'امفيتريو' .. تمثل أفضل مما تقرأ

أهلا ومرحبا!

بلاوتوس (254 - 184ق. م) الذي يعني اسمه ذوالقدم المفلطحة، هو كاتب مسرحي روماني. كتب مسرحياته باللغة اللاتينية القديمة. من مسرحياته أيضا، بالياتا كوميديا، ليفيوس أندرونيقوس، البيت المسكون، جرة الذهب، الأخوان ميناكمي. يعتقد أنه ولد في سارسينا، قرية صغيرة وسط إيطاليا. بدأ حياته عاملا في المسرح، يقوم بتركيب الديكورات.

قام بدراسة الكوميديا الإغريقية في أوقات فراغه، خصوصا أعمال ميناندر. بلغ شهرة عاليه، إلى درجة أن مجرد ذكر اسمه، كفيل بنجاح المسرحية.

مسرحياته الكوميدية، تمثل أفضل مما تقرأ. لا تخلو من جانب أخلاقي وتدعو للنصح والإرشاد، مثل مسرحيتي "البيت المسكون" و"جرة الذهب". كتب أيضا في الأساطير الإغريقية، مثل مسرحية "امفيتريو"، التي نعرضها هنا.

معظم مسرحياته معدلة من المسرح الإغريقي لكي تناسب الجمهور الروماني. تعتبر من أقدم الأعمال الأدبية الرومانية التي وصلت إلينا مكتملة.

المسرحية بأسلوب مبسط.

شخصيات المسرحية:

امفيتريو، القائد العام للجيش

الكمينا، زوجة امفيتريو

سوسيا، خادم (عبد) امفيتريو

جوبيتر (زيوس)، إله في صورة امفيتريو

ميركوري (عطارد)، إله في صورة الخادم سوسيا

بيليفارو، قبطان المركب

بروميا، خادم (عبد)

ثيسالا، خادم (عبد)

***

ميركوري: (إلى المشاهدين) أهلا ومرحبا! ألا يرد أحد منكم التحية ويقول: "أهلا بك"؟ شكرا لكم! اسمي ميركوري، أنا إله ولست انسيا. أبي هو الإله العظيم جوبيتر، ملك الآلهة. أعرف أنكم ترهبونه جدا. لأنه قوي شديد البأس. لكن، ليس هناك ما يدعو إلى الخوف منه اليوم.

أنا هنا لأداء مهمة من أجله. أبي جوبيتر اليوم، في حالة انبساط وانشراح وسرور. وكما ترون، أنا هنا لا ألبس ملابس الآلهة الفاخرة فوق جبل الأوليمب. لكنني ألبس ملابس الخدم.

هل ترون هذا البيت، حسنا، يقطن فيه امفيتريو وزوجته الكمينا. ذهب امفيتريو للحرب، والكمينا وحدها بالبيت. عذرا، ليست بالضبط وحدها. فأبي جوبيتر، يعودها من حين لآخر متخفيا في شكل وملابس زوجها امفيتريو، الذي رجع لتوه من الحرب.

لماذا يسلك جوبيتر هذا المسلك الردئ الملئ بالأذى؟ سأخبركم إذا انتبهتم لي جيدا. جوبيتر وهو طفل، قام بتربيته راعي انسي وزوجته، عندما كان هاربا من أبيه الإله كورونس. لذلك، من حين لآخر، تتملكه رغبة شديدة في تناول طعام البشر، فماذا يفعل؟

كان جوبيتر يتخفى في صورة وزي قائد الجيش امفيتريو. لذلك، لم تشك الكمينا زوجة امفيتريو أبدا في الموضوع. الكمينا مشغولة بإعداد وجبة العشاء الشهي له، وهي تظن أنه زوجها.

لكن ما هو دوري وماذا أفعل هنا؟ اعطوني انتباهكم لأخبركم بالمزيد. أنا أتخفى في صورة وملابس سوسيا، خادم امفيتريو. وظيفتي هي إبعاد الناس عن البيت، حتى لا ينكشف امره بينما هو يقوم بتناول وجبة العشاء الشهي وهو متخفي.

يا لها من شغلانة سخيفة لابن كله مواهب مثلي! لكن ليس لي في الأمر حيلة. فأبي له سلطة طاغية، ولا يمكنني عصيانه. الريشة المثبتة في قبعتي هي التي تجعلكم تفرقون بيني وبين سوسيا الخادم الحقيقي. والشرابة الذهبية في قبعة أبي، تفرق بينه وبين امفيتريو الحقيقي.

