اليابان: ازدهار سوق الذهب بفعل التردي الاقتصادي

طوكيو - اورسولا هيزي وناو كانيكو
اليابانيون أكثر قلقا على مستقبلهم من ذي قبل

امام القلق الذي ينتابهم حيال مستقبل نظامهم المصرفي، بات المدخرون اليابانيون يقبلون مجددا على اقتناء الذهب الذي ارتفع الطلب عليه بشكل لافت خلال الاشهر الماضية.
ويتوجه العديد من هؤلاء الى متاجر الذهب وجيوبهم ملأى بالاوراق المالية، ويخرجون منها محملين بعشرات الكيلوغرامات من الذهب.
وقال نوري موشيهارا الموظف لدى مجموعة "ميتسوبيشي ماتيريالز" المتخصصة في المعادن التي لا تحتوي على الحديد ومواد البناء "في العادة ياتي الزبائن الى متاجرنا ويطلبون خمسة كيلوغرامات من الذهب. الان باتوا يجلبون 10 او 20 مليون ين (حوالي 172 الف يورو) ويسألون " كم استطيع ان اشتري ذهبا بهذا المبلغ؟".
وتؤكد شركة تاناكا كيكينزوكو كوغيو، احدى كبرى الشركات اليابانية المتخصصة في الذهب والبلاتين، ان مبيعاتها اليومية وعدد زبائنها تضاعفا ابتداء من تموز/يوليو وشهر اب/اغسطس.
وقال اوسامو ايكيدا ابرز مساعدي المدير العام للشركة ان عدد زائري الشركة ارتفع بمعدل عشر مرات، عما هو عليه عادة، في الايام التي تلت هجمات 11 ايلول/سبتمبر. وروى ايكيدا ان زوجين قدما الى الشركة واشتريا 30 الى 40 كيلوغراما من الذهب نقلاها في سيارتهما.
وقال ان "الميل الى اقتناء الذهب يزداد دوما في فترات عدم الاستقرار الاجتماعي او المالي او في زمن الحرب" مشيرا الى ما جرى ابان اجتياح الجيش السوفياتي لافغانستان في كانون الاول/ديسمبر 1979، او الهزة الارضية في كوبي في كانون الثاني/يناير 1995.
وروى كيف ان صور الخزنات المليئة بالذهب البراق وسط رزم الاوراق المالية التي تحولت رمادا هزت الكثيرين بعد الزلزال.
وقال ان التهافت الكبير على الذهب مرده في جزء كبير الى التغطية الاعلامية "المتواصلة والمثيرة" للانكماش الذي تشهده اليابان ومشكلة القروض المتراكمة التي تضر بالنظام المصرفي.
ويقول ان زبائنه يعبرون عن مخاوفهم في ما يتعلق بتحديد سقف 10 ملايين ين المرتقب تطبيقه بدءا من الاول من نيسان/ابريل لضمانة الدولة على الودائع لاجل معين بعد ان كانت هذه الضمانة غير محدودة حتى الوقت الراهن.
وفي الربع الثالث من العام الماضي، اشترى اليابانيون لغاية التخزين 22 طنا من الذهب اي اكثر بنسبة 91 في المئة من العام الذي سبقه من اصل طلب اجمالي من 35 طنا بحسب المجلس العالمي للذهب.
وفي الربع التالي، استثمر اليابانيون في 20 طنا من الذهب (بزيادة 54 في المئة) من اصل طلب اجمالي من 32 طنا، بحسب المصدر نفسه.
وقال ميزوكي "الطلب ارتفع في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير" مؤكدا انه سيكون اكثر ارتفاعا في الربع الاول من 2002 منه في الربع الاخير من 2001.
واكد هذا التوجه نوري موشيهارا قائلا ان مبيعات شركة "ميتسوبيشي ماتيريالز" ارتفعت بنسبة 460 في المئة الشهر الماضي نسبة الى كانون الثاني/يناير 2001 ويتوقع زيادتها ست مرات لشهر شباط/فبراير مقارنة بالشهر نفسه من العام الفائت.
ويواصل اليابانيون شراء الذهب رغم ان سعره بالين ارتفع وبلغ الجمعة 1351 للغرام اي بارتفاع 28 ينا نسبة الى سعره امس الخميس.
وقال لورانس ايغلز المحلل في شركة الصيرفة البريطانية "جي ان اي "عندما تكون سوق البورصة متقلبة والمصارف ضعيفة ولا ضمانات من الحكومة يشعر المرء بالخشية على امواله" مضيفا "في جنوب شرق اسيا، برهن الذهب قيمته خلال ازمة 1997-1999".
وقد فقد مؤشر نيكاي في بورصة طوكيو حوالى 30 في المئة من قيمته منذ شباط/فبراير 2001 و10 في المئة فقط من الادخار الكبير والبالغة قيمته 1400000 مليار ين (12068 مليار يورو) للاسر اليابانية موظفة في البورصة بحسب احصائيات البنك المركزي الياباني.
وفي المقابل، فان نسبة حوالي 40 في المئة من هذا الادخار مودعة في حسابات لاجل محدد او حسابات ادخار.
ويعتبر ايغلز ان "اليابان تلعب دورا مهما في دعم" سعر الذهب الذي تجاوز صباح الاربعاء في اسواق لندن عتبة 300 دولار للاونصة في اعلى مستوى له منذ عامين.