اليمن: الهروب الى الفتنة!

رفضت احزاب المشترك اليمنية واحزاب التحالف الوطني الموقعة على مبادرة الخليج العربي لحل الأزمة السياسية في اليمن قرار التعديل الحكومي الذي اصدره الرئيس هادي قبل أيام، وهذا يعني أن فخامته في موقف لا يحسد عليه وأن شرعيته المستمدة من التوافق قد سقطت بفعل قراره المتسرع.

تنظيم الاحرار اليمني أيضاً بعث برسالة قاسية للرئيس الحالي يحمله فيها مسؤولية ما اسماه الطيش السياسي في اتخاذ القرارات، فيما تلتزم جماعة الحوثيين الصمت حيال هذه التعديلات الاضطرارية.

المشهد اليمني العام ينبئ بخسارة هادي لمعنى وجوده كموفق بين اطراف السياسة المتنازعين على الحكم والسلطة والثروة، ومع احتساب وجوده المفروض بقوة البند السابع فقد خسر الرئيس المُـمدد له أيضاً الشعب الذي تغاضى عن الاستحقاقات الدستورية أملا في الاستقرار وتحسين البيئة الاقتصادية، فأنقضى الأمل وانهارت التحسينات ومزق الجوع أمعاء الناس وشتتهم في طوابير البحث عن الوقود لإنقاذ محاصيلهم الزراعية والتهاب كل شيء حتى قيمة الحرص على الوحدة الوطنية مزقها هادي بنظامه المريب المسمى النظام الإتحادي ونحن نشاهد انهيار أشباهه في دول أخرى منها ليبيا والعراق واوكرانيا.

توقع الناس كل شيء جميل من الرئيس فصدم الجميع بإبراز مخالبه في وجه الإعلام التلفزيوني وأغلق قناة تابعة لسفير صنعاء في أبوظبي.. واستفزته مشاعر الحب الشعبي الجارف للرئيس السابق علي عبدالله صالح في احتجاجات الأربعاء الغاضب.. فأرسل قوات رئاسية مدججة بالعتاد والدبابات لحصار جامع الصالح. وتلك مؤشرات خطيرة تبنئ بإمكانية قبوله بمجزرة دموية كتلك التي قادها صديقه السابق علي ناصر محمد بحق خصومه السياسيين في 1986 لكنها سرعان ما أحاطت به وطردته من رئاسة اليمن الجنوبي ليستقر لاجئاً في تخوم صنعاء تحت حماية الرئيس صالح.

هناك ضرورات مُـلحة يحتاجها الناس وأهمها تطمينهم بسلام حقيقي في حاجاتهم الاجتماعية، لكن كل التصرفات الرئاسية التي يقوم بها هادي بإلهاء الناس بمؤامرات مزعومة وانقلابات خطيرة لن تجدِ نفعاً ولن تسكت اصوات الغاضبين الذين سيحرقون اجسادهم وأجسادنا لينتهي الأمر بسيطرة جماعتين دينيتين متناقضتين على خارطة الوجود المسلح في اليمن هما الحوثي والقاعدة وستكون تلك فتنة الرعب الأخطر في البلد الذي يحتاج للسلام والهدوء وقد افتقدهما بعد أكثر من عامين على وصول هادي لكرسي الوفاق الأول.

كان على الذين أوصلوا هادي للرئاسة أن يجددوا انتخابه في يوم انقضاء مهلته قبل أربعة أشهر.. فكل ما يحدث الآن هو نتيجة الرضى برئيس ليس له سند دستوري سوى فتوى بنعمر التي تمثل هروباً أعمى نحو الفتنة.