الشخص القادم نحوي يبدو أنه سوسيا الحقيقي. وظيفتي هي ابعاده ومنعه من دخول البيت بأي شكل. سأختبئ في هذا الركن لكي أرى فيما يفكر.

(يختبئ ميركوري، ويأتـي سوسيا)

سوسيا: ها أنا هنا، وحدي في ظلام الليل البهيم. (إلى المشاهدين) ألا تعتقدون أنني رجل مقدام؟ أنا شجاع بالتأكيد. لأنه من الخطورة بمكان أن تسير في مثل هذا الظلام الدامس وحدك في الطرقات، ليس معك أنيس ولا ونيس سوى هذا القنديل الصغير.

مع كل هؤلاء الصبية العفاريت التي تملأ الشوارع هذه الأيام، لا تدري ما يمكن أن يحدث لك إذا سرت وحدك في الطرقات المظلمة. دعوني أخبركم بشيء. لكي أقضي بقية حياتي خادما لرجل ثري، ليس بالأمر المبهج. اسمي سوسيا، وأنا خادم، أو عبد إن شئت، لـ "امفيتريو".

مركب سيدي وصلت لتوها ورست في الميناء. لقد أرسلني سيدي للمدينة لكي أعد له استقبالا بطوليا يليق به. ألا تظنون معي أنه من الأفضل الانتظار حتى الصباح؟

الحقيقة أنا عايش عيشة الكلاب. كل ما أفعله، هو شغل، شغل، شغل، وكمان شغل. ما في يا أمي ارحميني. بعض الأحيان، لا أجد وقتا للنوم. حسنا، الآن عدنا من الحرب سالمين غانمين، وسيدي عاد بطلا مغوارا. من حسن حظي، أنا الذي سأقوم بزف بشرى رجوعه سالما وانتصاره إلى زوجته الكمينا. لكن، لم تعد لدي طاقة أكثر من اخبار زوجته بالأنباء السارة، بعدها سأذهب للنوم.

ميركوري: (إلى المشاهدين) يالها من مصيبه! إنه قادم إلى البيت. لا بد من إيقافه على الفور! أنت يا هذا. يا من تحمل المصباح، انصرف وابعد عن هذا الباب وإلا.

سوسيا: عذرا، ماذا تقول يا حضرت؟

ميركوري: ما شأنك وهذا الباب؟

سوسيا: شأني هو شأن سيدي، وشأن سيدي هو شأني.

ميركوري: كيف أتأكد أن لك شأنا بهذا الباب، وما هو دليلك؟

سوسيا: أيما تكون، أنا أسكن هنا. أنا خادم في هذا البيت. فهل فهمت؟

ميركوري: انصرف حالا وابعد عن هنا!

سوسيا: عجيبة! لماذا لا يستطيع الخادم أن يدخل بيت سيده؟

ميركوري: من هو سيدك؟

سوسيا: سيدي؟ سيدي هو بطل الحرب. هو مشهور الآن، امفيتريو. عاد لتوه إلى الميناء وفي الصباح سيحضر لرؤية زوجته، الكمينا.

ميركوري: شيء مضحك جدا جدا، ها ها هاي. قمة في الكذب!

سوسيا: هذه هي مهنتي حقا. أنا سوسيا، خادمه.

ميركوري: ها ها هاي! كيف تجرؤ على القول بأنك سوسيا، إذا كنت أنا سوسيا! (يبدأ في مطاردة سوسيا)

سوسيا: النجدة النجدة!

ميركوري: للمرة الثانية أسألك، من تكون؟

سوسيا: أنا خادم امفيتريو!

(يطارده ميركوري ثانية)

ميركوري: مزيد من الكذب. أسألك مرة أخرى، من هو سيدك؟

سوسيا: اخبرني أنت، من هو سيدي؟

ميركوري: الآن كلامك يبدو له معنى. كل ما أعرفه هو أنني الخادم الوحيد في هذا البيت، واسمي سوسيا. الآن اذهب من هنا ورح لبيتكم كأي خادم صغير يا شاطر. بيتكم، إذا كنت لا تعرف، هو المركب الموجود في الميناء. (سوسيا يبدأ في الاقتراب من باب البيت) أنا قولت بيتكم الذي في المينا، أفهمت.

