اليمين الاسرائيلي يتسلح بترسانة من القوانين القومية المتطرفة

القدس ـ من شارلي فيغمان
قومية أم 'مرض عقلي'؟

عملت اسرائيل على تبني ترسانة من القوانين القومية المتطرفة تحت ضغط العناصر الاكثر تشدداً في الائتلاف اليميني الحاكم الذين يستهدفون الآن المحكمة العليا.

واقر الكنيست منذ ما يقارب عام ونصف العام سلسلة قوانين تسمح بسحب الجنسية من المواطنين المتهمين بالارهاب او التجسس وفرض غرامات على المنظمات التي تحيي ذكرى النكبة الفلسطينية واخيراً قانون يعاقب من يدعو الى مقاطعة المستوطنات.

وحرم نص سمي "بقانون عزمي بشارة" النائب العربي في الكنيست الذي تتهمه اسرائيل بالتجسس لصالح حزب الله اللبناني و"الهارب" منذ 2007، من حقوقه التقاعدية في البرلمان.

واصبحت القرى التعاونية الآن تمتلك حقاً قانونياً في رفض طلبات الذين يريدون الاستقرار فيها اذا اعتبروا "غير متناسبين" وهي خطوة تستهدف اساساً 1.4 مليون عربي في اسرائيل.

واعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الاربعاء امام الكنيست مسؤوليته "الشخصية" عن القانون الذي يعاقب مقاطعة المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بعد ان ندد به الاتحاد الاوروبي الاربعاء معتبرا انه يقوض حرية التعبير.

وانتقدت تسيبي ليفني رئيسة حزب كاديما المعارض (يمين الوسط) القانون.

وقالت للاذاعة العامة الاسرائيلية الخميس ان "نتانياهو يريد ان يلف نفسه بوطنية مزعومة ليقدم نفسه كمدافع عن اسرائيل في مواجهة من يقدمهم كعملاء من الداخل"، في اشارة الى المعارضين من اليسار.

ويتكون الائتلاف الحاكم من احزاب اليمين القومي واليمين المتطرف الذي تقلص جناحه المعتدل الى خمسة نواب من اصل 120 بقوا اوفياء لوزير الدفاع ايهود باراك بعد انشقاقه عن حزب العمل.

ويوضح رافي سميث مدير مركز استطلاع الراي يحمل اسمه ان "نتانياهو يريد ان يشعر ابناء وطنه بان اسرائيل محاصرة لخلق اجواء من الخوف وتبرير الحاجة الى الدفاع عن نفس ضد محاولات نزع الشرعية عن اسرائيل".

ويرى البروفسور يارون ازراحي استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية ان "نتانياهو يصعد متعمداً التيار الراديكالي في حزبه الليكود وعند حلفائه في اليمين المتطرف" مثل زعيم حزب اسرائيل بيتنا المتطرف وزير الخارجية افيغدور ليبرمان.

وتسعى الآن الغالبية المقربة من المستوطنيين الى تغيير قوانين تعيين قضاة المحكمة العليا التي يعتبرونها "وكراً لليساريين".

واكد نتانياهو انه سيعارض هذه المحاولة.

لكنه في المقابل يدرك ان الرأي العام يميل الى اليمين اكثر فاكثر ويواصل اعطاء الضوء الاخضر لمبادرات قومية جديدة.

وامر وزير التعليم جدعون ساعر احد المقربين من نتانياهو ان تبدا رياض الاطفال اعتبارا من ايلول/سبتمبر المقبل، اسبوعها بغناء النشيد الوطني الاسرائيلي امام العلم الاسرائيلي.

وكان ساعر دعا في وقت سابق الى"تعزيز الهوية اليهودية" للطلاب من خلال تنظيم رحلات الى الحرم الابراهيمي في الخليل وهي مكان مقدس في الاسلام واليهودية ومتنازع عليه مع الفلسطيني.

ومن المنتظر ان تبحث الكنيست قريباً في مشروع قانون يقترح تشكيل لجان برلمانية للتحقيق في تمويل المنظمات الاسرائيلية المدافعة عن حقوق الانسان.

ونقلت صحيفة هآرتس الخميس عن وزير التعليم السابق ورئيس حزب ميرتس اليساري السابق يوسي ساريد قوله ان "الكنيست يعاني من حمى قومية التي هي مرض عقلي".