اليمن: بوادر تحالفات جديدة عشية اقتراب موعد الانتخابات التشريعية

صنعاء
ترى لمن تكون نتيجة الحسم في هذه الانتخابات؟

تشهد الساحة السياسية اليمنية منذ أكثر من شهر معركة ‏‏ساخنة مع بدء عمليات التحضير لانتخابات برلمانية جديدة من المزمع اجراؤها في ‏‏ابريل من العام المقبل.
وفي الوقت الذي كان فيه حوار لجنة الانتخابات واحزاب المعارضة يصل إلى ‏‏طريق مسدود بشأن توزيع الحصص في اللجان الانتخابية كان مراقبون سياسيون ينظرون ‏‏بقلق الى مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد.
الا أن آخرين وجدوا في جولات المعركة ‏‏الانتخابية مناخات صحية لتجربة البلاد الديمقراطية.
ويرى المراقبون أن التجمع اليمني للاصلاح "ثاني أكبر ‏‏الأحزاب والابرز في تكتل يضم 8 أحزاب معارضة" صار على طرفي نقيض مع حزب المؤتمر ‏‏الشعبي الحاكم "حليفه السابق".
وجاءت عودة أفواج من نازحي حرب صيف 1994 التي أفشلت محاولة انفصال للشطر ‏‏الجنوبي من البلاد لتقود المراقبين في اتجاه مواز لمعركة الانتخابات حيث شهدت ‏‏الشهور الثمانية الماضية من العام الحالي عودة قيادات اشتراكية في طليعتها الامين ‏‏العام المساعد السابق للحزب الاشتراكي سالم صالح محمد.
وعلى الرغم من انخراط الحزب الاشتراكي ثالث اكبر الأحزاب في الساحة اليمنية مع‏ ‏تجمع الاصلاح في تكتل احزاب اللقاء المشترك الا أن التنسيق بين الاحزاب الثمانية‏ ‏في المعارضة لم يلغ ظهور تصورات من قبل المؤتمر الشعبى العام الحاكم لاستدراج ‏‏الاشتراكي بصورة غير معلنة الى موقع الحليف عبر عودة قيادات نازحة يمكن ‏‏أن تلعب دورا في الانتخابات المقبلة.
‏وفيما يمضي التصور القائم لورقة الحليف البديل المرغوبة من حزب السلطة ‏‏لاستعماله كرد على انخراط قوى الاصلاح في المعارضة، يبرز على النقيض من ذلك تصور ‏‏جديد يستشرف وراء عودة النازحين انفراج قريب.
وعلى الرغم من التباينات الواضحة في المواقف والاتجاهات على الخارطة الحزبية ‏‏ازاء العديد من القضايا الا أن تصريحات اخيرة أدلى بها سالم صالح محمد الذي أعيد ‏‏الى عضوية المكتب السياسي للحزب الاشتراكي وتحدث فيها عن وشائج شبه قوية بين البرنامج السياسي لحزبه ‏‏وبرنامج حزب المؤتمر جعلت بعض المراقبين يتحدثون بثقة مرحلة استقرار سياسية.
ويمثل شخص الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الشعبي ‏‏العام عامل توازن حيث يرجع اليه جميع الاطراف في مواقف الاختلاف أو يترقبون ‏منه ‏قرارا حاسما في حالات الخلاف الشديدة.
ونال صالح في الفترة الماضية الكثير من شهادات التقدير في شكل كتابات أو‏ ‏تصريحات برزت في الصحافة المحلية لبعض العائدين المستفيدين من قرار عفو اصدره الرئيس اثناء حرب الانفصال عام 1994 ولا يزال ‏ سارى المفعول حتى الان.
وكان الرئيس اليمنى علي عبدالله صالح قد أصدر توجيهاته في مطلع العام الحالي ‏باعادة ترتيب أوضاع العائدين ودعا المقيمين في الخارج أكثر من مرة "الى العودة ‏‏الى الوطن وممارسة حقوقهم السياسية".‏ ‏ وكان قرار العفو الرئاسي أستثنى ما وصف بقائمة الـ16 الا أن مبادرة لاحقة فتحت ‏‏باب العودة للجميع باستثناء اربعة أشخاص هم علي سالم البيض وحيدر أبو بكر العطاس ‏ ‏وهيثم قاسم وصالح عبيد أحمد الذين أدينوا قضائيا بجرائم اشعال الحرب واعلان ‏ ‏الانفصال حيث صدرت بحقهم أحكام قضائية بالاعدام فيما يشكلون في واقع الامر رقما ‏ ‏صعبا فى معادلة ازالة كل ما ترسب من مخلفات تلك الحرب لكونهم ابرز قيادات الدولة ‏الجنوبية السابقة ودولة الوحدة بعد ذلك.