اليورانيوم العراقي: مكتب التحقيقات الفدرالي فتح تحقيقا حول مصدر الوثائق المزورة

بصماتي غير موجودة على التقرير وخطاب بوش

واشنطن - اعلن مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) الخميس انه فتح تحقيقا حول مصدر الوثائق المزورة المتعلقة بمحاولة العراق شراء اليورانيوم من النيجر.
وقال المتحدث باسم المكتب اد كوغسويل "فتحنا تحقيقا والقضية مستمرة".
واوضح ان التحقيق فتح بطلب من نائب رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ السناتور الديموقراطي جون روكفيلر.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قال علنا في كانون الثاني/يناير ان العراق حاول شراء يورانيوم من بلد افريقي ضمن احد مبرراته لشن حرب وقائية ضد نظام صدام حسين. واقر البيت الابيض منذ ذلك الحين بان استخدام هذه المعلومات غير الاكيدة خطأ.
وتبين ان المعلومات عن شراء اليورانيوم جاءت من وثائق مزورة بشكل واضح.
من جهتها نشرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية (يسار الوسط) نسخا عن وثائق مزورة متعلقة بمحاولات عراقية لشراء يورانيوم من النيجر كانت لدى اجهزة الاستخبارات الايطالية.
واوضحت الصحيفة ان صحافيا مجهولا سلم على ما يبدو الوثائق الى السفارة الاميركية.
ويأتي التحقيق الاميركي بعد يوم واحد من جلسة استجواب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت امام لجنة في مجلس الشيوخ.
وبرأ تينيت نفس في جلسة مغلقة في قضية اليورانيوم العراقي مثيرا بذلك الشبهات مجددا حول احتمال حدوث تلاعب سياسي قام به شخص ما في البيت الابيض.
وعلى مدى خمس ساعات حاول تينيت امام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ القاء الضوء على دوره في القضية التي اطلق عليها اسم "16 كلمة" وتتخذ يوما بعد يوم حجما في الولايات المتحدة قد يصل الى فضيحة.
وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية كانت قد رأت منذ ربيع 2002 ان المعلومات التي وردت في خطاب الرئيس بوش مشكوك بها وتستند على الارجح الى وثائق مزورة. وفي تشرين الاول/اكتوبر تدخل تينيت شخصيا لسحب اي اشارة لليورانيوم العراقي من خطاب بوش.
واثر معلومات كشف عنها دبلوماسي اميركي سابق ارغم البيت الابيض الاسبوع الماضي على الاعتراف بان العبارة المعنية ما كان يجب ان تدرج في الخطاب الرئاسي في 28 كانون الثاني/يناير. الا ان الرئاسة حملت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية مسؤولية ذلك وقد وافق الجمعة الماضي على تحمل المسؤولية.
لكن في تغيير مفاجئ الاربعاء اثار ذهول اعضاء اللجنة اكد تينيت انه لم يكن يعلم ان الرئيس بوش سيشير في خطابه حول وضع الاتحاد الى محاولات العراق شراء يورانيوم من افريقيا.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الخميس عن مصادر برلمانية في الادارة الاميركية رفضت الكشف عن اسمها قولها ان تينيت ذكر ان العبارة المثيرة للجدل ادرجت بعد مفاوضات بين مسؤول في البيت الابيض ومحللين من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية وانه لم يكن على علم بها ولم يقرأ الخطاب.
وقال سيناتور ديموقراطي حضر الجلسة للصحيفة ان "اعضاء اللجنة صدموا عندما قال (تينيت) انه لم يكن على علم بهذه الجملة الا مؤخرا".
لكن تصريحات تينيت اثارت تساؤلات اعضاء في مجلس الشيوخ حول هوية الشخص في البيت الابيض الذي اصر على ادراج هذه المعلومات في الخطاب الرئاسي.
وقال السناتور الديموقراطي ديك دوربن عضو لجنة الاستخبارات التي استمعت الاربعاء لتينيت لشبكة "اي بي سي" ان "تينيت قال لنا من هو الشخص الذي اصر على ادراج هذه المعلومات حول شراء اليورانيوم من افريقيا (من قبل العراق) في الخطاب بينما كانت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية تعرف انها غير صحيحة".
ورفض دوربن كشف اسم الشخص مؤكدا واجب السرية على الرغم من اصرار الشبكة. وقال "بصفتي عضوا في لجنة الاستخبارات لا يمكنني ان اقول لكم من هو" مضيفا انه واثق من انه "سيتم الكشف" عن اسمه.
وتابع ان "ذلك يجب ان يصدر عن الرئيس"، مؤكدا ان "الرئيس يفترض ان يكون مصدوما لانه تم تضليله وتضليل الشعب الاميركي. يجب ان يلقي الضوء على كل هذه القضية وسيضطر بعض الاشخاص تحت قيادته في البيت الابيض لتقديم مبررات".
من جهتها وصفت الرئاسة الاميركية تصريحات دوربن في هذا الصدد بانها "سخيفة".
لكن من غير المتوقع ان تتوقف القضية التي جاءت لمصلحة المعارضة الديموقراطية عند هذا الحد.
واعتبر رئيس لجنة الاستخبارات السيناتور الجمهوري بات روبرتس انه من المحتمل استجواب مسؤولين في البيت الابيض حول هذه القضية في جلسات مغلقة.
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان مسؤولون من البيت الابيض اخطأوا قال "اعتقد انه تم ارتكاب اخطاء على اعلى المستويات".