اليمين الاميركي وطالبان وجهان لعملة واحدة

روتردام (هولندا)
الوجود الاميركي في العراق يمهد لحرب على ايران

لا يرى باحث ألماني فرقا كبيرا بين اليمين المحافظ في الولايات المتحدة وجماعة طالبان التي أحكمت سيطرتها على أفغانستان الى أن أزاحتها واشنطن عن الحكم بعد حرب شنتها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.
وقال محمد كاليش ان لدى مجموعة من الاصوليين المسيحيين في الولايات المتحدة تأثيرا اجتماعيا وسياسيا حتى أنهم تركوا "بصماتهم على السياسة الاميركية... لا يختلفون عن الطالبان أبدا" مشيرا الى أن جماعة طالبان التي وصفها بالمتطرفة ما كان لها أن تحكم أفغانستان لولا الدعم الاميركي.
وأشار في دراسة نشرتها مجلة (فكر وفكر) التي تصدر في ألمانيا الى أن الفرق بينهما أن أعضاء طالبان بسطاء في حين يظل الاخرون "أصوليين متطرفين يستخدمون العنف ويرون في الحروب وسائل تحقق لهم السياسات التي ينشدونها ويعتقدون بأن لهم الحق كل الحق في أن ينصبوا من أنفسهم سلطة تنزل القصاص الديني على المخالفين لتعاليمهم داخل الولايات المتحدة الاميركية ولعل قيام بعض المتطرفين المعادين لعمليات الاجهاض باغتيال عدد من الاطباء خير دليل على تصوراتهم الرعناء".
وفي حين نوه كاليش بخصائص ايجابية في الولايات المتحدة التي قال انها تفتح صدرها وتأوي أشد المنتقدين لسياساتها ومنهم المفكر البارز نعوم تشومسكي أشار الى وجود ما اعتبره ازدواجية حيث يتم الاعلاء من شأن الحرية وسيادة القانون في دولة "أسست على أجساد المواطنين الاصليين... سلالة الهنود الحمر لايزالون حتى يومنا هذا يعانون من مصائب التمييز".
وقال كاليش ان الولايات المتحدة دأبت على استغلال أزمات العالم الاسلامي لتعزيز مصالحها مشددا على أنها لاتزال تدعم كل دكتاتور يخدم هذه المصالح.
وأضاف أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين حظي بدعم قوي من أميركا التي قال انها لم تحتج على استهانته بحقوق الانسان ولم تغير موقفها منه الا بعد اتخاذه موقفا مناوئا لمصالحها.
وأضاف أن الولايات المتحدة حين تدين صدام أو طالبان "فانها تدين في الواقع نفسها والمخلوقات التي خلقتها بكلتا يديها".
وأنهت الولايات المتحدة حكم صدام منذ سقوط بغداد في أيدي قواتها في التاسع من ابريل نيسان 2003 بعد حرب دامت نحو ثلاثة أسابيع شنتها بحجة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وهو ما لم يثبت الى الان.
وقال كاليش ان عراقيين رحبوا "بتحرير" العراق من دكتاتورية صدام لكن هناك عراقيين اخرين ومعهم "كافة المسلمين" يدركون أيضا حقيقة أهداف الولايات المتحدة التي أشار الى أنها تمهد لحرب جديدة تستهدف ايران.
ووصف الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بأنه "مهووس مضطرب الفكر" مشيرا الى وجود عجز كبير فيما يتعلق برصيد النظام الايراني من الديمقرطية وحقوق الانسان "الا أن رصيده في هذا المجال أكبر من رصيد حليف الغرب الامين أعني المملكة العربية السعودية بكل تأكيد".
وأضاف أن الولايات المتحدة "سعيدة جدا" بوصول نجاد الى الحكم فهو يمنحها الذرائع التي قال انها تجيز لها توجيه ضربة عسكرية الى ايران.
