اليمن يعيش أزمة توازنات سياسية

لم يتحقق شيء من الوعود الانتخابية

صنعاء - أكد التقرير الاستراتيجي للعام 2007 الصادر حديثاً عن المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، عدم وجود بوادر حقيقة وملموسة لتحسين الأوضاع العامة في اليمن حسب الوعود التي قطعها الرئيس علي عبد الله صالح مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في أيلول/سبتمبر من العام 2006 يمكن للشعب أن يلاحظها.
وذهب التقرير إلى وجود تدهور وصفه بـ"الملموس في مختلف المجالات" والتي قال إنها "أدت إلى زيادة الاحتقانات السياسية وتفاقم الأزمة، التي كانت مبررا شرعيا وقانونيا للشعب ومختلف قواه السياسية والاجتماعية للممارسة مختلف وسائل النضال السلمي".
ووصف التقرير السنوي الصادر عن المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية العام المنصرم بأنه عام "القلق السياسي والاحتقانات السياسية"، وأرجع تصاعد الخلافات السياسية بين السلطة والمعارضة والاحتقانات إلى السياسات الخاطئة التي مارستها نخب الحكم بحق الشعب، إضافة إلى تدهور في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والقضائية والإدارية.
وقال التقرير "إن عام 2007 يعتبر إحدى نقاط التحول المهمة في تاريخ اليمن نحو الدفع بعجل التغيير إلى الأفضل"، وأشار إلى أن "الاحتجاجات السلمية مثلت وجه الحيوية الديمقراطية في اليمن واستطاعت تحريك المياه الراكدة وكسب تعاطف الكثير من فئات الشعب حتى تحولت إلى ما يشبه الانتفاضة الشعبية".
واعتبر ظهور كيانات ذات طابع سياسي واجتماعي قبلي سلمي في العام الماضي تجسيدا عميقا لأزمة النظام الحاكم، وإعادة اصطفاف وترتيبات خاصة لمواجهة الاستحقاقات المستقبلية ووسيلة لغرض توازن سياسي جديد وفرض وجود شخصي على السلطة، وقال "إن السلطة استخدمت العديد من الوسائل لمواجهة حركة النضال السلمي في المجتمع وأن هذه الوسائل تعكس البيئة الاستبدادية والشمولية للسلطة"، مشيراً إلى أن من تلك الوسائل اللجوء إلى الخيار العسكري والأمني، إذ كانت السلطة عبر أجهزتها الأمنية تقوم بمنع أو عرقلة أو حرف مسار الاحتجاجات السلمية واعتقال قيادتها لمنعهم من المشاركة فيها، كما عمدت السلطة إلى شن حملات تشويه منهجية ومستمرة في مختلف وسائل الإعلام الرسمية وصحف الحزب الحاكم ومواقعه الالكترونية الموالية له ضد الاحتجاجات السلمية.
وأوضح التقرير أن قوة وخطورة حركة الاحتجاجات السلمية في المناطق الجنوبية تكمن في اتحادها المطلبي غير المسبوق بين مختلف الفئات السياسية التي خاضت مع بعضها صراعاً مريراً قبل الوحدة، مشيرا إلى أن بداية المطالب كانت مطالب المتقاعدين التي تمثلت في "تنفيذ توجيهات الرئيس الخاصة بمعالجة قضيتهم ثم مطالبتهم بإصدار قرار سياسي شامل يقضي بإعادة كل من تم إقصاءهم قسريا من مدنيين وعسكريين على اعتبار أن إقصاءهم كان بقرار سياسي".
وقال "ثم ظهرت أصوات أخرى من بين ثنايا الاحتجاجات نادت ببعض السياسات كمخرج من الأزمة السياسية الراهنة"، وكان "أبرز مطلب سياسي تمثل في إصلاح مسار الوحدة من خلال العمل بدستور دولة الوحدة وربط استمرار الوحدة بذلك، إضافة إلى العمل باتفاقية الوحدة الموقعة عام 1989 والعودة إلى وثيقة العهد والاتفاق الموقعة في العاصمة الأردنية (عمان) العام 1994".
وأضاف "لقد وقع بعض المشاركين في الاحتجاجات السلمية للمتقاعدين في بعض الأخطاء كرفع علم وخريطة دولة جنوب اليمن، والمطالبة بحق تقرير المصير والمطالبة بإخراج المواطنين الشماليين من المحافظات الجنوبية، والمطالبة بالاستفتاء على الوحدة في المحافظات الجنوبية وتحريض المجتمع الدولي على اليمن من خلال مناشدة المنظمات الدولية ومجلس الأمن للتدخل في قضيتهم كما تمثل أكبر خطأ للحراك ظهور العنصرية المناطقية (الجهوية) التي واجهها المواطنون الشماليون الذين يعيشون في المحافظات الجنوبية، لكنه أكد استفادة السلطة من تلك الأخطاء "لتجد فيها مبررات تخرجها من المأزق الذي وقع فيه الحراك الشعبي فيه بحجة الحفاظ على الوحدة الوطنية".
وتنبّأ التقرير في استشرافه لمستقبل النضال السلمي بترشح اليمن لسيناريوهات متعددة، وأشار إلى صعوبة التكهن بها طالما بقيت الإرادة السياسية فاقدة القدرة والثقة في تجاوز الأزمة السياسية، داعيا إلى السلطة إلى إدراك أن ثقة الشعب بها وبالنظام وبالدولة في تناقض مستمر وأن عليها أن تسعى لحل شامل وصحيح لقضايا المتقاعدين ومشاكل الأراضي والمساكن في المناطق الجنوبية حتى لا يستفيد منها تيار الانفصال والتشطير.(قدس برس)