امرأةٌ من خَشخَاش

شعر: أحمد فضل شبلول

امرأةٌ لا تَحْمَدُ خالقَها
أو مَنْ سوَّاها
تخرجُ من ضلعي ناقصةً،
أنْظرُ في عينيها .. فأراها
عاريةً مثلَ حقيقةِ شمسي
امرأةٌ .. لا تَحْمِدُني
تأخذُني .. نحو سماها
أسقطُ في بحرِ دُجاها
وأُسافرُ في كفَّيها
تتلاطمُ أوراقُ حديقتِها
وتَشِيخُ براعمُ موجتِها
لا تعرفُ كيف تغنِّي للصبحِ على الشطآنْ
كيف تضاحكُ عُصفورا
يتنقَّلُ بين الأغصانْ
امرأةٌ لا تعرفُ غيرَ الظُّلْمةْ
امرأةٌ من نِقْمةْ
زرقاءُ الدَّمِ والروحِ
وسوداءُ الكِلْمة
يتعاركُ جنباها ..
عيناها ..
تنفجرُ الأشياءُ إذا نَظَرَتْ
وتغيمُ الدنيا لو بَسَمَتْ
امرأةٌ شَجَبَتْ ..
كِلْمةَ "حريَّة"
و"سلامْ"
وأحبَّتْ ..
كِلْمةَ "قَهْرٍ" ،
و"خِدَاعٍ" ،
و"ظلامْ"
اخترعتْ ..
موسيقى الفوضى في الأحلامْ
كَرِهَتْ ..
روحَ اللهِ ترفرفُ كالأعلام
تتشكَّلُ في اليومِ مئاتِ المرَّاتْ
أحيانا عِنْزَةْ ..
مرَّاتٍ موناليزا أو جوزفين
أحيانا .. سالومي
وكثيرًا .. زَهْرَةَ خَشخَاشْ
أحيانا تُصبح ابنةَ ملِكٍ
تُمسي ابنةَ فرَّاشْ
وبدونِ تفاصيلٍ ونقاشْ
تُصبح تَلْمودًا يمشي في الطُّرُقَاتْ
أو عهدًا للماضي والآتْ
أو وَعْدًا في "البرتوكولات"
لكنْ لا تُصبحُ أبدًا قرآنا
أو حرفًا في الآياتْ
تجمعُ في ثدييها أسلحةً نوويَّة
وتنامُ على سُفُنٍ حربيَّة
وتقومُ على ضحكاتٍ إرهابيَّة
تتذكَّر عزلتَها الأبديَّة
وخيولُ الزمنِ تدكُّ أُنوثَتَها
ودمامتَها الوحشيَّة
فتجئُ إليَّ ..
وتَعبثُ في شَعري
بأنامِلِها المخضوضبةِ
بدَمِّ البُرَءَاءْ
أَطرُدُها من جنَّةِ صبري ..
فتُقبِّلُني ..
وتقدُّ قميصي من قُبُلٍ
امرأةٌ .. من حنظل
سأحطِّم تَمثالَ الحريَّةِ في نهديها
وأُفتِّتُ تلك الحلمةْ
امرأةٌ نِقْمَةْ
فمتى تنكشفُ الغُمَّةْ؟

احمد فضل شبلول - الاسكندرية