اليمن: الجميع منشغل بالتحضير لمعركة انتخابات ساخنة

صنعاء
يتوقع ان تكون الانتخابات المقبلة ساخنة

تصاعدت نبرة الاتهامات المتبادلة بين اللجنة العليا للانتخابات، والحزب الحاكم في اليمن (المؤتمر الشعبي العام) من جهة، وأحزاب المعارضة اليمنية (أحزاب اللقاء المشترك)، ولوحت قيادة اللجنة الانتخابية العليا أنها ستبدأ هذا الأسبوع بإسقاط الأسماء التي ستتسلمها من الأحزاب على كشوف وجداول لجان القيد والتسجيل تمهيدا للبدء في إنجاز مهامها.
فلم تكد وسائل الإعلام الرسمية تعلن عن توصل الأحزاب اليمنية إلى صيغة للخروج من الأزمة المستحكمة منذ أكثر من شهرين مع اللجنة العليا للانتخابات حول توزيع الحصص في اللجان الانتخابية المكلفة بتسجيل الناخبين وإدارة العملية الانتخابية من خلال القبول بما دُعي بمبادرة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب وزعيم حزب الإصلاح المعارض، حتى أعلنت أحزاب المعارضة الرئيسة المنضوية في إطار "أحزاب اللقاء المشترك" عن نفيها لتلك الأنباء، واستنكرت ما وصفته بالأخبار غير الصادقة.
قالت في بيان لها "إن ما نشر لا يشرّف اللجنة العليا للانتخابات ويفقدها المصداقية والثقة، ويظهر سوء استغلالها لوسائل الإعلام الرسمية"، وأكدت تمسك المعارضة بضرورة وجود معايير موضوعية كأساس للمشاركة في اللجان الانتخابية.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات أعلنت الاثنين الماضي أنها طرحت في اجتماع موسع ضم أعضاءها وممثلي أحزاب المعارضة، إضافة إلى ممثل الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام)، مبادرة الشيخ الأحمر فحظيت بالموافقة بالإجماع، وتقضي المبادرة باعتماد معيار الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب في آخر انتخابات نيابية، كأساس لتوزيع مقاعد اللجان، على أن يتم مراعاة وضع الحزب الاشتراكي الذي قاطع هذه الانتخابات، إضافة إلى الأحزاب التي شاركت، لكن كانت نسبتها أقل مما هو مطلوب. فحوى مبادرة الشيخ الأحمر وقالت مصادر سياسية إن المبادرة التي تقدم بها زعيم حزب الإصلاح (أكبر أحزاب المعارضة) سبق أن تم تداولها في نطاق ضيق، خاصة مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي يتزعم الحزب الحاكم، ونالت موافقته كمخرج من النفق المسدود التي وصلت إليه الأحزاب اليمنية نتيجة تصلب كل طرف على رؤيته الخاصة بتشكيل اللجان الانتخابية.
ولكن أحزاب المعارضة الرئيسة التي تطلق على إطارها اسم "أحزاب اللقاء المشترك"، وتضم التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الناصري، وحزب الحق، واتحاد القوى الشعبية، وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي، والتنظيم السبتمبري الديمقراطي، عادت وأعلنت أن البلاغ الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات حول التوصل إلى اتفاق على توزيع الحصص في اللجان الانتخابية على قاعدة مبادرة الشيخ الأحمر غير صحيح.
وأوضحت أن الذي جرى في الاجتماع الموسع هو اتفاق المعارضة والحزب الحاكم مع اللجنة العليا للانتخابات على اعتماد معايير الأصوات في آخر انتخابات نيابية شهدتها البلاد عام 1997 مع اعتماد أصوات الانتخابات النيابية التي جرت عام 1993 بالنسبة لتوزيع حصص الحزب الاشتراكي بسبب مقاطعته الانتخابات الأخيرة، إضافة إلى مراعاة إشراك الأحزاب المسجلة في لجنة الأحزاب، والأحزاب التي شاركت انتخابيا أكثر من مرة بنسب متفاوتة، ولم تستطع أن تصل إلى البرلمان.
غير أن اللجنة العليا اكتفت من نتائج الاتفاق باعتماد معيار الأصوات التي حصدتها الأحزاب في الانتخابات الأخيرة لتوزيع الحصص في اللجان الانتخابية.
وقال مصدر حزبي في المعارضة إن اللجنة العليا للانتخابات تعمدت استخدام مبادرة الشيخ عبد الله الأحمر شكلا وخالفتها مضمونا، إذ أن تدخل الشيخ الأحمر جاء لتجاوز إصرار الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) على أن يكون الخيار هو إما أصوات أو مقاعد انتخابات عام 1997 فقط.
