اليمنيون يمتلكون ثلاثة ملايين قطعة سلاح!

صنعاء - من سعيد ثابت
الطلب على السلاح في اليمن لا يتوقف

رجح مصدر عسكري يمني مسؤول أن التقديرات الأقرب إلى الواقع لعدد قطع السلاح الموجودة في اليمن سواء لدى الأشخاص أو القبائل أو في الأسواق لا يتجاوز ثلاثة ملايين قطعة سلاح على أكثر تقدير.
ونفى المصدر صحة المعلومات التي تضمنتها دراسة أصدرها مؤخراً المعهد العالي للدراسات الدولية بجنيف من أن عدد قطع السلاح في اليمن تصل إلى 9 ملايين قطعة.
وقال المصدر إن المعلومات التي استندت إليها تلك الدراسة غير دقيقة، وإن الأرقام التي أوردتها مبالغ فيها ومجافية لما هو على أرض الواقع، موضحاً أن أسلوب التحليل الذي اعتمدت عليه الدراسة كان مفتقراً لكثير من أسس البحث العلمي والميداني السليم، وأن ما ورد فيها من معلومات كان عبارة عن تخمينات.
وكانت دراسة ميدانية نفذها الباحث ديك ميلر الذي يعمل لصالح مشروع مسح الأسلحة الصغيرة للمعهد، قام بها قبل أكثر من عام ونصف، أكدت أن حجم الأسلحة في اليمن يصل إلى قرابة 9 ملايين قطعة، بحوزة الدولة والقبائل والأفراد والأسواق.
وقال من خلال دراسة إحصائية لعدد سكان اليمن والعدد المفترض لليمنيين الذين يمتلكون أسلحة صغيرة والمخزون الاحتياطي للجيش أنه إذا كان العدد المفترض حوالي 7 ملايين و300 ألف قطعة سلاح مقابل 18 مليون نسمة فإن هناك 25 قطعة سلاح لكل 100 شخص، ما يضع اليمن بالقرب من أعلى المراتب في القائمة القصيرة للدول التي يوجد فيها الأسلحة الصغيرة.
وأوضحت الدراسة أن المرتبة الأولى ما تزال تحتلها الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن اليمن يحتفظ بمرتبته بين المجتمعات الأكثر تسلحاً في العالم وخاصة عند أخذ مراتب الفتك بعين الاعتبار، مشيراً إلى أنه نظراً للأسباب الثقافية للطلب على الأسلحة الصغيرة في اليمن فإن مستويات الطلب بين المدنيين مرتبطة بالنمو السكاني في البلاد، ما يجعل نسبة استهلاك اليمن من الأسلحة الصغيرة يحتمل أن تكون 200 ألف قطعة سلاح صغيرة جديدة في السنة.
ويعود ميلر إلى التأكيد في دراسته أن دحضه للتقدير الشائع بأن اليمن يمتلك حوالي 50 مليون قطعة سلاح صغيرة، لا يغير من اعتبار اليمن واحداً من المجتمعات المتخمة بالسلاح، وقال"لكن بالتأكيد ليس الأكثر تسلحاً في العالم عند الأخذ بعين الاعتبار حصة الفرد من السلاح والمستوى العالي لفتك السلاح، ولا يزال اليمن بالفعل بلداً خطيراً، وإن لم يجرم بالضرورة وذلك بسبب الزيادة الهائلة في المخزون الاحتياطي من الأسلحة والعنف القبلي والقتل على خلفية الثأر والهجمات على مؤسسات الدولة التي تقع بشكل منتظم".
وتذكر الدراسة أن غالبية الأسلحة الصغيرة في اليمن مصدرها دول الكتل الشرقية السابقة أو الصين مع وجود عدد قليل منها وبأشكال مختلفة من دول أخرى يرجع تاريخ بعضها إلى بدايات القرن 19، مشيرةً إلى أن هناك ثلاثة مصادر أولية للأسلحة في اليمن تتمثل في الوجود الاستعماري، والمنافسة بين القوى الرئيسية والتجارة، وأضاف "لا تنتج اليمن الأسلحة الصغيرة بشكل قانوني، وجميع المتوفر تراكمت نتيجة للاستيراد باستثناء النماذج القديمة من تلك الأسلحة التي تعود إلى القرنين 18 و19 الميلاديين، عندما كان اليمن منتجاً لها".