سوسيا: من فضلك، هل يمكنني أن أخبر سيدتي بعودة زوجها؟

ميركوري: عد إلى بيتكم، كما قلت لك، إلى الميناء! (يرفع يده ملوحا)

سوسيا: حاضر! حاضر! أنا ذاهب إلى بيتنا، إلى المركب في الميناء، بالرغم من أنه ليس حقا بيتنا. (إلى المشاهدين) هذا الراجل شكلي تمام. شيء عجيب. عجيب جدا. (يخرج متحيرا من هذا التشابه الشديد)

ميركوري: (إلى المشاهدين) بداية موفقة يا أصدقائي. بداية حسنة حقا. هذا يعطي أبي على الأقل المزيد من الوقت لكي يستمتع بالعشاء الفاخر وأكل طعام الإنسان الفاني. سيكون هناك في الميناء موقف مسلٍّ، عندما يقوم سوسيا الحقيقي بإخبار سيده ما قد وقع له. بالطبع سيتهمه سيده امفيتريو بالكذب، وسيحدث تبعا لذلك لخبطة مضحكة. صه... أعتقد أن أبي في صورة امفيتريو على وشك الخروج من البيت.

(يأتي إلى المسرح جوبيتر والكمينا)

جوبيتر: زوجتي الحبيبة، كان العشاء شهيا. لقد تفوقت على نفسك في الطبخ. أرجو المعذرة لمغادرتي المفاجئة، لكن بطل حرب مثلي، له ما يشغله من الأعمال الكثيرة.

الكمينا: لكنك يا امفيتريو وصل حالا بعد غيبة طويلة. فهل عليك أن تأكل وتجري هكذا؟

جوبيتر: رجالي ينتظرون أوامري يا الكترا. إنهم نفوس حائرة بدوني. بالطبع أفضل أن أكون معك يا زوجتي الحبيبة، لكنه نداء الواجب وشرف العسكرية.

ميركوري: (إلى المشاهدين) أليس والدي في فن الكذب، معلم وصنايعي درجة أولى؟

الكمينا: إنك تجعلني أشعر بأنني لا أحظى باهتمامك.

جوبيتر: ليس هذا صحيحا بالمرة، أنت أهم شيء عندي في هذا العالم.

الكمينا: سلوكك غريب جدا، يا زوجي العزيز. كلما زرتني، تتناول العشاء ثم ترحل على الفور.

ميركوري: إنه يقول الحقيقة سيدتي. فلا يوجد من هو أخلص منه زوجا.

جوبيتر: اخرس أنت يا سوسيا! من سمح لك بالتدخل؟

الكمينا: كن لطيفا معه يا امفيتريو.

جوبيتر: لا تغضبي مني زوجتي الحبيبة. لقد زوغت من رجالي لكي اخبرك بما حصلت عليه من تكريم، فأنت أول من يجب أن يعرف. ألا يدل هذا على حبي لك واهتمامي بك؟

ميركوري: (إلى المشاهدين) هل ترون أبي كم هو كذاب أشر؟

جوبيتر: الآن، زوجتي العزيزة، علي أن أرجع لألحق برجالي.

الكمينا: أعتقد أنني على وشك البكاء.

جوبيتر: لا تفسدي جمال عينيك بالدموع والبكاء زوجتي العزيزة. سأعود، سريعا جدا. أسرع مما تظنين.

الكمينا: (تبكي) بو هو هئ هئ هئ.

(يبدأ جوبيتر في الرحيل، لكن الكمينا تحاول منعه)

جوبيتر: يا زوجتي العزيزة، دعيني أذهب! يجب أن أذهب. انظري، هذه هدية نسيت أن أعطيها لك. لقد هزمت عدوي، وهذا الكأس الفصي الذي يشرب منه، هو لك.

الكمينا: أوه إنه جميل جدا. هدية جميلة من زوجي الحبيب.

ميركوري: الآن، سيدي، يجب أن تقول: بل هي هدية جميلة لسيدة جميلة.

جوبيتر: ظننت أنني أخبرتك سابقا بالصمت.

الكمينا: من فضلك امفيتريو، كن رقيقا مع خادمنا سوسيا، إنه يحاول مجاملتي.

جوبيتر: كما تقولين، زوجتي العزيزة.

