'الى حد ماء' .. ومضة فلسطينية جمالية حالمة

حكايات ووشائج

الماء أصل الحكاية.. والموسيقى محض خيال

ما هذا الضوء المتدفق من الرقص..

ما هذا اللمعان..؟

تلك هي محنة الكائن

الأرض من ماء ...

وللماء ألف سؤال..

ويطل غناء الطفل في حيفا محفوفا بالنكبة والنكسة ومشتقات الـ.....

الأمل

وهل قلنا بالأمل..

أيتها الأجساد المأخوذة بالدهشة .. وبالرقصة الباذخة..

أعيدي لنا الموال..

فلعلنا من حلم نقف .. ولعل في وقوفنا

ما يغني عن الكلام ..

والكلام يظل كلاما "الى حد... ماء"

***

"الى حد... ماء" عمل فيه الكثير من التأويل والذهاب في متاهات الخيال. عمل فيه الرقص بمثابة الكلمات. والشعر أيضا.. تبدأ الحكاية بالصورة العملاقة في الخلفية الركحية حيث الجفاف وقد عبث بالأرض.. انها التغريدة التي تنطلق منها آلة هذا العمل الفرجوي متعدد المجالات .. موسيقى.. رقص.. وثائق.. كلمات للتاريخ ومن التواريخ.. تقنيات اللعب بالصورة عبر الفيديو.. ثم ماذا.. فنانة حالمة بالجرح العربي في وطن من الماء.. الى الماء.. نوال اسكندراني بدت في هذا العرض كطفلة حالمة باللهاث خلف الصدى المتكسر في آنية الزمن الموجوع.. اتخذت من الماء تيمة للقول بالتفاصيل وبالشجن العربي وبما يعتمل في الفؤاد الفلسطيني الذي لها معه حكايات ووشائج قديمة تمتد الى دورات سابقة لمهرجان رام الله بفلسطين.

هذه الطفلة، وفي هذا العمل الذي كان في 75 دقيقة، قدمت ومضة حالمة او لنقل صرخة تصدح بالماء قيمة ومقاما.. لوحات راقصة تمجد القول بأهمية الماء وتراوح بين الرقص كهاجس جمالي يقول مثلما تقول الكلمات وتشير الى القضية الفلسطينية كمعطى انساني ووجداني ومن خلال الوثائق المعلنة بالفيديو تبدو العلاقة الشعرية بين الأرض حاضنة المياه والأهل الطيبين وبين الماء الذي ينحت مجاريه في الصخور قولا بالقوة والتدفق والاصرار والخصب.

إنها نوال اسكندراني في هذا الضرب الفني والجمالي وهي تبشر بالعودة.. عودة الأرض الى أهلها.. عودة الناس الى أوطانهم.. وعودة الوعي بالماء كقيمة وأصل وحياة.

كان هذا العرض مساء السبت 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2013وضمن الموسم الثقافي الجديد 2013/2014 حيث تتواصل الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية بالمركز الثقافي نيابوليس بنابل وذلك باشراف المندوبية الثقافية بنابل التي تنتظم نشاطاتها الثقافية وفق مسارات تتصل بالأدب والفنون التشكيلية والسينما والموسيقى وذلك بالتعاون والدعم لعدد من الجمعيات والفعاليات الثقافية بالجهة.

المركز الثقافي نيابوليس يواصل ضمن هذه المسارات الثقافية والفنية وبرؤية متجددة للأبعاد الثقافية والابداعية وذلك من خلال البرنامج العام الذي تديره وتشرف عليه المديرة ندى بن نصر التي أفادتنا بعدد من المشاريع والبرامج الثقافية التي ".. يتم الاعداد لها ضمن فضاءات المركز الذي نحت تقاليده الثقافية ضمن الالتقاء الابداعي بين عدد من الفنون.

وفي هذا الاطار الثقافي كان عرض (الى حد... ماء) أمسية فنية استعراضية راقصة فيها المتعة والتأمل والنظر والفن بهذا اللون. يظل مجالا للاضافة والابداع.

هذا العمل الفني لنوال اسكندراني يندرج ضمن تجربة ثقافية عملت عليها مديرة المركز الثقافي منذ فترة خلال نشاط المؤسسة الثقافية التي أدارتها سابقا وهي دار الثقافة بتازركة وتتمثل في فعاليات ثقافية مشتركة وتعنى بالتراث والفنون والابداع وبالتعاون مع السفارات والمراكز الثقافية المعنية، ونذكر بالخصوص التظاهرة المشتركة مع الفلسطينيين ومع اليمنيين.

وعن هذا العمل تقول المخرجة نوال اسكندراني ".. هي نظرة أخرى للفن.. أنا أرغب في دمج عديد التعبيرات الفنية وارفض الحدود.. والفكرة تأتي لوحدها وبتلقائية.. السينوغرافيا استعملها جماليا والفيديو سينوغرافيا مستعملة كثيرا في أوروبا.. هناك خطاب جمالي وخاصة في ما يتصل بموضوع فلسطين .. أنا احكي عن الماء كما أحسه ولا أطرح أجوبة.

فكرة العرض جاءت سنة 2010 في رام الله حيث عشت معاناة الفلسطينيين ورأيت في كل دار خزان ماء وتحدثت مع مدير مهرجان رام الله للرقص المعاصر فكان الانتاج المشترك علما واني أتردد كثيرا على فلسطين .. شاركت سنة 1999 وبعد الانتفاضة وعاد المهرجان سنة 2006 وكان عرض "هرسلة" سنة 2013 ونشارك بعرضنا هذا سنة 2014 في رام الله .. الماء هو عنوان الحرب القادمة وفي تونس كان لدينا تخوف من نقص المياه.. هذا العرض يسعى لقراءات مختلفة من المتقبل وهذا طموحنا الثقافي والانساني الذي نصبو اليه...".

لقد تم تقديم هذا العمل الابداعي لنوال اسكندراني لتتواصل التجربة الثقافية ويطلع الجمهور على تفاعلاتها وألوانها وأشكالها ومضامينها.

مرة أخرى يضرب المركز الثقافي نيابوليس موعدا مع الابداع في عمل ثقافي بمشاركة عربية وايطالية ضمن التواصل الثقافي وكذلك تناغما مع فنون الفرجة ومشتقاتها الفنية والوجدانية.