اليمن: مقتل أنور العولقي في غارة أميركية

صنعاء
العولقي أحد أخطر قادة القاعدة الملاحقين من قبل واشنطن

اعلنت السلطات اليمنية الجمعة مقتل الامام المتطرف الاميركي-اليمني انور العولقي المرتبط بالقاعدة والملاحق من قبل الولايات المتحدة التي اكدت مقتله لكن بدون توضيح الظروف.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع اليمنية كما نقل عنه التلفزيون الرسمي ان "القيادي الارهابي في القاعدة انور العولقي قتل مع عناصر من هذا التنظيم كانوا موجودين معه".

واكد مسؤول اميركي كبير في واشنطن مقتل الامام المتطرف لكن بدون اعطاء تفاصيل.

ولم توضح الوزارة ظروف مقتل انور العولقي لكن مصادر قبلية قالت انه قتل في غارة جوية نفذت في وقت مبكر الجمعة مستهدفة سيارتين كانتا تنتقلان بين مأرب (شرق صنعاء) والجوف، المحافظة الصحراوية المتاخمة للسعودية.

من هو العولقي؟

الامام الاميركي-اليمني انور العولقي الذي اعلنت صنعاء مقتله في غارة جوية الجمعة كان مطلوبا لدى كل من الولايات المتحدة واليمن بتهم التحريض على القتل لصالح شبكة القاعدة.

يتحدر العولقي من عائلة ثرية وكان والده وزيرا للزراعة سابقا في الحكومة وكان رئيسا لجامعة صنعاء.

وقد ولد في ولاية نيومكسيكو الاميركية عام 1971 وتابع دراسته في اليمن ثم تخرج من جامعة كولورادو حيث تخصص بالهندسة المدنية. كما نال شهادة ماجستر من جامعة سان دييغو.

واشتهر عبر خطبه بالانكليزية في جوامع عبر الولايات المتحدة حيث عمل ايضا لدى جمعية خيرية اسسها رجل الدين اليمني عبد المجيد الزنداني الذي تعتبره الحكومة الاميركية "ارهابيا دوليا".

وقد التقى العولقي اثنين من مفجري الطائرة التي صدمت مبنى البنتاغون خلال اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 بحسب ما ورد في تقرير لجنة التحقيق في الاعتداءات.

واعتقل العولقي في اليمن عام 2006 بسبب دوره في خطف ابن عائلة يمنية ثرية وطلب فدية "لتمويل شبكة القاعدة" كما قالت مصادر امنية يمنية.

وبعد سنتين اطلق سراحه بشرط ان يحضر الى مركز الشرطة يوميا لكنه فر الى محافظة شبوة شرق البلاد.

وقد استهدف بحسب السلطات اليمنية بغارة للطيران اليمني في 24 كانون الاول/ديسمبر 2009 في محافظة شبوة اوقعت 34 قتيلا. لكنه لم يكن متواجدا انذاك في المكان كما افادت اجهزة الامن.

وفي ايار/مايو هذه السنة قال مصدر قبلي يمني ان العولقي نجا من هجوم شنته طائرة اميركية بدون طيار بعد ثلاثة ايام على تصفية اسامة بن لادن في باكستان.

والعولقي كان متزوجا وله خمسة اولاد.

وقال مصدر قبلي ان "الهجوم نفذته طائرات اميركية" مضيفا ان طائرات لم تعرف هويتها كانت تحلق فوق المنطقة منذ ايام.

واشار مصدر قبلي اخر الى معلومات مفادها ان الامام المتطرف قد يكون غادر في الاونة الاخيرة محافظة شبوة في جنوب شرق اليمن متوجها الى محافظة مأرب في شرق العاصمة.

وكشف هذا المصدر ان قوات الامن اليمنية عززت في الاسابيع الثلاثة الماضية تواجدها في محافظة مأرب الواقعة على بعد حوالى مئة كلم من العاصمة صنعاء.

