الى قادة التركمان في العراق: حددوا لنا معنى كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمة

بقلم: أياد يولجو

إن جميع الأحزاب التركمانية في طول مناطق توركمن ايلي وعرضها تنادي إلى وحدة الكلمة أو "الوحدة القومية" كل على حسب رأيه، وقد اختلفت مناهج تلك الأحزاب في تحديد خطوات ايجابية وجادة لمثل هذا الهدف العظيم والمطلوب، ونتمنى من قادة التركمان أن يحددوا لنا معنى كلمة الوحدة بمفهومهم قبل أن نضع استراتجيات وحدة الكلمة التركمانية.

لا نريد أن نزايد في مسألة الحرص على وحدة التركمان في العراق، وما سأكتبه في هذه العجالة هي خواطر يسيرة في هذا السبيل لا يمكن أن أكون قاصداً التفريق بين التركمان، ولكن لا أظن أني أخجل من وصف من اعتقد تقصيره واهماله في القضية التركمانية، وللمخالف الحق في التخطئة والتصحيح، دون التعرض للنوايا والمقاصد إلا إن كان المنتقد يمتلك منقباً حاذقاً يستطيع التنقيب فيما داخل الصدور!

إن الخطوة الأولى التي يجب على الجميع أن يخطوها في سبيل وحدة الكلمة أن يجعلوا الوحدة معياراً واضحاً وصريحاً في تحديد التركماني الصالح من غيره، من خلال حال ذلك المقصود بالوحدة، والذي يراد توحيد كلمته وفق أسس قومية ثابتة.

ولذلك كان على الدعاة إلى وحدة الكلمة أن يتقنوا حقائق الوحدة نفسها، وأعني بتلك الحقائق مسألة الوحدة القومية، وكيف يمكن المستهدف من الدعوة استحقاق تلك الألفاظ، لكي يكون لديناً (منخل) دقيق لتصفية أفراد الدعوة، واستبعاد من لا تنطبق عليه أحكام الوحدة، بعد دعوته إلى الوحدة المطلوبة، وبيان ما عليه من التقصير والإهمال وما شابه ذلك.

هذا هو المعيار الذي يجب أن يتضح لجميع دعاة الوحدة المنشودة، وكذلك لجميع أفراد الدعوة لكي يحذروا من الوقوع في نواقض الوحدة، وموجبات العمل بها. وإن أي خلل في تطبيق هذا المعيار على أفراد الأحزاب التركمانية سيكون أثره على عقيدة هذه الجماعات، إذ أن بقاء فرد فيه خلل عقدي سيكون له أثر بالغ في إفساد عقيدة بقية أفراد الجماعة المخلصة المستهدفة بدعوة وحدة الكلمة.

إن أي اجتماع لا يتبنى هذا المعيار ولا يدعو له، ويطبقه على أفراد ستبقى الخلافات تنخر في جسده، وإن تظاهر أفراده بالوحدة، وانظر إلى الكثير من الكتل السياسية التي تبنت سياسة التجميع، ستجد الخلافات تصل إلى درجة الانشقاقات، ومحاولة تغيير القيادات بأي طريقة، بل تجدهم يتخاصمون في أتفه الأمور.

كثر هذه الأيام المنادون: "لا تفرق كلمة التركمان، أهم شيء وحد الصف ووحدة الكلمة، لاتهتموا بالقشور..، نعين أنفسنا فيما اتفقنا عليه ويسامح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه... لابد من تعدد الفرق.. ولكن الحق واحد".. فالاجتماع والاتحاد ليس غاية في حد ذاته، إنما المراد هو تحصيل الاجتماع على كلمة الحق. فالذين يدندنون اليوم على وتر وحدة الصف وتماسك الأحزاب التركمانية واجتماع الكلمة إنما يخادعون التركمان ويظهرون لهم الواقع في غير حقيقته، ويتخذون من نصوص الشرع التي تأمر بالاجتماع وترك التنازع والترغيب في الجماعة وسيلة لما يرومونه من جمع الحق والباطل والتسوية بينهما. لو كان هؤلاء يريدون جمع التركمان على وحدة الكلمة، لكان ذلك من أعظم البر والنصيحة، لكنهم ينادون بمد الجسور مع بعض من لا يرجى من الاجتماع معه أي خير أو بركة أو نفع للتركمان، ثم هم في الوقت نفسه يقطعون جميع الصلات مع النشطاء المخلصين ويتبرؤون منهم ومن طريقتهم في لغة صريحة بينة، وجهر لا يشوبه إسرار، ونشاط لا يكاد يتوقف.

فليت شعري أي الفريقين أحق بالخير والرفق والاجتماع؟ وأيهما أولى بسياسة مد الجسور والالتقاء على نقاط الاتفاق المشتركة؟ إن هذه المواقف المخزية ما كان لها أن تكون لو كان لكلمة الوحدة التركمانية قدر في النفوس أو حضور في المنهج أو اهتمام في التأصيل والتطبيق.

الأحزاب التركمانية اليوم مقصرة في أمر كلمة الوحدة الحقيقية، والخلل بيّن بين أفرادها في جوانب كثيرة من أمر الوحدة ومن أبرزها: الإخلاص والشرف والعدالة والأخوة والحق، فهذه الجوانب تحتاج من المصلحين أن يركزوا الاهتمام بها وأن يجعلوها في رأس الأولويات التي يدعى إليها ويجمع الناس عليها وتبذل الجهود من أجل العمل بها. فإذا اجتمعنا على هذه الأصول نظرياً وعملياً فالخلاف في الجزئيات التي دونها هين، والاجتماع عليها هو المكسب.

إننا يجب أن نجعل وحدة التركمان هي المنهج في تحديد الأولويات، وبداية الدعوات، والتعامل مع الخصوم، والخلافات داخل المجموعات العاملة المخلصة من أجل مستقبل التركمان وحق تقرير مصير قبل أن يفوت الأوان، لا أن نجعل الاقتداء بالتعصب والتحزب على أساس الفرقة شعاراً بالياً لا ريح فيه ولا لون!!

نبارك أي اجتماع للتركمان في أي مكان ما داخل العراق أو خارجه من أجل مستقبل التركمان في العراق ورفاهية أجيالهم اذا توفر لديهم الأرضية المناسبة للعمل على أساس الوحدة الحقيقية المخلصة والأخوة القومية النزيهة.

أياد يولجو

مركز الإعلام التركماني العراقي