اليمن ينهار بين فكي كماشة الحوثيين والانفصاليين

'دولة' داخل الدولة وضدها

صنعاء ـ قالت مصادر قبلية يمنية إن مقاتلي \'أنصار الله" الحوثيين الشيعة ينفذون لليوم الثاني على التوالي، حملة تصفية جسدية واختطاف للمواطنين المخالفين لهم، إضافة إلى تدمير للمنازل والمؤسسات الدينية في أرحب بمحافظة صنعاء منذ سيطرتهم على المدينة.

وذكرت المصادر أن المقاتلين الحوثيين نفذوا أعمال تصفية جسدية يرتكبها في حق شباب وناشطين يمنيين مناوئين لهم. كما اقدموا على اختطاف مجموعة من أبناء المنطقة ونقلوهم إلى معتقلات سرية في محافظة عمران 70 كم شمال صنعاء، فيما تتم تصفية من يقاومهم دفاعا عن نفسه.

ووفقا لنفس المصادر فقد دمر الحوثيون أربعة منازل أحدها خاص بالشيخ عبدالمجيد الزنداني، وآخر للبرلماني اليمني الشيخ منصور الحنق، كما نفذوا حملة مداهمات لعدد من المنازل بحثا عن الرجلين. كما فجروا دار تحفيظ القرآن الكريم في بلدتي الدرب وبيت مران.

وأكد شيوخ القبائل أن كل هذه الممارسات الإجرامية التي ينفذها الحوثيون في أرحب تحدث وسط تجاهل وصمت من وزارة الدفاع والرئاسة اليمنية.

وبالتزامن مع ذلك، دخل الى مدينة تعز، كبرى المدن في جنوب غرب اليمن، مئات المسلحين الحوثيين وادوا شعائرهم الخاصة في احد مساجد المدينة السنية، وذلك بشكل غير مسبوق.

ودخل المسلحون الشيعة الى المدينة بحجة تشييع جثمان احد الضباط القريبين منهم.

وهو اول دخول مسلح للحوثيين الى تعز التي اكدت قياداتها المحلية رفض دخول المسلحين اليها.

وكان الحوثيون سيطروا في 21 ايلول/سبتمبر على صنعاء وتوسعوا باتجاه الغرب والجنوب، لاسيما نحو الحديدة على البحر الاحمر، ومنطقة دراع بمحافظة البيضاء.

ويكثف الحوثيون من مساعيهم للسيطرة على جميع مفاصل الدولة اليمنية، بدعم مباشر من ايران التي تتحدث التقارير عن دورها في تقوية نفوذ المليشيا الشيعية النافذة في اليمن بهدف أن يلعب الحوثيون في اليمن مستقبلا، نفس الدور الذي يلعبه حزب الله في لبنان.

وقال مسؤول إيراني كبير إن فيلق القدس التابع للحرس الثوري لديه "بضع مئات" من العسكريين في اليمن الذين يدربون المقاتلين الحوثيين.

وقال إن نحو مئة حوثي سافروا إلى إيران هذا العام للتدريب في قاعدة الحرس الثوري قرب مدينة قم. ولم يتسن على الفور التأكد من هذه المزاعم.

وقال المسؤول إن هناك نحو عشرة مستشارين عسكريين إيرانيين في اليمن وإن وتيرة الأموال والأسلحة التي تصل للحوثيين زادت منذ سيطرتهم على صنعاء.

وأضاف "كلّ شيء يتعلق بميزان القوى في المنطقة.. إيران تريد تواجدا شيعيا قويا في المنطقة ولهذا تدخلت في اليمن أيضا".

ويفسر هذا النفوذ المتعاظم للحوثيين في اليمن تدخلهم الواضح لقبول أو رفض أي مسؤول أمني أو عسكري او حتى سياسي لا يرضون عنهم باعتبارهم من المناوئين إلى درجة أن اليمن اليوم صار محكوما إلا بمن ترضى عنهم جماعة الحوثي.

وقالت المصادر القبلية إن الحوثيين أبلغوا الرئاسة ووزارة الدفاع اليمنيتين أنه لا يمكن تعيين أي شخصية لا تدين بالولاء لزعيمهم عبدالملك الحوثي، مانعين رئيس هيئة الأركان الجديد اللواء حسين خيران من مزاولة عمله لأنه في تقديرهم يدين بالولاء للواء علي محسن الأحمر.

وقالت مصادر عسكرية يمنية إن هذا السلوك أغضب وزير الدفاع اليمني محمود الصبيحي ليطالب من جهته بطرد مسلحي الحوثي المتواجدين في وازرة الدفاع.