ميركوري: سيطل علينا الفجر حالا، سيدي. لقد حان وقت الرحيل.

جوبيتر: مهد لي الطريق سوسيا، وأنا أتبعك.

(يخرج ميركوري)

الكمينا: أرجوك أن تعود لي بسرعة.

جوبيتر: سأعود عزيزتي بأسرع مما تظنين.

(الكمينا تدخل بيتها)

ميكوري: (من وراء المسرح) سيدي، عليك أن تتحرك على الفور.

جوبيتر: دع الفجر يطل بنوره.

(يغمر المسرح نور الصباح. يخرج جوبيتر. ثم يدخل امفيتريو وسوسيا)

امفيتريو: اسرع، تحرك يا سوسيا.

سوسيا: (يحمل صندوقا ثقيلا جدا) ها أنذا أتحرك سيدي بقدر ما أستطيع.

امفيتريو: إنها حكاية؟ الحكاية المجنونة التي أخبرتني بها هذه، هل تعتقد أنني سأصدقها؟

سوسيا: كل ما قلته لك صحيح مئة في المئة، حدث كما أخبرتك، سيدي.

امفيتريو: أجد صعوبة مطلقة في تصديقك. أعتقد أنك لا تقول الحقيقة.

سوسيا: وحق الآلهة هذا ما حدث بالفعل، لقد طبشت واستضمت في نفسي.

امفيتريو: قل كلاما معقولا. هل أنت أحمق؟

سوسيا: لا يا سيدي، لست أحمق. والدليل أنني الآن في بيتك وأقف معك الآن.

امفيريو: (إلى المشاهدين) واضح أنه قد فقد عقله.

سوسيا: أنا سوسيا هنا، وأيضا أنا سوسيا هناك في البيت. ليس هناك أوضح من ذلك.

امفيتريو: هل تمزح معي؟

سوسيا: وما يمنعني من قول الحقيقة؟

امفيتريو: اثبت صحة ما تقول؟ كيف تكون داخل البيت وخارج البيت، في مكانين مختلفين، في نفس الوقت؟

سوسيا: من الصعب شرح ذلك سيدي. لكنه أقنعني بأنه أنا. أنا وهو شبه بعض مثل نقطتين من اللبن.

امفيتريو: لازلت تخرف وتتكلم كلاما فارغا. (إلى المشاهدين) لا بد أن شيئا مرعبا قد أصاب نفوخه.

سوسيا: لقد وقف أمام الباب ومنعني من دخول البيت.

امفيتريو: لا بد أنك قد حلمت بأنك رأيت واحدا يشبهك.

سوسيا: ستصدقني عندما ترى سوسيا الآخر.

امفيتريو: من الصعب فهمك يا سوسيا. الآن هيا بنا نفاجئ زوجتي.

(يطرق الباب. تظهر الكمينا)

الكمينا: زوجي!

امفيتريو: أهلا زوجتي الحبيبة. أنت أنبل زوجة في كل طيبة. ليس لك مثيل في البلاد. كيف حال صحتك؟ هل أنت مسرورة برؤيتي؟

الكمينا: لماذا كل قصائد المديح المطولة هذه؟ ألم تقم بوداعي منذ دقائق مضت؟ هل تمزح معي؟

امفيتريو: لا أفهم! إنني لم أرك اليوم قبل الآن.

الكمينا: ماذا؟ هل تنكر أنك قد قابلتني منذ فترة وجيزة؟

امفيتريو: ليس من عادتي قول غير الحق.

الكمينا: منذ دقائق قليلة، ألم تقل بأنك بطل الحرب وعليك العودة لرجالك؟ كيف تسنى لك العودة بهذه السرعة؟ ماذا حدث؟

امفيتريو: الكمينا، ماذا تقولين؟

الكمينا: كأنك لا تعرف.

امفيتريو: (إلى المشاهدين) هل أصاب زوجتي خبل عقلي؟

سوسيا: ربما هي صدمة المفاجأة، لرؤياك بعد طول غياب.

امفيتريو: (إلى المشاهدين) ربما هي تمشي أثناء نومها.

الكمينا: كل ما أعرفه، هو أنني رأيتك في الصباح. لقد رأيتك أنت وسوسيا.

امفيتريو: مستحيل!

الكمينا: نعم لقد رأيتك في هذا البيت.

امفيتريو: مستحيل!

