اليمن: الإصلاحات الاقتصادية تؤتي ثمارها

واشنطن
تحديات اقتصادية خطيرة

قال مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي يوم الجمعة ان المكاسب التي حققتها العملة اليمنية في الاونة الاخيرة بعد هبوطها لمستوى قياسي منخفض ونمو احتياطيات العملة الاجنبية علامات أولية على أن اصلاحات اقتصادية صارمة بدأت تؤدي ثمارها في البلد العربي الفقير.

وارتفع الريال اليمني بعد أشهر من تدخلات الحكومة في سوق الصرف الاجنبي لوضع حد لتراجعه الحاد مما استنزف 20 بالمئة من احتياطيات البلاد.

وقال حسن الاطرش رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الي اليمن ان الحكومة لم تتدخل الشهر الماضي في السوق لدعم العملة مما يشير الى أن الموقف بدأ يستقر.

وقال الاطرش في مقابلة "أعتقد أن العملة تجاوزت المستويات المقبولة (في الهبوط الاخير) ولذا فان ارتفاعها مؤخرا سيلقى ترحيبا".

وأقر صندوق النقد الدولي قرضا بقيمة 370 مليون دولار لليمن في مطلع أغسطس اب وهي أول خطة اقراض من الصندوق في عشر سنوات وذلك للمساعدة في دعم الاقتصاد الذي أضعفته بشكل كبير هشاشة الاوضاع الامنية.

ومع تهاوي الريال الى مستويات منخفضة غير مسبوقة تدخلت الحكومة مرتين في يوليو تموز لضخ 80 مليون دولار و57 مليون دولار لدعم العملة. وتدخلت في السوق تسع مرات هذا العام.

ومنذ ذلك الحين ارتفعت العملة اليمنية أمام الدولار وسجل الدولار 218 ريالا يوم الخميس بعدما وصل الى 250 ريالا في أول أغسطس.

وقال الاطرش ان التراجع الحاد للريال يرجع جزئيا الى السياسات المالية التوسعية للحكومة التي تطبع نقودا لتمويل العجز. وأنحت الحكومة باللائمة في ضعف العملة على التحديات الامنية العديدة.

لكن العملة عوضت في الاسابيع القليلة الماضية بعض خسائرها مع تشديد السلطات السياسة المالية بينما انحسر تمويل البنك المركزي للعجز.

وقال الاطرش "هذه الاجراءات أسهمت في استقرار سعر الصرف وحماية احتياطيات العملة الاجنبية" مشيرا الى أنه توفرت لدى الحكومة احتياطيات كافية لنحو خمسة أشهر.

ومنذ هجوم فاشل في يوم عيد الميلاد على طائرة أمريكية خطط له متشدد من القاعدة مقره اليمن توجه اهتمام المجتمع الدولي لمواجهة الفقر المزمن في هذا البلد.

ويعاني واحد من كل ثلاثة من سكان اليمن البالغ عددهم 23 مليون نسمة الجوع بينما يعاني أكثر من واحد من كل عشرة أطفال يمنيين سوء تغذية حاد وفقا لمنظمات المساعدات التابعة للامم المتحدة.

وفي مواجهة تراجع عائدات النفط وشح المياه والنمو السكاني الكبير والبنية الاساسية المتهالكة يكابد الاقتصاد اليمني الذي يفتقر للسيولة صعوبة في الصمود.

وقال الاطرش ان البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد يركز على محاولة اعادة هيكلة المالية العامة في اليمن من خلال خفض دعم الوقود وفرض ضريبة مبيعات عامة وتقليص اعفاءات ضرائب الدخل والرسوم الجمركية. وكل هذا سيوفر مزيدا من الايرادات لتعزيز الانفاق الاجتماعي والرأسمالي.

لكنه قال ان البلد يحتاج الى مزيد من المساعدة الاجنبية اذا أراد معالجة الفقر وتحقيق تحول ناجح لتقليل الاعتماد على النفط الذي يمثل ما بين 50 و60 بالمئة من ايرادات الحكومة و90 بالمئة من الصادرات.

وأضاف الاطرش "هذا بلد يواجه تحديات اقتصادية خطيرة... الخيارات التي يواجهونها صعبة وسيكون من المهم جدا الحصول على معونة من المانحين لمساعدتهم في هذا التحول".

ومن المتوقع أن يتمخض اجتماع للمانحين على هامش اجتماعات الامم المتحدة في سبتمبر أيلول عن تعهدات بمساعدات لليمن.

وفي يناير كانون الثاني قال اليمن انه يحتاج مساعدات بقيمة ملياري دولار وإلى ضعفي هذا المبلغ لتطوير اقتصاده.

وقال الاطرش "قلة دعم المانحين سيعني أن أمام اليمن سنوات صعبة من الناحية الاقتصادية".

واضاف أن النمو الاقتصادي سيبلغ ثمانية بالمئة هذا العام على الارجح مدعوما بمشروع جديد للغاز الطبيعي. ومن المتوقع أن يكون النمو بوجه عام في السنة القادمة متوسطا رغم أن نمو القطاعات غير النفطية سيتسارع على الارجح بفضل زيادة الانفاق الرأسمالي على الطرق والكهرباء والصرف الصحي.

وأشاد بالحكومة لاتخاذها تدابير اقتصادية صارمة في مناخ صعب.

وقال الاطرش "من المهم الحفاظ على قوة الدفع هذه خصوصا مع تراجع عائدات النفط. ليست هذه اجراءات سهلة لكن اذا كانت هناك مساعدة من المانحين فانها ستساعد في تخفيف أثر هذه الاصلاحات على الفقراء".

وقال انه بدون اصلاحات اقتصادية ستزداد الفجوة بين الايرادات والنفقات مع تراجع عائدات النفط.