نحو عسكرة العصيان الجنوبي

وبينما يستفرد الحوثيون بمناطق شمال اليمن، يواصل الحراك الجنوبي تصعيده في جنوب البلاد، تنفيذا لعصيانه المدني الذي أعلنه قبل أسابيع من اجل الاستقلال بدولة جنوب اليمن السابقة والتي تم دمجها في بداية تسعينات القرن العشرين في الدولة اليمنية بشكلها الحالي.

وقالت مصادر إعلامية في عدن إن الحراك الجنوبي المسلح التابع للرئيس الأسبق علي سالم البيض، بدا يفرض عصيانه على الرافضين له تحت تهديد السلاح خاصة في محافظتي لحج وحضرموت الجنوبيتين بعد أن بدا له أن تنفيذ العصيان بالطرق السلمية قد فشل في تحقيق اهدافه الانفصالية..

وقال سكان محليون وتجار في المدينتين، إن الحراك الجنوبي المسلح عمد إلى قطع الشوارع وإحراق إطارات السيارات وإجبار ملاك المحلات والتجار على إغلاق متاجرهم تحت تهديد السلاح وإحراق أي محلّ يمتنع عن غلق أبوابه.

وتخشى عواصم إقليمية ودولية من انزلاق اليمن إلى حرب مسلحة جديدة يفرضها هذه المرة الحراك الجنوبي المسلح إضافة الى الحرب القائمة فعليا والتي يفرضها التنظيم الحوثي الشيعي في الشمال.

وهدد عدد من قادة الحراك الجنوبي بأنهم قد يفرضون الانفصال بدولة الجنوب بقوة السلاح إذا لم يتمكنوا من تحقيق هدف استعادة دولتهم سلميا، مؤكدين أنه يمكنهم استنساخ تجربة استخدام القوة التي استخدمها الحوثيون، لتحقيق ما يسمونه بالاستقلال.

والاثنين قتل شخصان احدهما ناشط في الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال الاثنين بالرصاص في جنوب اليمن حيث نفذ "عصيان مدني" بدعوة من الحراك، حسب ما افاد ناشطون وشهود عيان.

وذكر ناشطون ان قوات الامن اطلقت النار على الناشط خالد الجنيدي بعد ان فشلت في القاء القبض عليه.

واصيب الجنيدي في صدره ونقل الى مركز الشرطة حيث توفي جراء إصابته.

وفي محافظة حضرموت المجاورة بجنوب شرق البلاد، قتل بائع متجول برصاص ناشطين جنوبيين بعد ان رفض التوقف عند نقطة تفتيش واستخدم سلاحه بحسب شهود عيان.

وتسبب مقتله بمواجهات بين الناشطين الجنوبيين ومواطنين منحدرين من الشمال.

وبدأ الحراك الجنوبي في 14 تشرين الاول/اكتوبر اعتصاما مفتوحا وبرنامجا احتجاجيا تصاعديا للمطالبة بـ"فك الارتباط" والعودة الى دولة جنوب اليمن التي كانت مستقلة حتى العام 1990.

شلل حكومي

ومع تصاعد وتيرة الأزمة الأمنية، فشلت حكومة خالد بحاح في الحصول على الثقة في البرلمان بعد رفض نواب حزب المؤتمر الشعبي العام التصويت احتجاجا على اغلاق مقر الحزب في عدن، كبرى مدن الجنوب، بحسبما افاد مراسلو وكالة فرانس برس الثلاثاء.

ويشكل الحزب الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح غالبية في البرلمان، كما يشارك في الحكومة من خلال مقربين منه.

وعقدت جلسة التصويت على الثقة في البرلمان للحكومة التي تشكلت بموجب اتفاق سياسي بين مختلف الاحزاب في اعقاب سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية، الا ان نواب المؤتمر الشعبي العام انسحبوا ولم يتم التصويت.

وخرج وزراء الحكومة غاضبين من قاعة البرلمان في حين لم يحضر رئيس الوزراء نفسه الجلسة، وهو قد يكون ابلغ برفض حزب المؤتمر الشعبي التصويت بشكل مسبق.

وقال رئيس كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام سلطان البركاني للصحافيين ان "اقدام اجهزة الامن على اغلاق مقر الحزب في عدن قد لا تخدم الحكومة وتشبه عملية اغلاق قناة اليمن اليوم قبل عدة اشهر".

ويشير بذلك الى اغلاق القناة التابعة لصالح في اطار صراع بين الرئيس السابق والرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، وهو ايضا من قياديي حزب المؤتمر.