وأضاف مصدر إعلامي ناصري أن أحزاب اللقاء اعترضت على الطريقة التي طرحت فيها اللجنة العليا المبادرة، خاصة أنها لم ترد مكتوبة حتى يمكن للأحزاب مناقشتها.
كما أنها لم تقدم من صاحب الشأن الذي نسبت إليه، وقال المصدر "رأت أحزاب اللقاء أن المبادرة التي قيلت لا تحقق التوازن بتجاهلها المعايير الأخرى التي سبق الاتفاق عليها، كما أنها تستبعد الأحزاب التي لم تشارك في الانتخابات أو التي لم تصل لمجلس النواب، لذلك فإنه من الطبيعي أن ترفض أحزاب اللقاء المشترك أية مبادرة تغفل التوازن والمشاركة والرقابة الداخلية من قبل الأحزاب على بعضها بعضاً من أجل سجل انتخابي نظيف". الحزب الحاكم: القانون يحسم المسالة أحدث بيان المعارضة (أحزاب اللقاء المشترك) رد فعل معاكساً من الحزب الحاكم واللجنة العليا للانتخابات، واعتبره العميد يحي المتوكل الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي الحاكم مفاجئا له، وقال في تصريحات نشرت له في صنعاء" إننا فوجئنا ببيان جديد لأحزاب اللقاء المشترك تنفي موافقتها على مقترح الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الخاص بتوزيع حصص اللجان الانتخابية مما يعني الاستمرار في المتاهة وهو أمر مؤسف لن يحسم إلا بالقانون".
ويشرح القيادي في الحزب الحاكم طبيعة الحوارات التي جرت بين القوى السياسية على خلفية تشكيل اللجان الانتخابية بقوله" نحن في المؤتمر الشعبي العام ندرك أن الحالات الماضية في توزيع أعضاء اللجان الانتخابية وأعضاء لجان القيد والتسجيل بين الأحزاب كانت غير قانونية لأنها استندت أو اعتمدت على التفاهم بين حزبنا والأحزاب الأخرى، سواء في انتخابات 93 أو 97 وكانت تتم بمقتضى الحلول الوسط بحكم أنه كان يوجد ائتلاف حكومي، وكان من الطبيعي أن لا يكون بمقدور المؤتمر الشعبي بمفرده أن يفرض تنفيذ القانون خاصة أن الشركاء في الائتلاف كانوا يصرون على أهمية الحلول الودية، لكن اليوم ونتيجة لأن المؤتمر الشعبي قد أصبح الحزب الحاكم بحكم الأغلبية ولم يعد هناك ائتلاف فقد رغبنا أن تؤول قضية الانتخابات المحلية إلى اللجنة العليا وهي بدورها تستند إلى القانون في عملية توزيع اللجان".
وأضاف العميد المتوكل "كانت هناك خيارات عديدة منها أن تقوم اللجنة بنشر إعلان يتضمن الشروط والمعايير لتشكيل اللجان بغض النظر عن الانتماء الحزبي أو السياسي وإنما فقط وفقا للشروط الفنية والمهنية لكن يومها ضغطت الأحزاب وأصرت على التعامل بالطريقة السابقة محتجة أن تم توزيع مثل هذه اللجان في الانتخابات السابقة بالتفاهم وليس بموجب شروط القانون".
وحول تفسيره لموقف المعارضة الأخير، ونفيها التوصل إلى حل مع اللجنة، قال "في هذا الإطار جاء مقترح الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، الذي اعتمد فيه عدد الأصوات في آخر انتخابات نيابية تمت، وفي هذه الحالة طرحت بعض علامات الاستفهام، لأن الانتخابات الأخيرة لم يشارك الحزب الاشتراكي فيها، ولذلك اقترح الشيخ عبد الله أن تحدد حصة باسم الاشتراكي، وإثباتا لحسن النية ورغبة في أن تسير الأمور بالتفاهم وبإجماع، وافق المؤتمر الشعبي على هذا المقترح، إدراكا بأن الوقت يمضي بسرعة، وإذا لم تبدأ عملية التسجيل قبل تشرين أول (أكتوبر) أو على الأقل في بدايته، فإن عملية التسجيل ستكون متعثرة، وسيعكس الامر نفسه على الانتخابات القادمة، وبعد موافقتنا على المقترح فوجئنا ببيان أحزاب اللقاء المشترك ينفي موافقته على المقترح، وهذا يعني الاستمرار في المتاهة وهو أمر مؤسف ولن يحسم إلا بالقانون". اللجنة العليا للانتخابات غير مكترثة أما عبده محمد الجندي عضو اللجنة العليا للانتخابات رئيس قطاع الإعلام، فقد قلل من أهمية بيان أحزاب المعارضة، وأشار إلى أن "البيان الذي أصدرته أحزاب اللقاء المشترك بعد الاتفاق معها غير ملزم للجنة العليا في شيء، وقال "إن وراء إصدار البيان بعض الأحزاب الصغيرة التي تحاول افتعال المشكلات".
