اليمين الإسرائيلي يمعن في ضرب عملية السلام الميتة

القدس ـ من كريسبيان بالمر
دمشق: ليس لكم الحق في الاستفتاء على أرضنا

يواجه مسار عملية السلام في الشرق الاوسط المتعثرة بفعل جملة من العقبات الشاقة عقبة جديدة اضافية.

فقد أقرت حكومة الائتلاف اليميني الاسرائيلية هذا الاسبوع قانوناً سيلزم اسرائيل على الارجح باجراء استفتاء على اي اتفاق سلام يشمل الانسحاب من ارض ضمتها اسرائيل بما فيها القدس الشرقية العربية ومرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا.

واحتج على الفور الفلسطينيون والسوريون على القانون قائلين ان اسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي باعادة الارض التي احتلتها في حرب 1967 وانه ليس لها الحق في طرح الامر للتصويت العام.

ويقول محللون اسرائيليون ان مثل هذا التصويت يلقي مزيداً من ظلال الشك على عملية السلام لكنهم يرون أنه قد يزيل حاجزاً اكبر بمساعدة الحكومة على تجاوز البرلمان والرجوع مباشرة الى الشعب.

وقال تامير شيفر استاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية بالقدس "من اقترحوا هذا التشريع فعلوا ذلك بنية وضع العقبات أمام الاتفاق".

وأضاف "لكن من الصعب معرفة ان هذه ستكون النتيجة. في احيان كثيرة تتوصل الحكومة لاتفاق ويوافق الشعب ولا يوافق الساسة".

وسيجعل القانون المثير للجدل الذي ايده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجراء استفتاء على تسليم اراض ضمتها اسرائيل ملزما اذا فشل البرلمان الاسرائيلي "الكنيست" في اقرار الاتفاق باغلبية الثلثين.

ويأتي القانون في الوقت الذي انهارت فيه جهود برعاية أميركية لاحياء محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية المباشرة بسبب البناء الاستيطاني في الاراضي المحتلة مما يجعل احتمالات التوصل الى اتفاق تبدو بعيدة جداً.

ويدرس نتنياهو احياء تجميد مؤقت للبناء في الضفة الغربية لمساعدة واشنطن في اطلاق المفاوضات مجددا لكنه يرفض الاذعان لمطالب الفلسطينيين بان يشمل التجميد الاراضي التي احتلتها اسرائيل حول القدس عام 1967.

ويرى الفلسطينيون ان قانون الاستفتاء تكتيك مفسد يهدف للحيلولة دون التصديق على اي اتفاقيات محتملة تتم في عهد حكومات اسرائيلية قادمة تميل لليسار.

وقال مصطفى البرغوثي السياسي الفلسطيني المستقل والذي خاض انتخابات الرئاسة في عام 2005 "يمنح هذا سلطة النقض (الفيتو) للجانب الاسرائيلي. وبالتالي في رأيي هذا حكم بالاعدام على ما يسمى عملية السلام".

لكن الفلسطينيين بدورهم يعتزمون اجراء استفتاء على اي اتفاق مع عدم وجود ضمانات بأن يقبل جمهور الناخبين المتباين ومنهم اللاجئون في الخارج حلول وسط مرجحة لابرام اتفاق.

ولم تجر اسرائيل اي استفتاء في تاريخها اذ اقر البرلمان معاهدتي سلام سابقتين مع مصر والاردن.

ولا ينطبق القانون الجديد على الاراضي التي لم تضمها اسرائيل رسميا لاراضيها مثل الضفة الغربية ولكنه يشمل اراضي خاضعة للسيادة الاسرائيلية ستقدم في اطار تبادل للاراضي يستلزمه بلاشك اي اتفاق نهائي مع الفلسطينيين.

وانتقدت احزاب المعارضة بل بعض اعضاء ائتلاف نتنياهو القانون.

وقال وزير الدفاع ايهود بارك زعيم حزب العمل "انه قانون غير جيد..وبالتأكيد ليس في هذا الوقت".

واضاف "اقامة دولة فلسطينية فيه مصلحة مباشرة لاسرائيل".

وقال دانيل ليفي المفاوض الاسرائيلي السابق والباحث البارز في مؤسسة "نيو أميركا" ان يسار الوسط كان أول من طرح فكرة الاستفتاء.

وقال ان حقيقة انهم غيروا رأيهم يشير الى أن كسب مثل هذا التصويت سيكون صعباً.

واضاف متحدثا من نيويورك "قد يكون (الاستفتاء) بمثابة قراءة واقعية لكيف تحول الرأي العام الاسرائيلي سياسيا وايدولوجيا ومن واقع الاحصاء السكاني الى اليمين".

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة يديعوت احرونوت في سبتمبر/ايلول ان الاسرائيليين منقسمون بالنصف عندما سئلوا عما اذا كانوا يؤيدون الانسحاب من الضفة الغربية ومبادلة اراضٍ مقابل المستوطنات اليهودية الكبرى.

لكن استطلاعاً للرأي للجامعة العبرية نشر في مارس/آذار قال ان 71 بالمئة من الاسرائيليين يؤيدون حل الدولتين وأن 60 بالمئة يؤيدون تفكيك اغلب المستوطنات بموجب مثل هذا الاتفاق.

لكن الجدل الاكثر احتداماً سينشأ على الارجح حول اي خطوات لاعادة القدس الشرقية فبينما يقول الفلسطينيون انها ستكون عاصمة دولتهم القادمة تقول اسرائيل ان القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمتها الموحدة.

ورغم رفض حلفاء اسرائيل الاعتراف بضمها للقدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة يعتبر الكثير من الاسرائيليين القدس جزءاً لا يمكن التفاوض عليه من حقهم التوراتي.