اليابانيون تفوقوا على الفرنسيين في صناعة خبزهم!

طوكيو - من فيليب ريس
اليابانيات يفضلن الخبز فرنسيا

سيكون وقع النبأ سيئا على رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جان بيار رافارين حامي المخابز التقليدية الذي يصوره رسامو الكاريكاتور متأبطا رغيفا من الخبز تحت ذراعه اذ باتت اليابان من الان وصاعدا افضل صانع للخبز الفرنسي في العالم.
وفاز خمسة من اليابانيين في 23 نيسان/ابريل الماضي في فيلبنت (ضاحية باريس) بجائزة مسابقة العالم الخامسة للمخابز. ولم يتمكن الفريق الفرنسي المشارك مع 12 دولة اخرى في المسابقة من الوصول الى المنصة اذ نال الجائزة الرابعة بعد الولايات المتحدة وبلجيكا.
وجاء فوز اليابانيين في المسابقة التي تضمنت ثلاثة اختبارات (الارغفة والخبز الخاص والقطع الفنية ومنتجات من العجين المشبع بالسكر والحليب) في ختام مسار طويل استهله ريمون كالفيل الاستاذ في المدرسة الوطنية للمطاحن في باريس، بين عامي 1936 و 1978، بزيارة الى اليابان عام 1954.
وقال صاحب احد المطاعم الفرنسية في طوكيو بيار بريجان الذي ترأس لجنة التحكيم في المسابقة التي بدأت عام 1992 "كان كالفيل استاذي وهو من جاء بي الى اليابان عام 1968".
واقتناعا منها بما قام به كالفيل، باشرت شركة "دونك" اليابانية في صنع الخبز عبر استيرادها اول فرن من فرنسا عام 1965 طالبة من كالفيل ارسال عدد من الخبازين.
وينتمي بريجان مع فيليب بيغو الذي بقي خبازا الى الرعيل الاول من "المبشرين" بالخبز الفرنسي في اليابان.
وضمن سياق عودة الامور الى نصابها، يعمل الفائز في مسابقة سنة 2002 عن فئة الارغفة والخبز الخاص ناوهير كيكويا خبازا لدى شركة "دونك".
واضاف بريجان "عندما وصلت العام 1968 كان الخبز الفرنسي يشكل ما نسبته 0.2% من الاستهلاك في اليابان الا ان حصته ارتفعت الى 17% عام 2001".
ويعتبر الخبز الصناعي من النموذج الاميركي الخاسر الاكبر اذ تدنت مبيعاته العام الماضي، وللمرة الأولى، الى ما دون 50% او ما يشكل حوالي 625 الف طن من الطحين.
ومن اصل حجم اجمالي بلغ 1272100 طن من الطحين، بلغت حصة الخبز الفرنسي 225880 طنا في حين بلغ حجم منتجات العجين المشبع بالسكر والحليب 380000 طن، اي 34%.
واستفاد الخبز الفرنسي من تطور الاستهلاك الغذائي لدى اليابانيين الذين باتوا يتناولون كثيرا من الخبز وقليلا من الرز، بحسب بريجان.
وتقف الشابات اليابانيات في المدن الكبرى وراء النجاح غير المنقطع للمنتجات الفرنسية وخصوصا الفورة الاخيرة في النبيذ بحيث حل الخبز والحلوى تدريجا مكان السوبا وغيرها (معجنات يابانية) لدى تناول الفطور.
وتنتمي الامبراطورة الحالية ميشيكو وهي اول امرأة من فئة العامة تتولى العرش الى عائلة تعمل في مجال المطاحن. وكان والدها هيدسابورو شودا رئيسا لشركة "نيسهين سيفون" وهي من اكبر مطاحن البلاد والتي يتولى شقيق الامبراطورة اوسامو ادارتها حاليا.
وتابع بريجان ان "شودا يكن صداقة جمة للاستاذ كالفيل بحيث كان يستقبله خلال جميع الزيارات التي قام بها الى اليابان". وما زالت العائلة مستمرة في تشجيع الخبز الفرنسي عبر رعايتها المالية لاختيار وتحضير الفريق الياباني الذي شارك في المسابقة.
وقامت "نيسهين" بتصنيع طحين فرنسي فقير بمادة غلوتين (الدابوق) بهدف ان يكون الخبز خفيف الطعم. ورغم ان غالبية القمح المستورد مصدرها الولايات المتحدة، فان شركة "لوسافر" الفرنسية، وهي الاولى عالميا في تصنيع الخميرة، كونت لنفسها امبراطورية في اليابان.
وبدافع من ازدياد وتيرة الطلب، يخوض الخبازون اليابانيون سباقا من حيث الجودة وذلك بمساعدة خبراء فرنسيين غالبا. ونال الفرنسي اريك كايسر وهو من الالزاس جنوب فرنسا شهرة واسعة الان مع تاسيسه مشغلا ومخبزين في عدد من الاحياء السكنية في طوكيو في الاونة الاخيرة بالتعاون مع شركتي كيمورايا وسان جيرمان اليابانيتين.
وفي المقابل، فشل خبز الخميرة المصنع حسب المذاق اليومي في فرنسا واوروبا في الانطلاق في اليابان. وقال بريجان "انه يحتوي على الكثير من الحمض، مثل الخبز الالماني، بالنسبة للمذاق الياباني".