سوسيا: انتظر لحظة سيدي. ربما تكون المركب قد أبحرت إلى هذا الشارع، عندما كنا نيام داخلها.

امفيتريو: اخرس. هل تصدق حكايتها؟ (يوجه كلامه إلى الكمينا) يا عزيزتي الكمينا...

الكمينا: نعم، زوجي العزيز.

امفيتريو: هل تمزحين معي بحكاية مثل هذه؟

الكمينا: يا له من سؤال سخيف!

امفيتريو: كل مرة أعود إلى بيتي، تستقبلينني بالفرح والترحاب. اليوم، يبدو أنك في حالة غريبة.

الكمينا: بحق السماء. لقد رحبت بك في الصباح وأخذتك بين ذراعي. وأنت أيضا كنت معه يا سوسيا.

سوسيا: (يهمس إلى امفيتريو) يبدو أنها قد سقطت من كرسيها الهزاز وجاءت الخبطة على رأسها.

الكمينا: لقد سمعت هذا. أنا لست كذلك.

سوسيا: تدبري الأمر مليا سيدتي. تقولين أنك قد رأيتيني صباح اليوم؟

الكمينا: نعم، نعم، نعم، نعم!

امفيتريو: ربما في الحلم؟

الكمينا: لا، ليس في الحلم. لقد كنت أنا في تمام اليقظة.

امفيتريو: (يهمس إلى سوسيا) أعتقد أن زوجتي قد أصابها مس من الجنون.

الكمينا: ربما بصفة مؤقته.

امفيتريو: منذ متى شعرت بالصداع والدوخة؟

الكمينا: أنا في تمام العقل والوعي. ولا أشعر بصداع أو دوخة.

امفيتريو: إذن لماذا تصرين على أنك قد رأيتيني في هذا البيت في الصباح؟ لقد تناولت طعام الإفطار والغذاء والعشاء على ظهر المركب.

الكمينا: ماذا تقول؟ لقد تناولت العشاء معي.

امفيتريو: ماذا؟ تناولت العشاء معك؟

الكمينا: أنا أقول الحق. بعد العشاء، قمت بتقبيلي ووداعي وعدت إلى المركب.

امفيتريو: أنا فعلت هذا؟

سوسيا: سيديتي، هل أنت متأكدة أنك لم تكني تحلمين؟

الكمينا: اذهب واغسل رأسك واغمرها في الدلو.

سوسيا: أعتقد أنه من الأفضل لك أن تغسلي أنت رأسك أيضا.

الكمينا: هل ستترك خادما يخاطبني هكذا؟

امفيتريو: اخرس يا سوسيا، تقولين إنني غادرت البيت بعد تناول العشاء.

الكمينا: نعم.

امفيتريو: هل لا زلت تصرين أنني كنت هنا في الصباح؟

الكمينا: وهل لا زلت مصرا على انكار أنك كنت هنا في الصباح؟

امفيتريو: نعم، أنا أنكر هذا. أنا لم أعد إلى بيتي إلا هذه الساعة.

الكمينا: وهل تنكر أنك قد أهديتني كأسا ذهبيا؟

امفيتريو: يا آلهة الأوليمب ساعدونا. أنا لم أعطك أبدا أي كأس.

الكمينا: نعم فعلت. بيديك هاتين أعطيتني الكأس.

امفيتريو: تقولين أنني أعطيتك كأسا؟

الكمينا: نعم. أعطيتني إياه. هل تريد أن تراه؟ (تنادي خادمتها من داخل البيت) تيسالا، احضري لي الكأس التي أهداها لي زوجي.

امفيتريو: (يسحب سوسيا إلى ركن من أركان المسرح) إذا كان لديها الكأس، فما تقوله هو الصحيح.

سوسيا: مستحيل. الكأس في صندوق مغلق بالشمع ولم يفتح بعد.

(تيسالا تظر ومعها الكأس)

الكمينا: الآن، هل اقتنعت؟

امفيتريو: سوسيا، سأفقد عقلي. سأجن يا سوسيا، سأجن. افتح الصندوق.

سوسيا: سيدي، هذا شيء محير! الصندوق لا يزال مغلقا بالشمع. إذن، الكأس لا بد أن يكون بداخله.

امفيتريو: (بعصبية) افتح الصندوق الآن.

