اليمن يعاني من استفحال ظاهرة الفساد

صنعاء - من كرستيان شيز
من المسؤول؟

اضحت ظاهرة الفساد التي استفحلت في اليمن احد افقر الدول في العالم، ابرز مواضيع النقاش واكثرها اثارة لسخط اليمنيين، وهي في نظر الخبراء المعرقل الاول للتنمية الاقتصادية في اليمن.
واشارت كل الشهادات الى ان الفساد امتد الى كل مستويات المجتمع في اليمن ويتراوح بين الاكرامية البسيطة (البقشيش) للجندي الذي يحرس احدى الوزارات الذي لا يغطي راتبه الزهيد نفقاته والعمولات التي تقدم للحصول على عقود مرورا بـ "الرسوم الاضافية" التي يتعين على كل مستورد دفعها.
وقال محلل مستقل فضل عدم كشف هويته "ان الفساد آخذ في التحول الى اقتصاد قائم بذاته" في اليمن.
ومن بين 159 دولة تناولها التقرير الاخير لمنظمة "ترانسبارينسي انترناشونال" غير الحكومية حل اليمن في المرتبة 103 مع بلوغ "مؤشر الشعور بالفساد" 2.7 فيه. ويعكس هذا المؤشر الشعور بمستوى الفساد من قبل رجال اعمال وخبراء ويتراوح بين 10 (نزاهة واستقامة تامة) وصفر (فساد تام).
وبحسب هذه المنظمة فان اليمن هو اكثر دول الجزيرة العربية عرضة لظاهرة الفساد في حين انه افقر هذه الدول.
وقال رجال اعمال يمنيون ودبلوماسيون ان الفساد استشرى في السنوات الاخيرة.
ووصف دبلوماسي غربي، طلب هو الاخر عدم كشف هويته، الفساد بانه "ابرز معرقل للتنمية الاقتصادية في اليمن" بسبب تأثيره على مستوى الاستثمار.
من سيقدم على الاستثمار في اليمن في ظل هذه الظروف؟ مع ان اليمن البلد غير العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط والذي لا يزيد انتاجه رسميا عن 375 الف برميل يوميا، في حاجة ماسة جدا لتنويع اقتصاده وجذب الاستثمارات تاليا.
ويشير رجل اعمال الى ان كل المنتجات التي تستورد الى اليمن تدخل الى البلاد مع فاتورة تظهر سعرا اقل من سعرها الفعلي.
ففي حال كانت قيمة البضاعة المستوردة 20 الف دولار يتم تدوين 15 الف دولار وهو المبلغ الذي تحتسب على اساسه الرسوم الجمركية. ويدفع "البقشيش" من المبلغ المتبقي اي فارق الخمسة الاف دولار غير المصرح به في هذه الحالة.
ويضيف "احيانا، يمكن ان يصل المبلغ المدفوع (بقشيشا) الى نصف" الفارق غير المعلن رافضا الحديث عن 'رشوة'" لان الامر يتم في وضح النهار.
ويؤكد رجل الاعمال ان المبالغ التي تجمع بهذه الطريقة تساوي بكل تأكيد كامل الرسوم الجمركية التي تحصل عليها الدولة عن السلع المستوردة.
ويروي في هذا السياق ان قاضيا كان يرأس جلسة محكمة في قضية جمعته وجهة ادارية "جاء لرؤيتي وقال لي اني مخير بين امرين: قرار لصالحي وهو امر يكلفني مليوني ريال (اكثر من 10 الاف دولار) او قرار ضدي وهو مجاني".
واضاف انه اضطر للدفع للقاضي لان القضية كانت تتعلق بمبلغ مالي كبير.
وقال واصفا خطورة استفحال الفساد "انه مثل سرطان خرج من الجسد واصبح يمشي" مضيفا انه لا يرى حلا لهذه المعضلة.
وبلغ استفحال الفساد مستوى اضطر معه البنك الدولي نهاية العام الماضي الى خفض مساعدته لليمن بقيمة الثلث والولايات المتحدة الى استبعاد صنعاء من برنامج مساعدات للدول الاكثر فقرا.
كما ان ابرز الدول المانحة طلبت اخيرا من اليمن اتخاذ اجراءات لتلافي الوضع مثل تعيين "مراقبين دوليين" لمتابعة حسن سير عمليات استدراج العروض الاساسية على غرار ما يحصل مع مراقبي الانتخابات، كما قال الدبلوماسي الغربي.
غير ان السلطات اليمنية لم تخف انزعاجها من هذه الانتقادات.
وقال مصدر يمني مطلع ان هذه الانتقادات "مبالغ فيها" منددا بما اعتبره "وسيلة للضغط على الحكومة".