس بشركة الانتاج التي يملكها وستواصل الانتاج لمخرجين تلفزيونيين آخرين.
ويلفت الى انه يطمح الى "مشاركة الفيلم في المسابقة الرسمية، وليس العرض على هامش المهرجانات".
وعن تمويل الفيلم يشير مخرجه الى ان "الدولة الليبية ستموله في شكل غير مباشر"، عن طريق الشركات الاستثمارية الليبية في الخارج.