اليمن ضحية لعبة الأمم

إنها عبقرية المكان ولعنة الزمان لهذا البلد المنكوب بهوس حكامه وتأمر جيرانه والذي سمي في غابر العصور من قبل الرومان باليمن السعيد وطريق البخور!

ولعله من نافل القول بأن موقع اليمن الاستراتيجي المطل على باب المندب وبجوار أعظم مخزون نفطي في العالم، بأن كل ما جرى ويجري لا يحدث فقط بسبب عبث ساسة اليمن وهوسهم للسلطة في مجتمع يسيطر عليه الفقر والعوز والجهل وترسانة من الأسلحة الخاصة لدى اليمنيين.

دخلت المحنة اليمنية عامها الخامس، في ربيع اليمن وثورته والتي احتوت ووئدت من قبل الإسلام السياسي بشقيه الطائفيين بداية بتحالف الإخوان المسلمين مع المؤسسة القبلية بعد ان تحالفت مع المؤسسة العسكرية، وخلال السنوات الأولى لما بعد الثورة لم يكن الأخوان إلا مجرد مكون ضمن مكون المشترك والذين تقاسموا السلطة مع من يفترض بأن الثورة قد قامت عليه. ومؤخرا بعد ثورة الربيع العربي في نسخته اليمنية بدأ نجم ما عُرف بالحوثيين يلوح في الأفق وبتواطؤ وتعاون محلي وخارجي مستغلا هشاشة وضعف الدولة اليمنية المتهالكة أصلا. وكذا استغلت ظاهرة الفساد المستشري والظلم، واللافت تحالفهم مع من يفترض بأن الثورة قد قامت ضده وهي الرئيس السابق علي عبدالله صالح، هذه الحركة والتي لم تشكل حزبا حتى ألان وهي مجرد ميليشيا مسلحة تحولت من المظلومية إلى الظلم وهي لا تمثل سوى أقلية داخل أقلية بأغلب الشعب اليمني ليس من مذهب الفاتحين الجدد ويتساءل البعض ما هي العلاقة بين تصريحات دول مجلس التعاون الخليجي بعدم الاعتراف بالانقلابيين، والتأكيد على اجرأت لاحقة وكذا سحب سفراء وإغلاق سفارات غربية متزامناً مع انسحاب شركات نفطية من اليمن كشركة " كنديان ليكسون" بتروليم عقب الانسحاب بالمفاجئ"دوف إنرجي" البريطانية ومغادرة الأراضي اليمنية والتخلي عن قطاع 51 بشكل نهائي. وتأكيد المبعوث ألأممي لليمن، جمال بن عمر الذي صمت دهرا ونطق كفراً بقوله أن الوضع خطير جداً. وبان اليمن على حافة الحرب ألاهلية، ومتزامنا مع خروج القاعدة من القمقم والإعلان عن سيطرتها على معسكر في شبوة. كل تلك المعطيات، صحيح انها قد لا تؤثر في الأمر شيئا كأمر واقع ولكن المؤكد انها ستزيد من تعقيد المشهد اليمني سياسياً واقتصادياً.

السؤل يطرح نفسه أيضا لماذا توطئ الغرب والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بمنح الفاتحون ضوءً اخضر، وإيحاء بالموافقة على اغتصاب السلطة وإسقاط مدن الواحدة تلو الأخرى، وفجأة تعلن بصرامة جملة أجرأت ضد الوضع الحالي، ربما هذا مؤشر بإقحام الحوثيين في حرب استنزاف طويلة مع القاعدة، ربما هذا ما يريده الغرب من توريط اليمن، والسؤل هنا بأن العزلة السياسية والحصار سيتضرر منه الشعب اليمني قبل الحوثيين وهو في نهاية المطاف وسيلة ضغط لتعقيد الحالة في اليمن وجرها لحرب أهليه. وسيدرك البعض مؤخرا بأنهم مجرد بيادق شطرنج في لعبة الأمم، وما أشبه اليوم بالبارحة فإذا كانت السبع سنوات العجاف في الستينيات قد أهلكت الحرث والنسل فأن قواعد اللعبة اختلفت اليوم كليا فاللاعبون وهويتهم تختلف في الشكل والمضمون مع بقاء الهدف والغاية، فصنعاء كانت تحاصر من قبل الملكيين وأعوانهم شرطي الخليج إيران الشاه، واليوم إيران نفسها ولكن بغطاء عقائدي مذهبي وهنا تكمن الخطورة.

خلاصة المشهد في اليمن رغم انه يبدو صراعا داخليا على السلطة منذ أكثر من نصف قرن الجديد انه اليوم بغلاف طائفي فإذا كان الرئيس صالح قد قسم اليمنيون سياساً، فأنهم اليمن يقسمون طائفياً، ولم يدرك البعض بأن اليمن ضحية صفقة سياسية إيرانية أميركية بغطاء نووي بموجبها ترفع إيران يدها عن سوريا مقابل منحها دورا في اليمن، وهذا مسمار إضافي لابتزاز بلدان الخليج ليكون بين فكي كماشة.

ومن السذاجة ان نعتقد بأن إيران وأميركا في عداء وإلا فماذا يفسر تقديم العراق في طبق من ذهب لإيران وكذا أفغانستان لم يسقط هذين البلدين لولا مساعدة إيران!