واضاف ان الامام العولقي الذي كان يعرف بدون شك انه ملاحق لم يتوقف عن التنقل في الاونة الاخيرة بين غرب وشمال غرب اليمن.

وكان انور العولقي نجا من غارة اميركية في اليمن في مطلع ايار/مايو بعد ايام على تصفية زعيم القاعدة اسامة بن لادن في باكستان كما اعلن انذاك مسؤول يمني واحد افراد قبيلته.

وتشتبه واشنطن في ان انور العولقي الذي تعتبر انه يشكل تهديدا مماثلا لذلك الذي كان يشكله اسامة بن لادن، كان على اتصال بالنيجيري عمر فاروق عبد المطلب منفذ محاولة الاعتداء الذي احبط في 25 كانون الاول/ديسمبر 2009 على متن طائرة اميركية.

والعولقي معروف ايضا بانه كان يتراسل مع الكومندان الاميركي نضال حسن الذي يشتبه في انه اطلق النار على قاعدة فورت هود في تكساس في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 موقعا 13 قتيلا.

والعولقي كان على لائحة واشنطن للاشخاص الذين تريد تصفيتهم. وقد استهدف بحسب السلطات اليمنية بغارة للطيران اليمني في 24 كانون الاول/ديسمبر 2009 في محافظة شبوة اوقعت 34 قتيلا. لكنه لم يكن متواجدا انذاك في المكان كما افادت اجهزة الامن.

واعتبر المركز الاميركي لمراقبة المتطرفين الاسلاميين "انتل سنتر" ان مقتل العولقي يشكل "ضربة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية" مؤكدا ان ذلك سيترك اثرا على قدرة التنظيم على التجنيد والتمول في اليمن.

كما ان مقتله يمكن ان يخدم النظام الذي بوسعه ان يعزز وضعه كشريك لواشنطن في مكافحة القاعدة في وقت يسعى فيه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح جاهدا للبقاء في السلطة.

ولم يبد الرئيس اليمني الذي يواجه حركة احتجاج قوية في الشارع منذ نهاية كانون الثاني/يناير اي نية فعلية لمغادرة السلطة. وكرر الخميس التعبير عن ذلك موضحا انه لن يتخلى عن السلطة ان اتيح لشركائه السابقين الذين انشقوا عنه المشاركة في انتخابات ومحذرا من ان ذلك سيقود الى حرب اهلية.

وقال صالح في مقابلة اجرتها معه مجلة تايم وصحيفة واشنطن بوست ان الخطة التي قدمتها دول الخليج لنقل السلطة بشكل سلمي تنص على ازالة "كل العناصر" التي تثير توترا في اليمن وحذر من نشوب حرب اهلية في حال لم يتم ذلك.

وكان الرئيس اليمني يشير بكلامه هذا الى اللواء محسن الاحمر الذي انشق عن الجيش اليمني وانضم الى حركة الاحتجاج والى قبيلة الاحمر الواسعة النفوذ (ليست على علاقة باللواء المنشق).

وقال صالح في اول مقابلة تجري معه منذ عودته بشكل مفاجئ الجمعة الماضية الى صنعاء بعد غياب استمر ثلاثة اشهر في الرياض لتلقي العلاج اثر هجوم استهدف قصره، انه يرفض التخلي عن السلطة ان احتفظ اللواء الاحمر وقبيلة الاحمر بنفوذهما.

واكد انه "اذا تخلينا عن السلطة وهم ما زالوا هنا، فهذا سيعني أننا تنازلنا امام انقلاب".

ويسعى الرئيس اليمني الى حشد مناصريه في مواجهة حركة الاحتجاج. فقد دعيوا الى التظاهر الجمعة بعد الصلاة في مواجهة مسيرة للمعارضين في العاصمة.

وقد اكد مئات من علماء الدين المؤيدين للرئيس اليمني الخميس في في صنعاء ان الخروج على الحكام "مرفوض شرعا".