وقالت الدراسة "وفي السنوات الأخيرة حصلت اليمن على أسلحة صغيرة من دول مثل الأرجنتين والبرازيل والصين وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا وألمانيا والفلبين وبولندا والبرتغال وجنوب إفريقيا وإسبانيا، والولايات المتحدة الأميركية.
وفي المقابل فإن اليمن يورد الأسلحة إلى منطقة القرن الأفريقي بما فيها جيبوتي والصومال والسودان"، ما يشير إلى أن معظم الأسلحة الصغيرة "مستوردة بشكل قانوني من مصادر التوريد الأجنبية المشار إليها" بحسب الدراسة، فإن كبار المستوردين المرخص لهم من قبل الحكومة يعطون وزارة الدفاع ثلث الأسلحة المستوردة إضافة الضرائب النظامية".
وتضيف الدراسة بأنه "يتم تخزين هذه الأسلحة وفي بعض الحالات يتم استخدامها كهدايا تقدم إلى شيوخ القبائل، مقابل دعمهم أو مقايضتها مع التجار بأنظمة سلاح أكبر حجماً، ربما تفضل الحكومة عدم طرحه للتداول على نطاق أوسع"، مشيرا إلى أن الساحل اليمني واسع الامتداد، ويفتقر إلى قدرة سلاح البحرية اليمني على ضمان الالتزام الجمركي وضبط الواردات، في حين يوجد احتمال كبير عن تهريب من إفريقيا وإليها عبر اليمن.
ويخلص الباحث ميلر في نتائج دراسته إلى أن اليمن تشهد "طلباً متنامياً ومستمراً على الأسلحة الصغيرة ولا يأتي الطلب عليها بدافع الفقر أو النزاع القبلي أو سياسة الإقصاء أو الاستبعاد أو بدافع أي تفسيرات تعميمية أخرى، بل هو أمر يرتبط ارتباطا عميقاً بهوية الفرد وقيمه بصورة فريدة".
ويضيف "الشعب اليمني يخزن الأسلحة لاعتبارات داخلية أكثر منها لحسابات عقلانية خاصة بعلاقات القوة التفاعلية بين الجماعات، ولا يتفق جميع الناس في اليمن في الرأي بشأن تقديرهم لكمية الأسلحة التي يمكنها توفير الأمان للفرد".
ويتابع "قواعد السلوك القبلية، وليس القانون الدولي أو المدني، في الحياة اليمنية هي المحددات الرئيسية لحيازة السلاح واستخدامه وما يترتب عليه من آثار، والأسلحة جزء من الشخصية الوطنية وأكثر ارتباطاً بالإرث والعادات والتقاليد والأعراف منها بالعنف والقتل".
ورغم إشارته إلى أن ما وصفه بالتطورات الأخيرة تشير إلى أن قوة الحكومة المركزية تزداد بثبات حيث تحل الدولة محل القبيلة كمحور مباشر للولاء السياسي في البلاد، إلا أن ميلر يوضح أن هناك ثلاث قبائل رئيسية في المناطق القبلية الشمالية مسيطرة هي: "حاشد وبكيل ومذحج" واللاتي تتشكل مجتمعة من حوالي 30 قبيلة أصغر حجماً، وعادة ما يحمل الذكور فيها الأسلحة باستمرار بعد سن الخامسة عشرة.
وتقدر الدراسة وجود 100 شيخ رئيس يمتلك كل منهم مخزوناً احتياطياً من الأسلحة الصغيرة يصل إلى حوالي 1000 قطعة سلاح، بينما يوجد 1000 شيخ ثانوي ربما يمتلك كل منهم 40 قطعة سلاح، في حين يوجد 5.500 من الشيوخ المشكوك في صحة تسميتهم شيوخاً ربما يمتلك كل واحد منهم ثماني قطع سلاح ليكون إجمالي هذه التقديرات مجتمعة 184 ألف قطعة سلاح، تمثل الممتلكات الجماعية من الأسلحة الصغيرة لدى قبائل اليمن.
