اليأس والبطالة يخنقان شريحة واسعة من الأتراك

معدل البطالة في تركيا يرتفع إلى 13.4 بالمئة، فيما وصل عدد اليائسين من البحث عن وظيفة إلى مستوى قياسي عند مليون و380 ألفا.


أزمة اقتصادية آخذة في التفاقم بتركيا في ظل حكم اردوغان

اسطنبول - أظهرت بيانات الخميس ارتفاع معدل البطالة في تركيا إلى 13.4 بالمئة وزيادة معدل المشاركة في سوق العمل في الفترة من مايو/أيار حتى يوليو/تموز التي شهدت رفع إجراءات العزل العام التي كانت مفروضة لاحتواء فيروس كورونا، واستمر تطبيق حظر على تسريح العاملين، مما يرسم صورة أوضح لتداعيات الجائحة.

وأفادت بيانات معهد الإحصاء التركي بأن عدد من قالوا إنهم يائسون جدا من البحث عن وظيفة وصل إلى مستوى قياسي عند مليون و380 ألفا، وهو ما يعادل تقريبا ثلاثة أمثال مستوى العام الماضي، بالرغم من أن النشاط الاقتصادي استؤنف بالكامل تقريبا في بداية يونيو/حزيران.

وأبقت المساعدات التي تقدمها الدولة وحظر تسريح العاملين، الذي تقرر مده حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، على مستوى البطالة مستقرا تقريبا، والذي كان 13 بالمئة العام الماضي، لكن معدل التوظيف انخفض بوتيرة غير مسبوقة.

وأظهرت البيانات أنه تراجع بنحو مليوني شخص مقارنة بالعام الماضي إلى 42.4 بالمئة خلال الشهور الثلاثة.

وبلغ معدل المشاركة في سوق العمل 49 بالمئة ارتفاعا من 47.6 بالمئة في الفترة السابقة مع بدء المزيد من المواطنين البحث عن عمل، لكنه مازال بعيدا عن معدل العام الماضي الذي بلغ 53.3 بالمئة.

يأتي هذا في وقت تتفاقم فيه أزمة تركيا الاقتصادية التي ظهرت ملامحها في ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع الليرة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، ما تسبب في ضعف المقدرة الشرائية للأتراك.

وتنذر هذه المؤشرات الاقتصادية السلبية بغضب قادم من قبل الأتراك تجاه سياسة الحكومة التي أدت إلى هطا الركود الاقتصادي غير المسبوق، فيما أظهرت استطلاعات سابقة تراجع شعبية الحزب الحاكم في تركيا.

وتشهد الليرة التركية منذ أسابيع انهيارا تلو الآخر يعكس مدى تراكم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركي في السنوات الأخيرة في حكم حزب العدالة والتنمية.

وسجلت الليرة التركية الأربعاء تراجعا قياسيا جديدا دون 7.49 مقابل الدولار تحت تأثير تنامي العزوف من المخاطر والذي زاد ضغوط البيع في العالم.

ويعزو كثير من الخبراء تفاقم الأزمة الاقتصادية إلى سوء إدارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لسياسة البلاد، سواء على المستوى الاقتصادي أو على مستوى سياساته الخارجية التي استجلبت لتركيا عداءات مجانية بسبب التدخل العسكري في أكثر من جبهة، ما تسبب في قلق المستثمرين ونفور بعضهم الآخر عن الاستثمار في تركيا وهو ما يعكس حتما تراجعا اقتصاديا حادا.

ويرى محللون أن الأزمة الاقتصادية في تركيا تشكلت نتيجة تدخلات أردوغان في السياسة النقدية وإقحام نفسه في مسائل اقتصادية ليست من مشمولاته، وشنه حملة تصفيات سياسية ضد الكوادر والكفاءات بالبنك المركزي ممن عارضوا تدخله في السياسة النقدية، ما أربك القطاع النقدي مسببا له مشاكل متناثرة.

كما يتهم منتقدون الرئيس التركي بإهلاك السياسة الخارجية، فيما يرى بعضهم أن استقلال الاقتصاد التركي مهدد بسبب التحالف مع قطر، مشددين على ضرورة تغيير دستور البلاد للتخلص من سطوة أردوغان وسياساته المنهكة للبلاد.

ويفترض في الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه تركيا، أن يلتفت أردوغان لأزماته الداخلية، لكنه اختار التصعيد على أكثر من جبهة فخسر الشركاء التقليديين من الخليج إلى أوروبا واستنزف موازنة البلاد في حروب مدفوعة بأطماع استعمارية وبحثا عن مجد خلا للإمبراطورية العثمانية ولتحقيق طموحات شخصية وتنفيذ أجندة التمكين لجماعات الاسلام السياسي.

وتواجه تركيا أزمة اقتصادية ومالية حادة نتيجة سياسات سقيمة وضعت الاقتصاد التركي في موقف ضعيف في مواجهة الأزمات من بينها تداعيات انتشار فيروس كورونا.