اليونيفيل بين فكي كماشة حزب الله واسرائيل

رهينة دولية!

بيروت - بعد اربع سنوات على الحرب الاخيرة بين اسرائيل وحزب الله، تجد القوة الدولية الموقتة في جنوب لبنان نفسها بين فكي كماشة طرفي النزاع من جهة، وفي مواجهة اشارات عدائية هي الاكثر جدية منذ بدء تفويضها مصدرها السكان المحليون من جهة اخرى.
ويقول مدير معهد كارنيغي للشرق الاوسط بول سالم ان "اليونيفيل عالقة اليوم بين طرفين مسلحين يستعدان لنزاع جديد محتمل، وتشعر الى حد ما بانها في مأزق. يضاف الى ذلك تعرضها لمضايقات من اهالي الجنوب، ما دفع البعض الى طرح اسئلة حول وجودها".
ومنذ تشكيلها العام 1978 في خضم الاجتياح الاسرائيلي الاول للبنان، نسجت اليونيفيل علاقات جيدة مع سكان الجنوب اللبناني، لا سيما عبر تقديم خدمات في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، الى جانب مهمة حفظ السلام.
الا ان الامم المتحدة احصت في الايام الاولى من شهر تموز- يوليو اكثر من عشرين حادثا بين اليونيفيل ومدنيين اقدموا على قطع طرق لمنع الجنود الدوليين من دخول قراهم، ورشقوهم بالحجارة وتسببوا بجرح بعضهم وكسر زجاج عدد من الآليات.
وفي قرية تولين، هاجم سكان دورية فرنسية بالعصي والحجارة، وصادروا اسلحتها لوقت قصير، قبل ان يتدخل الجيش اللبناني لتهدئة الوضع.
وكان الاهالي يحتجون على تدريب للقوة الدولية انتشر بموجبه عدد كبير من الجنود لمدة 36 ساعة بين القرى.
ويشير سالم الى "مصطلحات كبيرة استخدمت للتعامل مع هذه الاحداث، ما اثار قلق الدول المساهمة في اليونيفيل، وخصوصا فرنسا"، ثاني اكبر المساهمين في القوات الدولية (1500 عنصر من 13 الفا).
ويضيف ان الحوادث الاخيرة "اعطت الانطباع ان الجنود الدوليين هم رهائن الى حد ما".
ويلخص ابو عماد (40 عاما) من قرية الصوانة المجاورة لتولين موقف السكان المحتجين بالقول "نحن لسنا ضد اليونيفيل لكنهم بدأوا يستعملون معنا اللغة الامنية بدخولهم منازلنا ليلا والتفتيش والتصوير واستخدام الكلاب البوليسية".
وتناقل مسؤولون في حزب الله الذي يتمتع بنفوذ واسع في جنوب لبنان هذه الاتهامات ايضا.
وتساءل وزير الزراعة اللبناني المنتمي الى حزب الله حسين الحاج حسن في حديث تلفزيوني الخميس عن هدف اليونيفيل "او بعض وحدات دول معينة فيها من تصوير مواطنين بالفيديو او فوتوغرافيا على الطرق"، معتبرا ان "تصرفاتهم غير مفهومة".
واضاف "ان وظيفة اليونيفيل مؤازرة الجيش وليس التقدم عليه، ولم يكن الانتشار الاخير في القرى بطريقة غير سليمة منسقا مع الجيش".
وكان نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم دعا اليونيفيل الى "ان تنتبه الى ما تقوم به"، مشيرا الى ان بعض سلوكها "لا يبني عناصر ثقة بينها وبين الاهالي".
في المقابل، نفى متحدث باسم اليونيفيل ان يكون الجنود الدوليون قد دخلوا المنازل.
وانعقد مجلس الامن الدولي ليل الجمعة السبت لمناقشة الموضوع واصدر بيانا دعا فيه "جميع الاطراف الى السهر على احترام حرية تحرك اليونيفيل بموجب التفويض المعطى لها وقواعد الاشتباك" في جنوب لبنان.
وشدد اعضاء مجلس الامن على اهمية زيادة عديد القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب تنفيذا للقرار 1701، مؤكدين "دعمهم الكامل لليونيفيل".
وتزامنت هذه التطورات مع ادعاءات اسرائيلية جديدة حيال تسلح حزب الله، ما يزيد من نسبة التوتر.
فقد اتهم الجيش الاسرائيلي الاربعاء حزب الله بتخزين صواريخ واسلحة داخل القرى الجنوبية، وذلك بعد بضعة اشهر من تقارير اسرائيلية عن تلقي الحزب صواريخ سكود عبر سوريا.
ويتوجب على اليونيفيل ان تتاكد من عدم تهريب السلاح في المنطقة التي تعمل فيها، وذلك عملا بالقرار الدولي 1701 الذي وضع حدا للعمليات الحربية بين حزب الله واسرائيل في صيف 2006 بعد نزاع استمر 33 يوما وادى الى مقتل 1200 شخص في الجانب اللبناني و160 في الجانب الاسرائيلي.
ونص القرار على تعزيز القوات الدولية التي كانت موجودة اصلا في الجنوب منذ العام 1978 وعلى نشر الجيش اللبناني للمرة الاولى في المنطقة الحدودية منذ عقود.
ويقول سالم ان ما حصل اخيرا "تسبب باهتزاز صورة اليونيفيل بعض الشيء".
ولعل هذا ما دفع قائد اليونيفيل الميجور جنرال البرتو اسارتا كويباس الى توجيه رسالة مفتوحة الى الجنوبيين تحدث فيها عن "ظلال" القتها الاحداث الاخيرة على "الجو الايجابي" الذي تعمل فيه اليونيفيل.
وتلى ذلك اجتماع مصالحة بينه وبين عدد من رؤساء البلديات في المنطقة الحدودية.
في الوقت نفسه، اكدت الحكومة اللبنانية حرصها "على سلامة قوات الامم المتحدة وعلى العلاقة الطيبة والوثيقة القائمة بينها وبين المواطنين اللبنانيين طيلة عقود".
ويقول سالم "من المؤكد ان احدا لا يريد رؤيتهم يرحلون، ان وجود هذه القوات هو الذي يحول حاليا دون قيام نزاع جديد".