إلى جانب ذلك، فالدراسة تشير إلى وجود أسواق رئيسية للأسلحة هي: "حجانة وصعده والبيضاء والجوف وأبين"، في حين تشتري المحلات الأصغر حجماً أسلحتها بالجملة وتعيد بيعها بأسعار التجزئة وتقدر تلك المحلات والمتاجر بحوالي 300 محل، يملك كل منها حوالي 100 قطعة سلاح في المتوسط.
وكان مصدر دبلوماسي غربي عبر عن قلق الاتحاد الأوروبي من انتشار ظاهرة تجارة السلاح في البلاد، وقال المسؤول الدبلوماسي إن قضية انتشار الأسلحة في اليمن تثير القلق وهي قضية مهمة. وأضاف "اليمن لها حق شرعي في امتلاك وشراء الأسلحة، ولكن القضية هي قدرة الإرهابيين للحصول على هذه الأسلحة، وليس في اليمن فقط، وإنما في أماكن أخرى مثل الصومال". وأكد أن "إمكانية حصول الإرهابيين على السلاح قضية مثيرة للقلق".
وكان مصطفى نعمان وكيل وزارة الخارجية لشؤون أوروبا والأمريكيتين، السابق السفير اليمني في الهند حاليا قد أوضح في حزيران (يونيو) أن قرب اليمن من بؤر الصراع الإقليمية، وكذا الحرب ضد الإرهاب، جعلا منها محط اهتمام متزايد للجهود الدولية المكافحة لمكافحة تجارة وتهريب الأسلحة".
واعتبر نعمان أن قرب اليمن "الجغرافي من هذه المواقع الساخنة والصراعات الداخلية المسلحة على مدى الفترات الماضية جعلها سوقاً للسلاح"، واعترف أن استمرار إشارة الجهات الخارجية إلى اليمن كسوق مفتوح لبيع السلاح يؤثر سلباً على سمعتها الخارجية". لكنه أكد أن الحكومة اليمنية "قامت بعمليات شراء لكميات كبيرة من الأسلحة مما شكل استنزافاً للمال العام"، معتبرا ذلك "أمرا ضروريا لاستقرار البلاد وطمأنة الخارج".
وكانت الحكومة اليمنية أعلنت أنها "أنفقت 6 مليارات ريال (33 مليون دولار تقريبا) لشراء أسلحة من المواطنين اليمنيين، وإعادة تخزينها في المخازن الحكومية. وذلك في إطار برنامج تتبناه الحكومة اليمنية للحد من حجم وعدد قطع الأسلحة وبخاصة الثقيلة والمتوسطة التي بحوزة المواطنين اليمنيين".
وأقر نعمان بضغوط أمريكية تمارس على اليمن بشأن السلاح ولكنه قال "إن الحديث عن ضغوط ليس دقيقاً باعتبار أن الأمر لا يتعدى البحث حول قضايا مثارة في المحافل الدولية ويتم التشاور حولها مع كافة دول العالم لذا يجب التمييز بين الضغوط والتشاور بين الأصدقاء حول هذه القضايا".
وكشفت مصادر أمنية عن أن الحكومة اليمنية "تلقت مذكرات فنية من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية تتضمن أسئلة واستفسارات بشأن حركة السلاح في اليمن وجهود الحكومة لضبطها". وقالت المصادر إن لجنة فنية من الأجهزة الأمنية المختلفة قد أعدت ردود الجانب اليمني".
وتصف تقارير الأمم المتحدة اليمن بأن "لديها تاريخ في تحويل الأسلحة إلى دول ثالثة"، وهو يعني قيامها بيع أو تحويل أسلحة مسجلة باسمها لدولة أخرى دون تسجيل ذلك في المؤسسات المعنية بمراقبة حركة السلاح في العالم.(قدس برس)