اليهود الإثيوبيون يعانون التهميش والحرمان في اسرائيل

حوالي 110.000 يهودي من أصل إثيوبي يعيشون في إسرائيل

تل أبيب - أفاد تقرير حديث صادر عن مراقب الدولة في إسرائيل أن اليهود الإثيوبيين الذين هاجروا إلى إسرائيل على مدى العقود الثلاثة الماضية لم يندمجوا بشكل جيد في المجتمع، محملاً الحكومات المتعاقبة مسؤولية ذلك.

وقال القاضي ميخا ليندنشتراوس، الذي عينته الحكومة الإسرائيلية مراقباً للإشراف على أداء سلطات الدولة ومراجعتها، أن الحكومة لم تبذل ما يكفي من جهود لدمج مجتمع اليهود الإثيوبيين المؤلف من 110.000 شخص الذين يميلون للعيش في الضواحي البعيدة للمدن الإسرائيلية الرئيسية حيث يكون السكن أرخص.

وأوضح ليندنشتراوس أن وزارة الرعاية الاجتماعية التي تقدم مساعدات مختلفة لأكثر من 65 بالمائة من الإثيوبيين بما فيها المنح النقدية والتدريب المهني والتوظيف، لم تقم بتدريب موظفيها بشكل جيد حول الأساليب الصحيحة لتقديم المساعدة لمثل هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون تكييف أنفسهم على أسلوب عيش جديد.

كما يرى المراقبون أن التوترات العرقية قد ساهمت في انفصال هذه المجموعة عن المجتمع الإسرائيلي. وضع اليهود الإثيوبيين في المجتمع

والإحصائيات المتعلقة باليهود الإثيوبيين تثير القلق. فالعنف المنزلي ينتشر كالطاعون بين هؤلاء المهاجرين ووفقاً لتقارير من المشروع الوطني الإثيوبي وهو مشروع مشترك بين هذه المجموعة والحكومة، الذي أشار إلى أن ثلث المنخرطين في جرائم القتل التي أقدم فيها أحد الزوجين على قتل الآخر كانوا من الإثيوبيين.

ووفقاً للمشروع، لا يذهب أكثر من 20 بالمائة من الإثيوبيين ممن هم في عمر المدرسة إليها مقابل سبعة بالمائة فقط في المجتمع الإسرائيلي برمته (كما أن نسبة التسرب المدرسي في المجتمعات العربية أعلى من المعدل القومي).

وقال ليندنشتراوس أن أطفالهم "منفصلون" عن المجتمع موضحاً في تقريره أن حوالي ربع المراهقين في مجتمع اليهود الإثيوبيين جربوا المخدرات وأن ثلثيهم قالوا أنهم تعاطوا الكحول. مبادرات الحكومة

وبعد صدور تقرير ليندنشتراوس، أخبر مكتب رئيس الوزراء الصحفيين أن الحكومة وافقت على خطة خمسية في فبراير/شباط 2008 لتحسين اندماج هذه المجموعة في المجتمع ولكن تفاصيلها لم تعلن بعد.
وكانت الحكومة قد أطلقت خطة في العام 2007 تستهدف اليافعين من اليهود الإثيوبيين ممن لا يحصلون على ما يكفي من حوافز لتشجيعهم على البقاء في المدرسة. ومن بين العدد المحدود من الإثيوبيين الذين تمكنوا من التخرج من الجامعة، لم يحصل سوى 15 بالمائة فقط على وظائف تناسب تخصصاتهم، بينما عمل الباقون في أعمال متدينة المستوى، ووفقاً للمسح الذي أجراه المشروع الوطني الإثيوبي في العام الماضي.

وقد تضمنت خطة عام 2007 طلباً من وزارة الرعاية الاجتماعية للحصول على مبلغ 240.000 شيكل للعمل على برنامج تدخل لمساعدة المجموعات الإثيوبية المعرضة للخطر بالتعاون مع مجموعة لمكافحة المخدرات. كما تمت المطالبة بمبلغ 100.000 شيكل لإجراء الأبحاث. أما المراقبون فأوضحوا أن إجمالي المبلغ المطلوب يعادل 100,000 دولار – أي أقل من دولار واحد لكل شخص في مجتمع اليهود الإثيوبيين.

الشباب منفصلون عن المجتمع

وقال أحد اليهود الإثيوبيين يبلغ من العمر 27 عاماً ويحمل شهادة في العلوم الاجتماعية: "لقد تخرجت من الجامعة منذ سنتين تقريباً ولم أعثر على وظيفة مناسبة حتى الآن.. لقد بدأت أعتقد أن ذهابي إلى الجامعة كان جهداً ضائعاً"، وأوضح أنه يعمل الآن حارساً لمرآب ويغسل السيارات لتدبر أموره المعيشية. كما يشعر هذا الشاب بأن العِرْق لعب دوراً في عدم تمكنه من الحصول على وظيفة أفضل.

بدوره، قال زيون جاباي، من منظمة إيليم، وهي منظمة غير حكومية تساعد الأطفال المعرضين للخطر، "إننا نرى المزيد من حالات الانفصال عن المجتمع ودرجات أعلى من التورط في الجريمة بين الشباب في المجتمع الإثيوبي، وبنسب أعلى من تلك الموجودة في المجتمع عامة".

أما إينات جانز من مؤسسة فيدل، وهي مؤسسة يهودية إثيوبية تعنى بقضايا التعليم والاندماج، أن المشكلة الرئيسية ليست نقص التمويل وإنما فشل المنظمات غير الحكومية والحكومة في رسم الخطط وتنفيذها لمساعدة هؤلاء الناس. (إيرين)