اليابان تخوض 'سباقا ضد الوقت' لتبريد مفاعلاتها النووية

لاجئون يابانيون يقاومون البرد بالأغطية مع انقطاع الكهرباء والغاز

طوكيو - رفعت الوكالة اليابانية للطاقة النووية الجمعة مستوى خطورة الحادث في محطة فوكوشيما النووية من 4 الى 5 درجات على سلم الحوادث النووية والاشعاعية الذي يتضمن سبع درجات.

من جهة اخرى اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو ان الوكالة تقوم بقياس مستوى النشاط الاشعاعي في كوكيو اعتبارا من مساء الجمعة على الارجح لطمأنة السكان المتخوفين من تبعات الوضع في محطة فوكوشيما، وفق ما نقلت عنه وكالة جيجي للانباء.

وقال امانو ان "سباقا ضد الوقت" يجري لتبريد مفاعلات المحطة.

واستأنفت اليابان الجمعة عمليات تبريد مفاعلات محطة فوكوشيما حيث بدا الوضع مستقرا بعد اسبوع من الزلزال الهائل والمد البحري الذي اعقبه في حين ارتفعت حصيلة الكارثة الى 6539 قتيلا.

وبمناسبة مرور اسبوع تماما على وقوع الكارثة، وقف الناجون من الزلزال والتسونامي الهائل في شمال شرق اليابان اليوم دقيقة صمت على ارواح الضحايا بعد اسبوع تماما من وقوع الكارثة في الساعة 14,46 من الجمعة الماضي.

وفي لقطات بثها التلفزيون العام "ان اتش كي"، وقف مئات اللاجئين ومعظمهم من المسنين، ساعة وقوع الكارثة، في مركز لايواء المشردين في مدينة يامادا في منطقة ايواتي، دقيقة صمت على ارواح ضحايا الزلزال المروع والامواج التي بلغ ارتفاعها عشرة امتار التي تلته.

وبعد دقيقة الصمت، انحنى الناجون الذين لفوا انفسهم باغطية تقيهم من البرد.

لكن هذه الحصيلة يمكن ان ترتفع اذ ان عدد المفقودين يبلغ اكثر من عشرة آلاف شخص بحسب ارقام رسمية، كما اعلنت الشرطة.

وعلى الرغم من تعبئة لا سابق لها تشمل ثمانين الف من الجنود ورجال الانقاذ، لم يعد هناك امل على الارجح في العثور على ناجين بينما تضرب موجة برد المنطقة المنكوبة.

وللمرة الاولى منذ حلول الكارثة، لاحظ الخبراء تطورا مشجعا في محطة فوكوشيما التي تضررت اربعة من مفاعلاتها بفعل الانفجارات والحرائق.

وقال غراهام اندرو المستشار الخاص للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو "لا يزال الوضع خطيرا جدا في محطة فوكوشيما دايشي النووية. لكن لم نشهد تطورا نحو الاسوأ" خلال 24 ساعة.

واضاف خلال مؤتمر صحافي بات يوميا للوكالة التابعة للامم المتحدة، ومقرها فيينا، ان الوضع "لم يتدهور، وهذا امر ايجابي (...) ولكن امكانية ان يتجه نحو الأسوأ لا تزال قائمة".

ومنتصف نهار اليوم استأنفت الشاحنات الصهاريج صب عشرات الاطنان على المفاعل 3 لمنع قضبان الوقود من الانصهار وتجنب حادث نووي خطير.

وقال ناطق باسم شركة الكهرباء اليابانية (تيبكو) التي تستثمر المفاعلات ان هذه العمليات "كان لها اثر ايجابي"، بينما اكد الناطق باسم الحكومة يوكيو ايدانو ان "اولويتنا تبقى المفاعل رقم 3".

وفي هذا المفاعل الذي دمرت بنيته الخارجية في انفجار للهيدروجين، تضرر حوض تخزين الوقود المستعمل الواقع خارج منطقة العزل.

وتعمل السلطات على زيادة مستوى المياه في الاحواض لعدم كشف قضبان الوقود للهواء ما يؤدي الى تسرب اشعاعي.

وقد اعلنت ان جهدها ينصب على جلب كميات كبيرة من المياه لتبريد المنشآت وخصوصا المفاعلات الاول والثاني والثالث، وكذلك احواض تخزين الوقود المستعمل في المفاعلين 3 و4.

