اليونان تواجه مدا أوروبيا يدعم التقشف

ينتظرون على الجمر مصير بلادهم

بروكسل - يتوقع ان تكون المفاوضات صعبة للغاية الاثنين بين منطقة اليورو بقيادة المانيا واليونان حول خطة جديدة للتمويل تسمح لاثينا بطي صفحة التقشف ويتوقف عليها مستقبل هذا البلد.

وعبر وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله قبل ساعات من بدء اجتماع حاسم مع نظرائه في منطقة اليورو عن "شكوكه الكبيرة" لجهة فرص التوصل الى اتفاق الاثنين.

وندد عبر اذاعة المانية بالموقف "اللامسؤول" للسلطات اليونانية الجديدة، معتبرا انه ينبغي "القيام بحد ادنى" للحفاظ على العضوية في منطقة اليورو.

وقد حذرت الحكومة اليونانية منذ الاحد بانه "من غير المؤكد التوصل الى اتفاق الاثنين". لكن وزير المالية يانيس فاروفاكيس كان اكثر تفاؤلا اذ اعتبر انه يمكن التوصل الى اتفاق "في اللحظة الاخيرة او حتى ما بعد اللحظة الاخيرة"، ما ينبىء بكل الاحوال بليلة طويلة من المفاوضات.

وقال رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس الذي اجرى الاحد اتصالا هاتفيا مع رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر "اتوقع مفاوضات صعبة". وقال مصدر اوروبي "ان الرئيس يونكر قام بمحاولة جديدة في وضع بالغ الصعوبة".

ويبدو الرهان حاسما بالنسبة لليونان اذ يتعلق الامر بايجاد وسيلة للتمويل الذاتي على المدى القصير فيما ينتهي العمل بخطة المساعدة في 28 شباط/فبراير، وقبل التفكير بحل للتخفيف من عبء الدين الهائل المقدر بحوالى 315 مليار يورو، اي اكثر من 175% من اجمالي الناتج الداخلي.

وفي غياب التوصل الى اتفاق فقد تجد البلاد نفسها غير قادرة على السداد مع احتمال الخروج من منطقة اليورو، لاسيما وانها لم تعد قادرة على الاقتراض سوى بالقطارة وبنسب فائدة مرتفعة جدا. وهذا الخروج قد يهدد وفق اسوأ السيناريوهات المحتملة بانهيار العملة الاوروبية الموحدة.

واعتبر هولغر شميدينغ كبير الخبراء لدى مصرف برينبيرغ "ان اليونان في سباق مع الوقت وراء المال"، مضيفا "ان السؤال المطروح (اذا كان تسيبراس) مدرك فعلا الى اي درجة دفع اليونان الى شفير الهاوية (...) والخروج من منطقة اليورو او ان كان مستعدا للقيام بالتحول المحتوم 180 درجة".

ويرى المحللون في المؤسسة المصرفية بيه ان بيه-باريبا ان التوصل الى "اتفاق امر ضروري. ورغم ان الحكومة اليونانية بدأت بتليين موقفها فان تقديم تنازلات كبيرة يبقى ضروريا للتوصل الى اتفاق".

ومنطقة اليورو تبدو مقتنعة بانها فعلت الكثير لليونان منذ 2010. لكن اليونان استنزفت من جهتها بسنوات من الركود ووصاية الجهات الدائنة (الاتحاد الاوروبي، البنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) التي تفرض عليها اصلاحات مؤلمة جدا من الناحية الاجتماعية.

ويريد الاوروبيون تمديد خطة المساعدة الحالية لابقاء اليد على الاصلاحات مقابل حكومة يونانية تريد الانتهاء من الخطة الحالية. واقر مسؤول اوروبي كبير طلب عدم كشف هويته بان امكانية عدم تمديد الخطة "خيار"، شرط اقناع العواصم الاكثر تشددا وفي طليعتها برلين.

وتقترح اثينا بشكل واضح وضع اتفاق بديل مرحلي مترافق ببرنامج اصلاحات مخفف حيث يتم استبدال التدابير المرفوضة اجتماعيا باخرى جديدة. ويعتبر يونكر انه يجب ابدال اي تدبير "مرفوض اجتماعيا" باخر يكون له تأثير مماثل بالنسبة للميزانية.

عقدت اجتماعات تحضيرية في اليومين الاخيرين في بروكسل لتوضيح مواقف الطرفين وتحديد نقاط التوافق. لكن نقاط الخلاف عديدة وتتعلق بعمليات الخصخصة التي تريد الحكومة الجديدة الرجوع عن جزء كبير منها او حقوق الموظفين كما قال فاروفاكيس الاحد.

وقال تسيبراس "بدلا من المال نحتاج الى الوقت لتنفيذ خطتنا الاصلاحية" ووعد بان "اليونان ستكون بعد ذلك بلدا اخر خلال ستة اشهر".