اليمنيون يواكبون عصر الانترنت

صنعاء -‏ من يحيى الحدي

لم يكن انتشار مقاهي الانترنت في اليمن امرا عاديا ‏‏اذ بدا غريبا وصعبا ولم تعتد غالبية اليمنيين على التعامل معه وهو ما دعاهم الى ‏‏تأهيل انفسهم من خلال الالتحاق بدورات تدريبية في المعاهد والمراكز التي انتشرت ‏‏في البلاد على نحو لافت.‏‏ وقبل حوالي عام بدأت فكرة فتح مقاه للانترنت في اليمن وكانت العاصمة صنعاء ‏نقطة الانطلاق ثم اعقبتها مدينتا تعز وعدن فبقية المدن.‏

لم يكن مالك محل "حبيب للانترنت"، الذي يعد اول مقهى الكتروني تم افتتاحه في‏ ‏اليمن قبل حوالي عامين والمجاور لجامعة صنعاء، يظن ان ما يقوم به سيحظى بقبول واسع ‏‏فكانت مساحة المقهى ضيقة وعدد الاجهزة محدودا لكن سرعان ما بدأ المنافسون بالظهور ‏في سوق هذه المهنة الجديدة ومعهم بدأ كل مقهى على حدة بمحاولة تقديم خدمات تميزه ‏‏عن غيره.‏

ورغم ان تعرفة استخدام شبكة الانترنت بدأت باهظة الثمن بالنسبة لمستويات الدخل ‏‏المحدود فانها لم تصمد طويلا امام ازدياد عدد المقاهي وكثرة اقبال زوارها فأخذت ‏‏بالتناقص من تسعة ريالات للدقيقة (5.5 سنتات أميركية) الى ستة ريالات فأربعة ومؤخرا ‏‏قدم احد المقاهي اقل الاسعار في عموم انحاء اليمن وهو ريالان فقط عن الدقيقة ‏‏الواحدة. ورغم ذلك فما زال الاقبال مستمرا في جميع المقاهي بصرف النظر عن فروقات ‏‏الاسعار فيما بينها.‏

ولا يكاد المتجول في شوارع صنعاء يجد احد المقاهي دون الانترنت في حين سيلاحظ ‏ ‏بلا شك انشاء وتجهيز مقاه كثيرة اخرى.‏ ‏ومما يلفت النظر ان فترة العمل في بعض هذه المقاهي لا تتوقف عند حد زمني ‏معين ‏بل تصل احيانا الى وقت صلاة الفجر.

ويجد اليمنيون في هذا الإقبال الكثيف والمتزايد فسحة للترويح ‏‏عن همومهم ومشكلاتهم المعيشية لكن اغلب رواد المقاهي وهم من فئة الشباب والطلبة ‏‏بمن فيهم الاناث يرون ان ارتيادهم لها اضحى حاجة ملحة يصعب الاستغناء عنها.‏

وكان لمعظم المهتمين بمثل هذه القضايا وجهة نظر فحواها ان اقبال هذه الفئة ‏‏العمرية الشابة انما يرجع لوجود المواقع الإباحية لكن اتضح ان الشركة المسؤولة ‏‏عن توفير خدمة الانترنت في اليمن اغلقت جميع تلك المواقع وهو ما يؤكد ان ‏‏الاهتمام بالشبكة العالمية يصب في صالح حب المعرفة والسعي نحو الاستفادة من هذه ‏ الثورة التقنية العالمية.‏

وقال عدد من رواد المقاهي انهم يقبلون على ‏‏المراسلات ومواقع الدردشة والحوار للتعرف الى شخصيات جديدة وانشاء علاقات صداقة ‏‏معها في حين يرى الموظفون واصحاب المهن الحرة ان اقبالهم على المقاهي له صلة ‏ ‏بطبيعة اعمالهم في المؤسسات التي ينتمون اليها او الاعمال التي يزاولونها.‏‏

وفي كل الاحوال فإن المجتمع اليمني بدأ يدرك اهمية التعامل مع ‏التكنولوجيا وتطورات العصر فإضافة الى مقاهي الانترنت المنتشرة توجد اجهزة ‏‏الكمبيوتر في المنازل لدى الاسر المقتدرة كما في المؤسسات العامة والخاصة التي ‏تتسارع لإنشاء مواقع لها على الشبكة.‏

واصبحت اجادة التعامل معها احد الشروط لضمان الحصول على الوظيفة الشاغرة وبات ‏‏واضحا ان إقامة دورات الانترنت للموظفين العاملين في مختلف المرافق في البلاد اصبح ‏أ‏مرا شبه الزامي لكن ابرز ما في هذه المسألة هو الاندفاع المستمر للشباب والشابات ‏‏من طلبة المدارس والجامعات بخاصة لتعلم استخدام الانترنت وارتياد مقاهيها وهو ‏‏ما يدل على ان مواكبة المستقبل قائمة حتى وإن تأخرت شيئا ما عن بعض الدول المجاورة ‏‏لليمن.