اليمن يبحث عن قتلة المخطوفين الأجانب وباقي الرهائن

صنعاء
اجراءات بحث

تقوم السلطات اليمنية بعمليات تمشيط واسعة النطاق في محافظة صعدة في شمال البلاد بعد الاعلان رسميا عن العثور على جثث ثلاث نساء من بين تسعة اجانب اختطفوا الاسبوع الماضي، وقد نقلت الجثث الثلاثاء الى صنعاء.
وقال مسؤول من وزارة الداخلية اليمنية ان "قوات الامن تقوم بعمليات تمشيط واسعة للعثور على خاطفي الاجانب التسعة" وهم عائلة المانية مؤلفة من خمسة اشخاص وممرضتان المانيتان ومدرسة كورية جنوبية ومهندس بريطاني.
وفي هذه الاثناء، وصلت الجثث الثلاث التي عثر عليها، على متن مروحية الى مطار عسكري في صنعاء ونقلت الى المستشفى العسكري.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء اليمنية ان الجثث "تعود لألمانيتين (ممرضتين) ومدرسة كورية (جنوبية)، ويتم حاليا اجراء الترتيبات لاعادتها الى بلادها".
واعلن محافظ صعدة حيث تمت عملية الاختطاف الخميس او الجمعة على الارجح، وحيث ينشط تمرد الزيديين الحوثيين، عن مكافأة بخمسة ملايين ريال (حوالي 25 الف دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى اعتقال الخاطفين.
ولا تزال الانباء متضاربة حول مصير باقي الرهائن.
فقد اكدت وزارة الداخلية اليمنية الاثنين مقتل ثلاثة فقط من الرهائن هم الالمانيتان والكورية جنوبية فيما اكد مصدر امني في محافظة صعدة في وقت سابق مقتل سبعة اجانب من اصل التسعة والعثور على اثنين من المخطوفين على قيد الحياة.
وفي المانيا، اعربت الاجهزة الامنية عن اعتقادها بان الرهائن التسعة جميعهم قتلوا على يد تنظيم القاعدة، بحسب ما نقلت صحيفة "سويدوتش تسايتونغ" الثلاثاء، الا ان المسؤولين الرسميين لم يؤكدوا هذه المعلومات.
والجدل يدور ايضا حول الجهة المسؤولة عن الخطف والقتل.
وقد حمل المصدر المسؤول في الداخلية "عناصر الإرهاب والتخريب التابعة للحوثي (قائد التمرد الزيدي في صعدة) المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وكذا مسؤولية تأمين سلامة بقية المخطوفين الستة الذين ما زال مصيرهم مجهولا" بحسب وكالة الانباء اليمنية.
من جهتهم، اصر المتمردون الحوثيون على براءتهم ودعوا الى تظاهرة الاربعاء في محافظة صعدة للتنديد بعملية الاختطاف والقتل هذه.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي للقائد الميداني للتمرد عبد الملك الحوثي ان الدعوة للتظاهر هي "للتنديد والاستنكار بالجريمة البشعة التي ارتكبت بحق الكادر الطبي للمستشفى الجمهوري بمدينة صعدة".
واضاف البيان ان المشاركين "سيعبرون عن غضبهم واستنكارهم وإدانتهم لهذه الجريمة النكراء التي تخفي ورائها المؤامرات الخطيرة بحق اليمن عامة وبحق أبناء صعدة خاصة والتي تعبر عن حقد مرتكبيها وبشاعتهم ولا تمت إلى أخلاق أبناء صعدة بأي صلة فهم معروفون بتمسكهم بالمبادئ والقيم والأخلاق الإنسانية الحميدة".
من جهتها كتبت صحيفة "سويدوتش تسايتونغ" ان "الاجهزة الامنية الالمانية" تعتقد ان شبكة القاعدة الارهابية قامت بذلك بسبب "العنف" الذي ابداه الخاطفون.
ونقلت عن خبير رفيع المستوى ان "الالمان هم خصوصا في مرمى القاعدة. القاعدة تصعد الوضع. علينا ان ننتظر حوادث قتل اضافية".
في سيول، اكدت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية الثلاثاء مقتل المدرسة الكورية الجنوبية البالغة من العمر 34 عاما، واعربت عن "غضبها من جريمة القتل هذه".
وفي برلين، اكد وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء مقتل الممرضتين الالمانيتين لكنه لم يقدم اي معلومات عن مصير العائلة الالمانية المختطفة ضمن المجموعة والمؤلفة من خمس افراد.
وقال الوزير الالماني للصحافيين ان برلين "مضطرة مع الاسف لاعتبار اثنتين من مواطنيها مفقودتين في عداد القتلى".
واكد شتاينماير الذي تحادث ونظيره اليمني ابو بكر القربي الثلاثاء عدم وجود معلومات عن مصير المفقودين الآخرين، مشددا في الوقت عينه على انهم في قبضة "مجموعة عنيفة".
والالمانيتان والكورية الجنوبية اللواتي تاكد مقتلهن يعملن مع جمعية خيرية تدعى "الهيئة العالمية للخدمات الطبية".
وذكرت مصادر محلية ان هذه الهيئة التي تعمل في صعدة منذ 35 عاما، جمعية مسيحية تابعة للكنيسة المعمدانية.
وتملك الهيئة نفسها مستشفى في مدينة جبله بمحافظة اب جنوب صنعاء حيث قام مسلح اسلامي بقتل ثلاثة اطباء اميركيين في كانون الاول/ديسمبر 2002.
ويمكن اعتبار الحادثة نقطة تحول في تاريخ عمليات الخطف التي شهدها اليمن مرارا وتكرارا على مدى السنوات الماضية وانتهت في الغالبية العظمى من الحالات بالافراج عن المخطوفين عدا في مرات قليلة قتل فيها رهائن اثناء تدخل السلطات عسكريا لتحريرهم.
ويشهد اليمن باستمرار عمليات خطف اجانب على يد قبائل تريد ان تحقق الحكومة مطالب لها. وخطفت هذه القبائل اكثر من مئتي اجنبي في السنوات ال15 الاخيرة.
كما شهد اليمن سلسلة من الهجمات التي استهدفت الاجانب والتي تبناها الفرع المحلي لتنظيم القاعدة، الا ان الطابع القبلي كان يغلب على عمليات الاختطاف.