ولكن الهم الاول لمؤسسة الكهرباء اليابانية هي في اعادة تزويد المحطة بالكهرباء لتشغيل مضخات التبريد في المفاعلات وملء الاحواض.

ويتوقع الانتهاء من توصيل خط كهربائي موقت الجمعة، كما قالت هيئة السلامة النووية.

واصيبت انظمة التبريد بعطل في 11 اذار/مارس اثر الزلزال الذي بلغت قوته 9 درجات وهو الاقوى الذي تشهده اليابان. واعقب الزلال مد بحري هائل دمر التحصينات البحرية للمحطة التي بنيت في السبعينات على الساحل الشمالي الشرقي لليابان.

وللمرة الاولى منذ بدء هذه الأزمة، عمدت اربع مروحيات عسكرية يابانية الى رش مئات الاف الليترات من المياه على المفاعلين الثالث والرابع. كما قامت صهاريج تابعة للجيش برش المباني.

واعلنت عدة دول بينها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا استعدادها لمساعدة اليابان.

واعلنت قيادة القوات الاميركية في المحيط الهادىء انها وضعت 450 عسكريا على اهبة الاستعداد للتدخل في اليابان عند الحاجة، معربة عن "تفاؤل حذر" حيال الوضع. وارسل تسعة عسكريين اميركيين متخصصين في المخاطر النووية الخميس الى اليابان لتقييم المخاطر.

في المقابل تتواصل عملية اجلاء الرعايا في المناطق المعرضة لخطر التسرب الاشعاعي وكذلك في طوكيو التي تبعد 250 كلم عن فوكوشيما.

وبدأت طائرة تنقل مئة شخص عملية اجلاء الاميركيين الخميس الى تايوان.

اما الذين قرروا عدم المغادرة فتوجهوا الى الجنوب وخصوصا الى اوساكا حيث اقامت المانيا سفارة مؤقتة.

وتراجع النشاط بشكل كبير في طوكيو، حيث قلصت شركات عدة نشاطها. لكن لم يتملك الذعر سكان العاصمة الذين خزنوا الطعام في حال اضطروا للبقاء في منازلهم.

وتغرق بعض احياء العاصمة على غير عادتها في الظلام ليلا بسبب تقنين الكهرباء.

وكتبت "جابان تايمز" الجمعة ان "العاصمة المزدهرة والمتألقة باتت مدينة مكفهرة، تملؤها الأعطال والترقب".

وفي القطاع المالي وغداة تراجع الخميس اعتبر معتدلا بالمقارنة مع ما حدث الاثنين والثلاثاء حيث بلغت الخسائر مجتمعة 16 بالمئة، اغلقت بورصة طوكيو اليوم على ارتفاع نسبته 2,72 بالمئة بعد الاعلان عن تدخل مشترك لمجموعة السبع في اسواق المال لوقف ارتفاع الين الياباني.

وانهى المؤشر نيكاي 225 لاسهم الشركات الكبرى يومه على ارتفاع قدره 244,08 نقطة ليبلغ 9206,75 نقطة.

من جهته، حرص الرئيس الاميركي باراك اوباما على طمأنة الاميركيين بشأن عدم وجود مخاطر تسرب اشعاعي الى البلاد، في حين اعلنت الشركة المصنعة لحبوب اليود والبوتاسيوم ان مخزوناتها نفدت بسبب كثافة الطلب.

وامر اوباما بفحص شامل للتحقق من سلامة المنشآت النووية في الولايات المتحدة.

وقد وعدت السلطات اليابانية بتحسين جهودها لاغاثة نحو 440 الف متضرر بعد شكاوى من نقص مياه الشرب والطعام.

وتعقد الثلوج والبرد في شمال شرق البلاد مهمة 80 الف جندي وشرطي ورجل انقاذ، كما تعرض سلامة النازحين الاكثر ضعفا مثل المسنين والاطفال الذين فقد 100 الف منهم منازلهم.

وفي مدينة كاتاهاما يحاول اللاجئون مقاومة البرد بينما هبطت درجة الحرارة الى الصفر في مركز اجتماعي غير مزود بالكهرباء او الغاز او المياه.

وقال كيكو نومورا (70 عاما) "لدينا مصابيح يدوية ونلف انفسنا بالاغطية".