ورأى في اعتماد معيار أصوات انتخابات 1997 وسيلة للجميع "لحصر أصوات الناخبين في الانتخابات"، وأكد شروع لجنته العليا للانتخابات في تنفيذ خطوات عملية بالنسبة للجان".
وطبق تصريحات علوي المشهور مسؤول العلاقات الخارجية في اللجنة العليا للانتخابات فإن "أحزاب اللقاء المشترك أيدت ما جاء في اجتماع الاثنين الماضي"، ولوّح بنشر محضر الاجتماع لدحض ادعاءاتها على حد تعبيره، فعلق مصدر قيادي في أحزاب اللقاء المشترك على هذا التلويح قائلا "نحن موافقون على نشر محضر الاجتماع، لنرى من سيدحض ادعاءات الآخر؟"، وأضاف "على كل حال لم يوقع المجتمعون على محضر اجتماع، هناك فقط كشف حضور تم التوقيع عليه".
وبحسب مصادر في اللجنة العليا فإنه في حال اعتماد معيار أصوات انتخابات عام 1997 للأحزاب التي استطاعت الدخول إلى مجلس النواب لتوزيع حصص الأحزاب في اللجان الانتخابية سيحصل المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم) على 17 ألف مشارك في اللجان، فيما سيحصل حزب الإصلاح على 7000 مشارك، أما الاشتراكي فسيحصل على 3000 مشارك. المعارضة تعيش خيبة أمل وعبر قيادي في أحزاب اللقاء المشترك عن خيبة أمله من اللجنة العليا للانتخابات واتهمها بانحيازها السافر إلى الحزب الحاكم، وقال الدكتور محمد سعيد السعدي رئيس دائرة التخطيط في التجمع اليمني للإصلاح "تحولت اللجنة العليا للانتخابات إلى طرف غير محايد، ويبدو أنهم لا يريدون تسجيلا، ولا ديمقراطية، ويستمرون في تهميش الآخرين وإلغاء دورهم".
ورأى قيادي معارض، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن إعلان اللجنة العليا "أعاد الجميع إلى ما قبل مقترح الشيخ الأحمر، وأفضت حواراتنا معها إلى لاشيء مما يعني الدوران في الحلقة المفرغة".
وأوضح الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، الأمين العام المساعد لحزب اتحاد القوى الشعبية المعارض، أن الخلاف القائم مع اللجنة العليا للانتخابات يعود إلى انحيازها إلى المؤتمر الشعبي، وهو ما ترفضه أحزاب اللقاء المشترك، وتصر على رفضه، وقال" يريدون تضييع الوقت، وشغل الأحزاب عن الاستعداد للانتخابات بقضية صغيرة".
أما عبد الغني عبد القادر رئيس الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي اليمني، فأكد أن الخلاف ليس بسبب أحزاب اللقاء المشترك، وقال "نريد أن نصل إلى حل بأسرع وقت ممكن، لكن اللجنة تقحم نفسها بأمور وتصدر قرارات باستمرار، ومع هذا فلم نغلق باب الحوار، وهدفنا التوافق على حل يرضي الجميع، ويؤدي إلى إجراء انتخابات نزيهة".
وتكتسب عملية تشكيل اللجان الانتخابية التي ستضم في قوامها نحو 30 ألف مشارك أهمية استثنائية هذه المرة، من ناحية عملها المزدوج، إذ ستقوم بإنشاء سجل انتخابي جديد بديل عن السجل الذي جرت عليه الانتخابات السابقة منذ 1993 بسبب احتوائه على أسماء مكررة ومتوفين وأسماء وهمية بلغت ما يقرب من نصف مليون اسم، وتعرض لانتقادات شديدة من أحزاب المعارضة، ونشرت في صحفها نماذج من تلك المخالفات التي تجعل من العملية الانتخابية أمراً مشكوكاً في مصداقيته، الأمر الذي اضطر الحكومة للرضوخ لمطالب المعارضة في تصحيح السجل الانتخابي أكثر من مرة من خلال إسقاط حزم كثيرة من الأسماء المكررة والوهمية والمتوفين.
غير أن المشكلة ظلت على ما هي عليه، فأعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن سعيه لإيجاد سجل انتخابي جديد، تجري الانتخابات النيابية في نيسان ( أبريل) عام 2003 على ضوئه، والقيام بمهمة إنشاء سجل انتخابي جديد ترى فيه جميع الأحزاب مسألة مصيرية يترتب عليه مستقبلها السياسي، وإضافة إلى هذه المهمة التي ستقوم بها اللجان الانتخابية ستدير العملية الانتخابية النيابية القادمة.