اليمن يدق ناقوس الخطر ويبحث عن موارد بديلة للنفط

صنعاء - من كريستيان شيز
حقول النفط في حضرموت.. اكثر 10 اعوام من الانتاج المتواصل

يواجه اليمن احد افقر دول العالم خطر نضوب قريب لحقوله النفطية المتواضعة التي تمثل الثروة الوحيدة في البلاد، ويجهد للعثور على موارد بديلة رغم ان مشروعا كبيرا في مجال الغاز يمنحها بعض الوقت.
وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح دق بنفسه ناقوس الخطر في شباط/فبراير الماضي حين اعلن ان احتياطي بلاده من النفط الخام يمكن ان ينضب "بحلول سنة 2020".
واليمن البالغ عدد سكانه نحو عشرين مليون نسمة والواقع في جنوب غرب الجزيرة العربية ليس عضوا في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، منتج صغير للنفط ويشهد انتاجه تراجعا.
ولا يزيد انتاج اليمن عن 380 الف برميل من النفط يوميا، بحسب نائب رئيس الوزراء ووزير التخطيط اليمني احمد محمد صوفان.
ورغم تواضع انتاج النفط اليمني الذي يصدر اكثر من نصفه مقارنة مع مستويات المنطقة، شكل السنة الماضية تسعين بالمئة من عائدات التصدير اليمنية واكثر من سبعين بالمئة من عائدات الميزانية.
ويدور جدل حول الاحتياطي اليمني من النفط الخام. وتشير تقديرات منظمات دولية الى انه يوازي وفقا للوتيرة الحالية 20 سنة اخرى من الانتاج.
وبرر صوفان ان التصريحات المتشائمة في شباط/فبراير للرئيس اليمني، برغبته في دفع المسؤولين الى البحث عن مصادر اخرى.
وفي بلد يتوقع ان يتضاعف عدد سكانه خلال عشرين سنة بسبب معدل نمو سكاني سنوي عالي (3.6%) ومعرض لنضوب موارده المائية في الفترة ذاتها، يثير احتمال نضوب الثروة النفطية مخاوف خصوصا اذا ما اضفنا اليه مستوى الدخل الفردي الذي يقدره البنك الدولي بـ 570 دولارا سنويا ونسبة الامية التي تزيد عن سبعين بالمئة بين النساء.
وفي ظل هذه المعطيات كلها يستعد اليمن لاستغلال وتسويق احتياطيه من الغاز البالغ حوالى 300 مليار متر مكعب او 10.2 تريليون قدم مكعب وتقع حقوله في منطقة حقول النفط نفسها اي منطقة مأرب شرق صنعاء.
وللمقارنة فان احتياطي قطر يبلغ 900 تريليون قدم مكعب.
وكان المشروع جاهزا منذ 1997 غير ان اطلاقه تأخر بسبب تراجع الطلب العالمي الناجم عن الازمة الاسيوية.
واتاح تجدد ارتفاع الطلب اخيرا للكونسورسيوم اليمني (ال ان جي) الذي تملك شركة توتال الفرنسية 43% من رأسماله من ايجاد المشترين الضروريين لاطلاق المشروع.
وتم توقيع ثلاثة عقود مدتها عشرون عاما، الشهر الماضي ليبدأ سنة 2009 تصدير ما بين ستة وسبعة ملايين طن من الغاز الطبيعي سنويا الى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
غير ان ممثل البنك الدولي مصطفى رويس اشار الى ان "الغاز لن يكون بديلا عن الموارد النفطية".
ورأى المدير العام لـ "يمن ال ان جي" جان فرنسوا داغانو ان هذا المشروع "سيمنحهم (اليمنيون) نفحة اوكسيجين لمدة عشرين سنة" من دون ان يكون العلاج الامثل.
واضاف "لو لم يكن هذا المشروع موجودا (...) لتوقفت العائدات خلال سنوات قليلة. تخيلوا بلدا من دون موارد مع نسبة نمو سكاني عالية. من شأن ذلك اثارة قلق جميع الدول الغربية".
وبما ان هذا المشروع سيساهم في تنمية اليمن فانه سيتيح مواجهة الارهاب.
ورأى دبلوماسي غربي ان المجتمع الدولي لم يكن سخيا كفاية مع صنعاء، مؤكدا "نساعد اليمن للوقاية من خطر الارهاب".
غير ان خبراء يتفقون على انه يتوجب على اليمن مساعدة نفسه من خلال القيام باصلاحات لا مفر منها بدءا بالغاء الدعم على المحروقات الذي يكلف خزينة الدولة سنويا حوالى 800 مليون دولار اي حوالى خمس نفقاتها واعادة تأهيل قطاع الوظيفة العامة ومكافحة فعلية للفساد.