امرأة بألوان قزح

بقلم: رشا فاضل
اسمك هو عنواني الأخير

في زرقة عروقي تسري السمرة وتخط فوق ضفافي النائية أحلاما تلف قامة الليل وتطوي صفحة الصحراء تحت جناحيها، وتمضي متألقة بانبعاث البياض وهو يجلو صدأ النسيان عن ملامحه ويغتسل بضوء أمواجك ليبلل وجه القمر الضاحك في قلب أغنياتنا وهي تنطلق أسراب حمائم تحمل بين مناقيرها رسائل حب لا تستوقفها الريح ولايخيفها فم القناص الذي يرسم في الهواء رؤوسا من ورق، وقلوبا من زجاج.
في فم الصبح الشاخص نحو صخبنا الراقص كانت زرقة أوردتي ترتدي دفء سمرتك. وكانت الشمس تخيط لنا ثوبا باتساع شقرتها ضم أحلامنا المتناثرة فوق خرائط بلا مدن. وكنت عائدة من تحت بروقك أحصي غنائم عواصفك، فيرتد النبض فرحا تشاركني به السماء وهي تهطل بالحكمة التي أعادتك إليّ وأقنعت المحطات والحقائب والرسائل التي أحرقها ساعي البريد ضجرا ويأسا والكلمات التي لم تزهر إلا الصمت.
إن الأرض التي لونت حبرك بكل هذا الوجع، بالكف الأخرى ستغسل غبار الوحشة وتبدد غيومك العاطلة ليغتسل صبحها بنعاس عينيك ويتعمد ضياؤها فوق عشبتك الخالدة في ذاكرة الربيع.
وأحبك ..!
في فضول العيون وهي تقتفي أثر الحروف لتعرف وجهك ولون اسمك وطعم صوتك.
في لعب الأطفال وحكاياتهم. في خطوط الشيب وهي ترسمك أمامي طفلا مازال العالم يتشكل بين طراوة أصابعه.
في السنوات الساقطة سهوا من مفكرة العمر دون أن يشرق فيها وجهك.
ولهم أقول.
وجهك الأفق الفسيح، والضوء في نهاية النفق، وحلاوة الصبر، وقلب أمي الذي يتسع للكون.
وجهك حبري وورقي وتميمتي.
وجهك الرواية التي تتكون في يدي والقصيدة التي تتشكل في رحم الغيب والحداثة التي سيكتشفونها بعد مئات السنين.
وجهك الصور المثبتة في أحداق الشمس كلما اشتعل الحنين إلى رائحة البلاد.
وجهك .. عبق دجلة في مساءات الحب وهو يظلل الأرصفة بموسيقى جريانه قبل أن تتعتق الجثث في قعر أسماكه، وقلب ذاكرته.
واسمك تعرفه العصافير والعشاق الصغار الذين لم يولدوا بعد.
تحفظه الشوارع الصاخبة بالمطر وتردده أنفاس المدينة الخاوية لتطرد به أشباح الخوف الزاحفة فوق أرصفة الانتظار.
اسمك هو عنواني الأخير وورقتي الثبوتية الوحيدة التي تنتزعني من الفراغ لتزرعني في شاشة الوجود امرأة بألوان قوس قزح. رشا فاضل