الكمينا: لا أعتقد أنك بكامل عقلك. من أين يأتي الكأس، إن لم يكن عن طريقك؟

سوسيا: (يفتح الصندوق) ليس به الكأس!

امفيتريو: ليس به ماذا؟

سوسيا: لم يعد الكأس موجودا بالصندوق. ذهب، ذهب.

الكمينا: لا لم يذهب. إنه هنا.

امفيتريو: طيب،.. طيب. الآن، من هو الذي منحك الكأس؟

الكمينا: الرجل الذي ينظر لي الآن، هو الذي منحني الكأس.

امفيتريو: أنت بدون شك معتوهة.

الكمينا: أنت الذي أعطاني الكأس، قبل أن تعود إلى مركبك.

امفيترو: أكملي.

الكمينا: هذا كل ما عندي.

امفيتريو: سوسيا، لا تكتف بالوقوف هكذا. تكلم.

سوسيا: أنا أشعر بشيء غريب يحدث هنا.

امفيتريو: نعم، أنت على حق. سأتفحص الموضوع بكامله. سوسيا، أنا ذاهب للبحث عن محام ماهر. (يخرج)

سوسيا: سيدتي، ونحن الآن وحدنا، أخبريني لو تفضلتي، هل أنا شخص واحد أم شخصان؟ واحد أمامك والآخر بالبيت؟

الكمينا: ستكون شخصين عندما أخبطك على رأسك. اغرب عن وجهي.

(تدخل الكمينا وسوسيا البيت. يحضر جوبيتر)

جوبيتر: (إلى المشاهدين) الآن، هل تتذكرون من أنا؟ أنا امفيتريو. خادمه هو سوسيا، وهو أيضا ميركوري. هل تتذكرون الآن؟ حسنا، عندما أصعد لأعتلي السحب، أنا الإله جوبيتر. لكن عندما أكون على الأرض مع الإنسان الفاني، فأنا امفيتريو. ميركوري، ابني، يلبي أوامري عندما أحتاجه. أعتقد أن الكمينا قادمة.

(تدخل الكمينا آتية من البيت)

الكمينا: (إلى المشاهدين) أصبح من المستحيل العيش مع زوجي بعد أن اتهمني بأنني أخدعه، أصبح لا يصدق شيئا أقوله. كما إنه يتهمني بالجنون. إلى هذا الحد!

جوبيتر: الكمينا، زوجتي العزيزة...ها أنذا.

الكمينا: لا تقترب مني. اذهب بعيدا.

جوبيتر: أذهب بعيدا؟ أنت لا تعنين ذلك بالطبع.

الكمينا: ما قلته هو الصواب.

جوبيتر: هل أنت غاضبة؟

الكمينا: ألا تعتقد أنه من حقي أن غضب، بعد كل الذي قلته لي؟

جوبيتر: نادي على سوسيا لكي يحضر هنا.

الكمينا: سوسيا، تعال هنا.

(يحضر سوسيا من البيت)

سوسيا: هل تناديني سيدي؟

جوبيتر: نعم، لقد ناديتك.

سوسيا: أرجو أن تكون قد وفقت أمورك مع سيدتي.

جوبيتر: يا لك من سخيف عندما تفكر هكذا. كل شيء على ما يرام بيننا.

سوسيا: عظيم جدا!

جوبيتر: اذهب وادع قبطان المركب لكي يشاركنا الغداء هنا في بيتي.

(يخرج سوسيا)

الكمينا: سأذهب لكي أعد الغداء. (تخرج)

جوبيتر: (إلى المشاهدين) لقد خدعت كلاهما. كل منهما يعتقد إنني امفيتريو الأصلي. ميركوري، ميركوري. اسمعني أينما تكون. عندما يعود امفيتريو الحقيقي، فكر في شيء يبقيه بعيدا عن البيت...ابعده بينما اتناول غدائي.

(يدخل جوبيتر البيت. ويأتي ميركوري من بين المشاهدين)

ميركوري: فليفسح لي الطريق كل منكم. تحرك كما أقول. لدي مهمة عاجلة لأبي جوبيتر. أنا إله، لذلك يجب أن تطيعوا أوامري. نعم، أبي هو العظيم جوبيتر، لذلك توخوا الحذر. عندما يريد شيئا يحصل عليه. هذا ما سأفعله. اصغوا جيدا، أعزائي المشاهدين. سأضع اكليلا حول عنقي، ثم أجلس فوق سطح البيت مدعيا الجنون. سوسيا الحقيقي سيلام على كل أعمالي الغريبة. يجب أن أطيع أبي، العظيم جوبيتر. ها هو امفيتريو الحقيقي يأتي. وها أنا أجلس فوق السطح.

