اليمن بلا رئيس: المعارضة والسلطة تبحثان عن تشكيل حكومة وفاق

صالح رحل وحكمه باق

الرياض - اعلن مصدر سعودي الجمعة ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي يتلقى علاجا في احد مستشفيات الرياض اثر اصابته بانفجار لن يعود الى بلده في حين كشفت مصادر دبلوماسية عن لقاء بين المعارضة والسلطة بحثا عن حل توافقي يتضمن تشكيل حكومة توافقية.

وقال المصدر طالبا عدم ذكر اسمه ان "الرئيس صالح لن يعود الى اليمن". واضاف "لم يتم تحديد مكان اقامته حتى الان" ملمحا الى احتمال مغادرته السعودية.

لكن مسؤولا يمنيا نفى عدم عودة الرئيس.

وقال نائب وزير الاعلام عبدو الجندي ان "الرئيس صالح سيعود الى اليمن خلال الايام المقبلة" دون مزيد من التوضيحات.

وتتضارب المعلومات حول صحة الرئيس اليمني الذي نقل الى الرياض السبت في الرابع من الشهر الحالي، غداة اصابته في انفجار استهدف المسجد في القصر الرئاسي.

في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية ان شخصيتين تمثلان السلطة والمعارضة في اليمن التقتا قبل ايام في اوروبا لبحث صيغة سياسية تؤدي الى اخراج هذا البلد الفقير من ازمة مستعصية بدات قبل اكثر من خمسة اشهر.

واوضحت المصادر ان "اللقاء في احدى العواصم الاوروبية، قد تكون لندن، جرى بين ياسين سعيد النعمان رئيس اللقاء المشترك المعارض وعبد الكريم الارياني مستشار الرئيس علي عبد الله صالح للشؤون السياسية اللذين ناقشا صيغة حل توفيقي لاخراج اليمن من ازمته".

وتابعت ان الحل قوامه "تشكيل حكومة توافق وطني تتولى اتخاذ الخطوات اللازمة" في سبيل تحقيق ذلك.

يذكر ان المعارضة تضم اطيافا من مشارب عدة.

من جهة اخرى، افاد شهود عيان ان اعداد انصار الرئيس اليمني كانت اقل من السابق خلال صلاة الجمعة في ميدان السبعين، بحيث اقتصر الحضور على داخل المسجد وليس خارجه كما كان يحدث سابقا.

في المقابل، شارك عشرات الالاف في الصلاة في ساحة التغيير في صنعاء وميدان الحرية في اب والبيضاء والحديدة وغيرها.

وللمرة الاولى منذ 29 ايار/مايو الماضي عندما لقي حوال عشرين شخصا مصرعهم، ادى عشرات الالاف الصلاة في ساحة الحرية في تعز.

وهتف المتظاهرون في المدن اليمنية "يا ملك عبدالله خذ علي عبدالله" و "الشعب اسقط النظام" و"الشعب يريد مجلسا انتقاليا".

وفي هذا السياق، يواجه نائب الرئيس الفريق عبد ربه منصور هادي ضغوطا داخليا وخارجيا لتحقيق مطالب المتظاهرين بتاسيس مجلس انتقالي، الامر الذي من شانه ان يمنع عودة الرئيس اليمني الى السلطة.

وقد التقى وفد من "شباب الثورة" منصور هادي الاربعاء.

ونقل عنه قوله انه "سيسعى الى ما اسماه التغيير العميق وبداية رسم صفحة جديدة لليمن بعد ترتيب الاوضاع الامنية والاقتصادية خلال مدة لا تتجاوز اسبوعين حدا اقصى".

ودعوا حينها نائب الرئيس الى "توضيح موقفه من الثورة خلال الساعات ال24 القادمة ومن مسألة مشاركته في المجلس الانتقالي من عدمها".

و"شباب الثورة" هم المحرك الاساسي للحركة الاحتجاجية التي اندلعت ضد صالح الذي يحكم اليمن منذ 33 عاما.

ومن ابرز مهام المجلس الانتقالي بحسب "شباب الثورة"، تولي ادارة البلاد خلال فترة انتقالية لا تزيد عن تسعة اشهر يقوم خلالها المجلس ب"تكليف شخصية وطنية لتشكيل حكومة كفاءات" و"حل مجلسي النواب والشورى" اضافة الى تكليف لجنة لوضع دستور جديد والاستفتاء على هذا الدستور والتحضير لانتخابات برلمانية جديدة.

واعتبرت الولايات المتحدة الخميس ان اللقاء امر "مشجع".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فكتوريا نولاند "نحن متشجعون لكون نائب الرئيس هادي قد بدأ يمد اليد للمعارضة وبدأ حوارا" معها.

واضافت "كما تعلمون نعتقد انه لا يجوز اضاعة الوقت في تحديد المستقبل الديموقراطي الذي يستحقه اليمن".

وقد اصيب صالح بقذيفة سقطت على مسجد القصر الرئاسي خلال صلاة الجمعة بحسب الرواية الرسمية. كما اصيب مسؤولون اخرون بينهم رئيس الوزراء ولقي 11 شخصا مصرعهم في القصف الذي اتهمت به احدى القبائل.

لكن مكتب ستراتفور الاميركي للشؤون الاستخباراتية اعتبر ان سبب الانفجار قنبلة وليس قصفا بقذيفة هاون او مدفع، مشيرا الى محاولة اغتيال دبرها على الارجح اشخاص من داخل نظامه.

وبنى الخبراء الاميركيون استنتاجهم على تحليلهم لصور التقطت لمكان الانفجار من الداخل والخارج.