اليهود يحجون لجربة التونسية وسط إجراءات أمنية مشددة وجدل حول 'التطبيع'

مصلحة الاقتصاد لا علاقة لها بالشعارات

تونس - نشرت تونس تعزيزات أمنية كبيرة في جزيرة جربة (جنوب شرق) واتخذت احتياطات امنية استثنائية لتأمين الحج اليهودي السنوي الى كنيس "الغريبة"، أقدم معبد يهودي في افريقيا، والمقرر من 16 إلى 18 مايو/أيار.

ويأتي موسم الحج اليهودي في مفتتح موسم سياحي تعول الحكومة التونسية على نجاحه لإعطاء انطباع جيد عن الوضع الأمني المستقر ما قد يشجع الكثير من السياح من دول عديدة عير العالم لزيارة البلاد.

كما يتزامن الموسم مع جدل واسع داخل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) على خلفية الاتهامات التي وجهت من بعض التشكيلات السياسية لوزيرين تونسيين بـ"التطبيع مع اسرائيل" لـ"سماحهما" بدخول عدد من السياح الاسرائيليين إلى تونس دون تصاريح بالدخول ودون جوازات سفر.

وقال محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية ان الوزارة نشرت "تعزيزات امنية هامة" و"اتخذت احتياطات أمنية استثنائية" في جزيرة جربة لتأمين الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة.

وأضاف أن وزير الداخلية لطفي بن جدو "تحول الثلاثاء الى جربة حيث تفقّد بنفسه الإجراءات والاحتياطات الامنية الخاصة" بالحج اليهودي وأنه "تحادث" مع بيريز الطرابلسي رئيس كنيس الغريبة.

وقال إن الحجوزات الخاصة بحج هذا العام الى الغريبة "ارتفعت مقارنة بالسنة الماضية" رافضا اعطاء احصائيات حول العدد.

ويُنّظم الحج الى كنيس الغريبة منذ عشرات السنين بحسب بيريز الطرابلسي.

وتتمثل مراسم الحج في إضاءة شموع وإقامة صلوات وأدعية داخل كنيس الغريبة والحصول على "بركات" حاخامات الكنيس.

وفي تونس وإضافة إلى عائداته المالية بالنسبة لتونس، فإن موسم حج اليهود الى جربة يعتبره المخرفون على قطاع السياحة في تونس خير حدث دعائي لبلادهم في العالم.

ويقول هؤلاء إن توافد اليهود بكثرة على بلادهم سيفسر بالوضع الأمني المستتب في تونس بعد أكثر من ثلاث سنوات على الفوضى التي سرت فيها وسمحت للتيارات الإسلامية المتشددة بالانتشار وتطوير نشاطها بشكل خطير كاد يودي بالبلاد الى حرب أهلية خاصة بعد ضلوع تيار "انصار الشريعة" الإرهابي في اغتيال المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وقال مراقبون إنه من المحتمل أن لا يكون عدد الحجيج اليهود الى جربة هذه السنة مواكبا لتطلعات وزارة السياحة التونسية، خاصة وأن الوضع الامني مايزال يعاني من الاضطراب، إذ تواجه قوات الجيش حربا حقيقية ضد ارهابيين متحصنين بجبل الشعانبي.

وزاد على التدهور الامني النسبي، عودة الجدل السياسي وبشكل حاد حول قضية "التطبيع مع اسرائيل" الذي لاقى ردود أفعال سلبية في أكثر دولة غربية تخشى من تطور نزعة "معاداة اليهود في تونس".

وخلال الاسابيع القليلة الماضية تزعمت مجموعة أحزاب صغيرة داخل المجلس التأسيسي (البرلمان) حملة ضد الوزير المكلف بالأمن رضا صفر ووزيرة السياحة امال كربول تتهم فيها الوزيرين بتشجيع "التطبيع مع الكيان الصهيوني"، داعية إلى استجوابهما وسحب الثقة عنهما وذلك على خلفية زيارة عدد من السياح الاسرائيليين إلى البلاد بـ"شكل غير قانوني"، قادمين على متن إحدى السفن السياحية، وفقا لتقدير هذه الاحزاب.

واضطر المجلس التأسيسي تحت الضغوط إلى عدم التصويت على إجراءات الاستجواب في خطوة اعتبرت هزيمة "لمجموعة من النواب الذين سعوا لعرض عضلاتهم في حملة انتخابية سابقة لأوانها" كما اتهمهم نواب معارضون للاستجواب وسحب الثقة من الوزيرين.

وكان رئيس الحكومة مهدي جمعة دعا مؤخرا، الى "إبعاد" موسم الحج إلى كنيس الغريبة عن "التجاذبات السياسية"، ماقد يعرضه لمخاطر أمنية جمة.

وفي 11 أبريل/نيسان 2002 تعرض كنيس الغريبة الى هجوم انتحاري بواسطة شاحنة محمّلة بالغاز نفذه تونسي مقيم بفرنسا وتبناه تنظيم القاعدة.

وقضى في الهجوم 21 شخصا (14 سائحا ألمانيا و5 تونسيين وفرنسيان اثنان) بالاضافة الى الانتحاري.

وقال جمعة "حسب رأي مهنيّي السياحة، لكي ينجح الموسم السياحي، يجب أن ينجح موعد الغريبة".

وتشغل السياحة في تونس نحو 400 ألف شخص "بشكل مباشر" وحوالي مليوني شخص "بشكل غير مباشر" بحسب وزارة السياحة التونسية.