(يدخل امفيتريو)

امفيتريو: لم أجد محاميا في أي مكان. (إلى المشاهدين) سأدخل البيت الآن لأسأل زوجتي بعض الأسئلة. (يحاول فتح الباب، لكنه يجده مغلقا. حسنا، هذا شيء جميل. باب منزلي الرئيسي مغلق بالترباس. (يطرق الباب بشدة) افتحوا الباب. أقول افتحوا الباب.

ميكوري: (من فوق السطح) من الطارق؟

امفيتريو: أنا.

ميكوري: ومن يكون هذا الـ "الأنا"؟

امفيتريو: أنا هو أنا. افتح الباب!

ميكوري: لا يجب الطرق على الباب يا صديقي.

امفيتريو: ماذا تفعل فوق السطح؟ هل هذا هو أنت، سوسيا؟

ميركوري: نعم هو سوسياك. وماذا تريد؟

امفيتريو: ماذا أريد؟ هل هذا ما قلته، ماذا أريد؟

ميركوري: تمام، هذا ما قلته. ماذا تريد؟

امفيتريو: سأصبغ جلدك بالهباب وأسود وجهك من الضرب بسبب صفاقتك هذه.

ميركوري: اسمح لي اصب لك كأسا من الشراب.

امفيتريو: ماذا تقول أيها المجنون؟

ميركوري: في صحتك. (يصب عليه دلو ماء)

امفيتريو: فلتصعقك الآلهة. انزل حالا أيها القرد السفيه.

ميركوري: لا تنصرف. سأنزل حالا.

امفيتريو: (إلى المشاهدين) لقد أصيب حقا بالخبل. كان المفروض ألا أتركه وحيدا. (يظهر ميركوري) ماذا تقول؟

ميركوري: ماذا أقول؟ هو أنني سأسأل سيدي للسماح لك بالدخول إلى منزله.

امفيتريو: سوسيا. هل أنت مجنون؟ من تظنه سيدك حقا؟

ميركوري: يا له من سؤال سخيف. امفيتريو هو سيدي، بالطبع.

امفيتريو: أرجو ذلك. الآن سيدك قد جاء إلى بيته ويريد أن يدخله.

ميركوري: أنا أعرف هذا. سيدي عاد إلى بيته البارحة، وهو بداخله الآن.

امفيتريو: يا سلام، هذ هي الحكاية؟ إذن من فضلك اطلب من سيدك الخروج للتحدث معي.

ميركوري: سمعا وطاعة سيدي. (يدخل البيت)

امفيتريو: الآن، سوف أقبض على الوغد، الذي يدخل بيتي ويأكل طعامي.

(ميركوري يعود من البيت)

ميركوري: عذرا يا هذا، سيدي غير مستعد لمقابلتك الآن. يقول عد بعد بضعة أيام.

امفيتريو: هل زوجتي بالبيت؟

ميركوري: كيف لي معرفة زوجتك، إذا كنت لا أعرف من أنت؟

امفيترو: شيء رائع، سأعيد صياغة سؤالي. هل زوجة سيدك بالبيت؟

ميركوري: آه، نعم، هي بالبيت.

امفيتريو: النجدة، النجدة، النجدة. أيتها الآلهة الرحيمة انجدوني.

(تحضر الكمينا)

الكمينا: ما سبب هذه الضوضاء؟ زوجي؟ لماذا تركت البيت مرة ثانية؟ لقد كنا على وشك الجلوس لتناول الغداء. ما الحكاية يا امفيتريو؟ تذكر أنك قلت الموضوع كله عبارة عن نكتة.

امفيتريو: نكتة؟ تقولين نكتة؟ وهل النكتة تعني طرد زوجك من البيت؟ وأن تأمري الخادم المجنون بدلق دلو ماء بارد فوق رأسي، ثم تقولين نكتة؟

الكمينا: أظن حقيقة أنك مجنون.

ميركوري: أوافقك سيدتي. هل تأمرين باستدعاء الطبيب، أم تفضلين دلق دلو ماء بارد آخر فوق رأسه؟

امفيتريو: إياك أن تقترب مني أيها الحيوان.

