اليمن بانتظار مبعوث غير عربي متمرس في الوساطات

غريفيث: فرص الحل تتضاءل مع مرور الوقت في اليمن

لندن - بات البريطاني مارتن غريفثت ثالث شخصية منتظرة كمبعوث للأمم المتحدة في الأزمة اليمنية التي تعيش عامها الثالث وسط تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة الجوع.

وخلافا لسلفيه الذين ينحدران من أصول عربية سيكون غريفثت المبعوث الغربي الأول الذي سيتقلد واحدة من أكبر الأزمات المعقدة في الشرق الأوسط، ما جعل الشارع اليمني يستقبل نبأ اختياره بنوع من التفاؤل الحذر.

ولم تعلن الأمم المتحدة تسمية غريفثت كمبعوث أممي في اليمن بشكل رسمي لكن مصادر أممية قالت إن المنظمة الدولية اختارته بالفعل لتولي المنصب خلفا للموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي أعلن الإثنين أنه لا يعتزم الاستمرار في منصبه الحالي بعد انتهاء عقده.

وسيكون على الامم المتحدة الانتظار حتى انتهاء عقد ولد الشيخ أحمد في 28 فبراير/شباط قبل تولي غريفثت مهام منصبه الجديد رسميا.

ويمتلك غريفثت جملة من المؤهلات التي تدعمه في مهمته، فالدبلوماسي البريطاني المتخصص بالنزاعات الدولية عمل لسنوات طويلة في الوساطات وكان أول مدير تنفيذي للمعهد الأوروبي للسلام.

ووفقا لسيرته الذاتية التي تناقلتها مصادر أممية، أسس غريفثت مركز الحوار الإنساني في جنيف وتخصص في تطوير الحوار السياسي بين الحكومات والمتمردين في مجموعة من البلدان بقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا بين عامي 2012 و2014.

وفي تشابه مع المبعوث الأممي السابق لليمن المغربي جمال بن عمر والحالي ولد الشيخ أحمد يمتلك غريفثت خبرة في التعامل مع النزاعات العربية، حيث خدم في مكاتب المبعوثين الثلاثة للأمم المتحدة بسوريا.

ولم يسبق للبريطاني غريفثت العمل في اليمن سواء بالمجال الإنساني مثل ولد الشيخ لكنه يمتلك لمحة عن الأزمة اليمنية، حيث زار صنعاء مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي والتقى بقيادات من جماعة الحوثي والرئيس الراحل علي عبدالله صالح قبل أن ينتقل للرياض للقاء الرئيس عبدربه منصور هادي بصفته رئيسا للمعهد الأوربي للسلام.

ويتوقع مراقبون أن غريفثت سيكون أوفر حظا من سابقيه لأنه إضافة إلى خبرته والقبول السياسي الذي يحظى به، قد يستخدم الرجل الحضور السياسي الرائد لبلاده إقليميا ودوليا وكذلك حضورها كأحدى الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن.

وكانت بريطانيا من أكثر اللاعبين الدوليين في الأزمة اليمنية خلال الأعوام الثلاثة الماضية ومن المرجح أنها ستضع جهودها لدعم جهود غريفثت.

ولا يُعرف ما هي الطريقة التي سيتبعها المبعوث البريطاني في سبيل إحراز تقدم في تسوية الازمة اليمنية.

لكن الرجل قال خلال محاضرة له بالعاصمة السعودية الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن الأزمة اليمنية استثنائية وتتضاءل فرص حلها مع مرور الوقت لكنه أشار إلى إمكانية حلها.

واقترح حينذاك لبدء مفاوضات ناجحة في اليمن، ألا يكون هناك وقف لإطلاق النار دون تأييد سياسي مع إشراك القبائل في الحل وليس الجنوب فقط حتى يتم منح اليمنييين فرصة المشاركة السياسية وبناء يمن جديد.

وفي تصريحات قد تثير ريبة الحكومة الشرعية، حذر غريفثت في محاضرته بالرياض "من عزل" الحوثيين لافتا إلى أنها قد "تؤدي إلى تعنتهم في اتخاذ الموقف".

وخلافا للمؤهلات السابقة، يتوقع مراقبون أن غريفثت سيحظى بآفاق أكبر للنجاح بما أن المشاورات القادمة ستتم بين طرفين بعد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وبالتالي سيكون التقريب في وجهات النظر أسهل من ذي قبل.

ورعت الأمم المتحدة منذ اندلاع عاصفة الحزم في 26 مارس/آذار 2015 ثلاث مشاورات سلام، حيث عقدت جولتين في سويسرا فيما عقدت الجولة الثالثة في الكويت لأكثر من 90 يوما لكن جميعها أخفقت في تحقيق أي تقدم.

والإثنين أعلن المبعوث إسماعيل ولد الشيخ عقب جولة قام بها إلى الرياض أن جميع أطراف النزاع اليمني تجاوبت مع جهوده الرامية إلى استئناف المسار السياسي المتعثر منذ أكثر من عام. دون ذكر أي تفاصيل.