اليمن: الانقلاب عن بُعد!

توقعت الصاق أي تهمة لنجل الرئيس اليمني السابق واقربائه الحاكمين السابقين للهروب من مسؤولية "الدولة" تجاه مواطنيها الغاضبين، إلا أن يقال عنه وعنهم أنهم "انقلابيون"!، فهناك جهة أخرى تستلذ بالفشل الحكومي والرعاش الرئاسي وهي الان على تخوم صنعاء أيها المنظرون في مكتب صاحب الفخامة الطيب.

خطورة اتهام "سفير اليمن في أبوظبي" بتدبير انقلاب أو تغذية ثورة شعبية هو اتهام رئاسي "متهور" لدولة الامارات الشقيقة بتأييد هذا الحراك الشعبي الجائع في بلد العشرين مليون فقير..وتستند نظرية المؤامرة لما أوجبته "الإمارات" من استحقاق عربي تجاه شقيقتها "مصر" في ثورة الحقيقة التي أوصلت "السيسي" للرئاسة مكللاً بالغار والقبلات والتأييد العريض، وعلى قدر سطحية التهمة وابتذالها تظهر السخرية من عدم منطقية إثارة شعب وقيادة انقلاب "عن بُعد" حيث يقيم "قائد الانقلاب" المزعوم في أبوظبي، فيما ابن عمه المتهم أيضاً بالمشاركة في تثوير الشارع يسكن "لبنان" مع عائلته منذ ما يقارب العام، وبقية المتهمين الابرياء يسكنون بيوتهم ويمارسون حياتهم العادية كمواطنين فقط.

هذا ما يحدث..ولكنه عجز الرئاسة وارتعاشة الرئيس الذي يذكرني بابن قريته "علي ناصر محمد" وقد جاء بسابقة في تاريخ الحكم والسلطة وقاد مجزرة دموية وانقلاب على اركان نظامه، فكان الرئيس الوحيد في العَالمَين الذي ينقلب على نفسه ويذهب بحكمه ويودي بأهله وعشيرته وانصاره الى الهلكة والشتات.

حدث ذلك في 1986م و قد شهد الرئيس "المُمدَّد له" الآن تلك الاحداث، وكان ممن اصيبوا بنيران صديقة ألزمته الشرود في وديان "أبين" طلباً للجوء مأمول من رئيس الشمال اليمني الذي أطعمه من جوع وآمنه من خوف!

ينبغي ألا يتكئ "هادي" على لجنة عقوبات الامم المتحدة ليستنفر قواه ويتهم من أوصله لحكم اليمن بقيادة "انقلاب" وما قاد أحد شيئاً..بل قاد الجوع الناس من اماكنهم وقض مضاجعهم فأخرجهم بصوته وغضبه وكفره الى الشارع والطرقات والزوايا المشتعلة.

أيها الرئيس..لا تتهرب من كوارث السلطة وسوء ادارتها واحتياجات شعبك الى الهاء الغاضبين بحكايا المؤامرة..فقد فعل سلفك ذلك رغم انجازاته الخارقة وانضباطه كرئيس قوي فلم يفلح في التغاضي ولم يقف معه المنظرون له فتركوه يواجه قدره بنفسه حين خرج الغضب من الضلوع وتنفس المحتجون بقسوة، فلا تصدقهم ولا تصدقني..ولكن عليك اتيان واجبك باحترام شعبك وتوفير أمنه وحماية اقتصاده وصون وحدته ورعاية مكتسباته، فقد قلت الكثير وضربت طاولتك بحزم ألف مرة، ثم لجأت لسفراء العشر واستجمعت هيبتك بقرار التعديل الباهت لتواري سوءة "نجلك" الذي يعرف مصدر التهريب النفطي كما تحدث "بحاح" عن ذلك فنفيته الى نيويورك وجلبت مندوبنا هناك ليتولى وزارة خارجية ليس لها سفراء منذ عام، فلم يبال أحدٌ بهذا الفراغ الديبلوماسي الفاضح.

لقد انتهى عهدك الدستوري رئيساً شرعياً في 21 فبراير الفائت..فقلنا "لا بأس" من أجل اليمن. ويومها ادخلت بلادي في "البند السابع" لصون كرسيك وارعاب منتقديك، فأبحت حرماته وانتهك الغزاة سماؤه وقتل الاميركيون شعبك..وذهبت بنا الى "الاتحاد" وعززت الاقاليم بفرض القوة وحاربت وهم "القاعدة" وفشلت في كل شئ حتى في الحياة كرئيس والتعامل كرجل أول..واستمتعت بطوابير المشتقات النفطية التي اعترفت بها وبتورطك فيها في خطاب الثاني والعشرين من مايو..وطالبتنا بإحترام قرارك المؤجل و "القاسي" الذي يفرضه الوضع! ثم ارسلت جنود رئاستك للبحث عن انقلاب في قناة شعبية تمارس المهنية بامتياز وتحظى بحب الشارع واحترام الناس وقناعاتهم وقد اودت قناتك الحكومية بلغة الواقع وعقلانية التغيير الى الهزيمة أمام عقول اليمنيين وضمائرهم التواقة لرئيس حقيقي لا يختبئ بين جدران بيته و لا يعرف خلال فترته الشرعية ومابعدها طريقاً سوى "الستين" المؤدي الى دار الرئاسة المحاصر بحواجز الاسمنت.

هل افترشت أرض "عدن" لتعرف حرها وقيض ظلامها؟ هل سافرت الحديدة التي جئتها بمحافظ مغضوب عليه كي يرضى عنك "الإخوان"..هل رأيت "عمران" تصرخ من شفاه ابنائها "انقذنا من دماج والقشيبي" فأكرمت الأول بمجلس الشورى وقد تورط وجوده المرفوض هناك بثلاثمائة قتيل من طرفي النزاع "الحوثي والاصلاح" وما زالت المتارس تقام فيها وأهلها جائعون ومشردون؟ هل ترى كل بلادك تئن من فوضاها وأنت تهرول فوق خارطة التقسيم..تريد أن تتنصل من واجبك بإلقاءه على عتبة استوديو قناة "اليمن اليوم" وصحيفتها التي تحاصرني دائماً بنصائح رئيسها كي أكتب عنك بلين القول ولا أسرف!

نحن جوعى بلا اقتصاد، خائفون بلا أمن، وضائعون بلا مستقبل..كل العقول تتسرب من الجامعات الى الخارج بصورة فجة..إننا نموت ببطء وأنت تمدد وتتمدد وهو كل ما يهمك..ولكنه لا يهمنا ولا نأبه به..فانتبه!

..والى لقاء يتجدد.