الكمينا: (إلى المشاهدين) أظن أنه معتوه. حقا مجنون. سأحاول استدراجه إلى داخل البيت، واستدعاء الطبيب.

(الكمينا تحاول ادخال امفيترو البيت، وفي نفس الوقت، يحضر بليفارو، قبطان المركب)

بليفارو: تحية طيبة يا الكمينا...لا بد أنك سعيدة برؤية زوجك بطل الحرب. أنه من دواعي سروري أن أراكما معا. حسنا، سوسيا، لقد سبقتني وعدت من المركب أسرع مني.

ميركوري: لقد أتيت بقدمين بجناحين، سيدي القبطان.

بليفارو: أنا مستعد يا امفيتريو للغداء الذي دعوتني إليه. إنني أتضور جوعا.

(يدخل سوسيا منهكا من التعب)

امفيتريو: لا أصدق ما أراه. اثنان سوسيا. من أنت؟ ومن أنت؟

ميركوري: نحن أخوان توأم.

(سوسيا يحاول الكلام، ولكن ميركوري يمنعه بوضع يده على فمه)

امفيتريو: أعتقد أنكما وغدان توأم. الآن زوجتي العزيزة، من هو هذا الرجل الآخر الموجود في بيتي؟ الرجل الذي تقومين بالحفاوة به؟

الكمينا: للمرة المليون، لا يوجد رجل بالبيت. لم يدخل أحد بيتي سواك.

امفيتريو: لكن... لكن... لكن... أنت قلت ذلك.

(يدخل جوبيتر آتيا من البيت)

جوبيتر: الكمينا، زوجتي العزيزة، لماذا خرجت من البيت؟

الكمينا: زوجان لي يقفان أمامي؟ اثنان امفيتريو؟ لا أصدق عينيّ. (تصاب بالإغماء)

جوبيتر: اسعفوها.

(ميركوري وسوسيا يحملانها إلى داخل البيت)

امبيتريو: هذا الرجل دجال، امسكه يا بليفارو.

جوبيتر: انتظر لحظة. كيف تعرف من فينا الدجال؟ أنا أقول أنه هو الدجال.

امفيتريو: لا، إنه هو.

جوبيتر: بل هو.

امفيتريو: هو الدجال.

جوبيتر: هو الدجال.

بليفارو: هذا شيء فوق طاقتي أن أستوعبه. ولا أدري من فيكم الدجال ومن الحقيقي. (يلوز بالفرار)

جوبيتر: الآن سأذهب لكي أخفف عن زوجتي. (يدخل البيت)

امفيتريو: (إلى المشاهدين) لا بد أن آخذ حقي. سأذهب مباشرة لكي أشتكي للملك، وهذا ما سأفعله. لا، بل سأدخل بيتي لأسوي أموري بنفسي.

(يحاول امفيتريو أن يدخل البيت، لكن يضربه شعاع برق فيقع على الأرض. يأتي الخادم بروميا من البيت)

بروميا: سيدي، هل أنت بخير؟

امبيتريو: أعتقد أنني مت.

بروميا: هل تستطيع الوقوف؟

امبيتريو: اخبرني بشيء واحد، من أنا؟

بروميا: لماذا؟ أنت سيدي امفيتريو.

امفيتريو: بروميا، أنت العاقل الوحيد في هذا المكان.

(أصوات رعد ووميض برق تملأ المسرح)

بروميا: الرحمة أيتها السماوات، النجدة.

امفيتريو: أرجو ألا يصيبني البرق مرة أخرى.

(يظهر جوبيتر في ملابس الإله جوبيتر)

جوبيتر: لا تخف يا امفيتريو. أنا في صفك. نعم، أنا الذي قمت بزيارة زوجتك الوفية. لقد دعوت نفسي للعشاء وللغداء. لا تلم الكمينا، لأنها تظن أنني أنت. حتى الآلهة لها أوقات هزل ومرح. الآن سأعود إلى مكاني بين السحاب...حظ سعيد يا امفيتريو.

(يخرج جوبيتر، ويأتي ميركوري. المزيد من البرق والرعد)

ميركوري: (إلى المشاهدين) من الأفضل لكم أن تصفقوا عاليا، وإلا ضربكم أبي جوبيتر بمقرعته وأصابكم ببرقه أيضا.