امثال الكلام في حديث اهل الشام

الثقافة الشعبية تنعكس بوضوح في الامثال

دمشق - "المثل والكلام في حديث اهل الشام" هو عنوان دراسة ‏جديدة في اللهجة الدمشقية واصولها وامثالها صدرت حديثا في دمشق واختار مؤلفها ‏عامية اواسط سوريا ما بين دمشق وحمص وحماة وتتبع فيها اصول الكثير من الكلمات ‏العامية.
ويقول معاون وزير الثقافة السوري د.علي القيم الذي ضمن هذه الدراسة في كتاب ‏جديد صدر له حديثا ان مؤلفها الدكتور خالد صناديقي بدا رحلته مع الامثال كهواية ‏مارسها فجمعها ثم دونها كما هي واعادها الى اصلها الفصيح ثم درس كيف تشكلت ليصل ‏الى ما يمكن ان يطلق عليه "اصول النحو العامي وقواعد اللسان الشامي".
ويضيف ان المؤلف وجد ان استعمال الكلمات ومعانيها يتغير بمرور الزمن فتكتسب‏ ‏الكلمات معاني جديدة وتخسر معاني قديمة لها كما يتغير نطقها من منطقة الى اخرى.
ويشير الى ان الدمشقيين اغنوا اللغة العربية بكثرة استعمال بعض الصيغ اللفظية‏ ‏النادرة الاستعمال فجاءت عاميتها غنية بالفاظ جديدة لكنها الفاظ معهودة التكوين ‏والبناء.
ويميز المؤلف بين المثل والحكمة الشعبية، فالحكمة هي اصول السلوك الانساني الذي‏ ‏اتفقت عليه المجتمعات الانسانية على اختلاف انواعها وتورايخها. والحكمة خالدة لا ‏ ‏يحدها تاريخ ولا يحتكرها مجتمع دون اخر.
اما المثل فهو تصوير لحالة انسانية خاصة ‏تظهر في تصويرها المشاعر والافكار السامية منها والدينية ففي الامثال الكثير من ‏الحكمة ولكن فيها ايضا افكار مناقضة للحكمة.
ويقول القيم ان المثل الشعبي يتميز بقصره وفصاحته العامية ويعد كذلك قمة ‏البلاغة العامية ويكثر فيه الجناس والطباق والمقابلة.
وللمثل عدة مستويات من الفهم‏ ‏والتفسير فمثل "لبس العود بجود" نجد في تفسيره الاول "البس قضيب العود بخورا يجد ‏بالرائحة" وفي تفسيره الثاني "البس النحيلة التي تشبه العود لباسا جميلا لتصبح ‏جميلة".
ويعتبر المؤلف ان هذه الامثال تشرح النفسية الجماعية للانسان الشامي ‏قديما. وكما تصور الامثال للانسان الشامي ايمانه الراسخ بالقضاء والقدر واهمية الحظ ‏ ‏في مصير الانسان سواء اكان سعيدا أو تعيسا. ويلاحظ قوة التفكير الطبقي في هذه ‏الامثال "الانسان الذي تزينه عروقه لا تزينه خروقه" والفقير يجب ان لا ينسى انه ‏ ‏من الطبقة الفقيرة ولو اغتنى "كبرت البيتنجانة ودندلت اجراسها ونسيت القفة اللي ‏كانت على رأسها".
وتعطي هذه الامثال صورا حية للمجتمع الشامي "الدمشقي" القديم. صورا اختفت ولم ‏يعد لها وجود كتبادل الخبز بين الجيران و "احضار النار من جارك اذا انطفأت نارك".
وتصور كذلك الحياة العائلية بصور لا تزال حية وقائمة كالخلاف بين الكنة والحماية، ‏والخلاف بين الاخوات والسلايف "زوجات الاشقاء".
وهناك امثال تدعو الى علاقات اجتماعية مثل "النبي وصى على سابع جار" و"الجار قبل الدار" و "الجار ولو جار".ويهدف الى اهمية رعاية العلاقة بين الجيران ودفعها‏ ‏باتجاه الالفة.
ويظهر ان الامثال الشامية اكثر من قالوها هم النساء والفقراء بدليل كثرة ‏التمثيل بالمؤنث وكثرة الامثال التي تتحدث عن الفقيرة والفقر والتعاسة والفرق بين ‏الغنى والفقير مثل "الغني يعمر لنفسه قصر منقش يحتار الفقير وين يندحش" بمعنى اين ‏يبيت و "المال يجر المال" و "من جاور السعيد يسعد" و "غار من جارك ولا تحسده".
وتم تصنيف هذه الامثال حسب مواضيعها التي قيلت فيها مثل العائلة والجيران ‏والخير والشر والاعداء والاصدقاء وعلاقات الناس مثل "اعمل مثل ما يعمل جارك ياحول ‏باب دارك". (كونا)