وقال ان في الغرب قوى تريد أن يظل الشرق الاوسط بؤرة توترات وترحب بأن يتخذ الاسلام "صورة العدو المزعوم الذي صارت بأمس الحاجة اليه بعد انهيار المعسكر الشرقي" مشيرا الى أنه حين يتحدث بعض الساسة الغربيين عن مصالح للغرب في منطقة الخليج فان هذا حسب رأيهم يبدو أمرا طبيعيا لا يستوجب المناقشة أو التعجب.
وتساءل "ماذا سيقول هؤلاء يا ترى لو صرح وزير الخارجية الايراني بأن لايران مصالح في بحر الشمال.. ان كل واحد سيرى في هذا التصريح غباء ما بعده غباء. وان كان الامر على ما نقول فان حديث العالم الغربي عن مصالحه في منطقة الخليج لا يقل غباء." وقال كاليش إن ألمانيا تتبع الخطى الاميركية وتوشك على التضحية بالمثل السياسية العليا ولو حدث هذا "فستتعرى كلية عندئذ النوايا الحقيقية للحرب التي يشنها الغرب ضد الإرهاب وستبدو هذه الحرب على أنها في جوهرها ليست سوى حرب من أجل تأمين الحصول على الموارد الطبيعية" والحفاظ على مستوى الرفاهية في الغرب.
ونوهت مجلة (فكر وفن) التي تصدر عن معهد جوته إلى أن دراسة كاليش المتخصص في الفقه الإسلامي والأستاذ بجامعة مونستر تعبر عن وجهة نظره كألماني مسلم.
وفي الافتتاحية أشارت المجلة إلى أن مجلس التحرير كان يخطط لإصدار عدد خاص بقضية الهجرة والاندماج في ألمانيا حين برزت "أزمة الصور الكاريكاتيرية التي تناولت شخصية الرسول الكريم (محمد)... المشكلة عولجت بشكل سطحي في وسائل الإعلام."
وتصدر المجلة مرتين سنويا وتوزع مجانا وتضم هيئة تحريرها الألماني شتيفان فايدنر والكاتب السوري المقيم في ألمانيا أحمد حسو الذي قال لرويترز على هامش مهرجان الفيلم العربي بروتردام الذي انتهت دورته السادسة الأحد الماضي إن لليمين المتطرف في ألمانيا فكرا ثابتا معاديا للأجانب.
وقال حسو في الصفحة الأخيرة من المجلة إن قوى اليسار في ألمانيا تحاول علاج أخطاء النازيين الجدد الذين "لن يتخلوا عن أيديولوجيتهم المعادية للأجانب من أجل سواد عيون استضافة ناجحة" لنهائيات كأس العالم التي بدأت الجمعة الماضي.
وترجم دراسة كاليش التي حملت عنوان (أزمة الصور الكاريكاتيرية) الباحث العراقي عدنان عباس علي الذي ترجم عن الألمانية مؤلفات منها (جوته والعالم العربي) و(جوته وبعض شعراء العالم الإسلامي) لعميدة الأدب الألماني في الجامعات الاميركية كاتارينا مومزن (80 عاما) الأستاذة بجامعة ستانفورد الاميركية.
وتفجرت أزمة الرسوم المسيئة إلى النبي محمد بعد نشرها العام الماضي في صحيفة دنمركية ثم أعادت أكثر من 50 صحيفة في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الاميركية نشرها رغم احتجاجات من المسلمين في معظم أنحاء العالم.
وقال كاليش الذي وصف نفسه إنه فقيه مسلم إن أزمة الرسوم تكمن في تضارب حرية التعبير مع تفادي تعرض عقائد الآخرين للقذف والإهانة مضيفا أنها تتطلب من المسلمين والغرب مراجعة ونقدا ذاتيا لأن في كلا الطرفين أفرادا يثقون ثقة عمياء بصحة مواقفهم. ورجح أن يكون في كل طرف من يتعمدون إشعال النار ويسعون لنشوب الصراع.
وأضاف أن الصور التي وصفها بالمبتذلة والمجردة من كل ذوق كانت تعبيرا عن فراغ فكري لراسميها وناشريها مضيفا أن بعض الحكومات في الشرق الأوسط حاولت تعميق غضب الجمهور بهدف تحويل الأنظار عن مشكلاتها الداخلية.