الولي الطاهر يدعو: اللهم سلط علينا ما نخشاه

الجزائر
الولي الطاهر يودع الراحة والعزلة

بعدما كان قد ركن إلى مقامه الزكي قرر الولي الطاهر أن ينتفض ويغادر مقامه محطما أركانه، ليطوف بإرجاء الوطن العربي الذي يظلل السحاب الأسود، وتحول النفط العربي إلى سائل فاسد لا فائدة منه، وهو الوضع الذي تقرر فيه الولايات المتحدة سحب كل جيوشها من ارضي العرب والمسلمين وتقطع علاقاتها معهم وتجمد أموال أثريائهم وتمنعهم من الدخول إلى أراضيها وتحجز طائراتهم، عندها يتحرر العراق من الاحتلال بفضل الخناجر العراقية، وينتصر ما يسميه الغرب بالإرهاب، ويرتفع صراخ النقاش في إسرائيل قبل ذوبانها من الوجود تحت الغمامة السوداء والسائل الفاسد الذي يتحول إلى ماء زلال، وتبدأ عمليات توالد. التوائم، وتحل النهاية وتقوم الساعة.
هي الخطوط الأولى لميلاد الرواية الجديدة التي يعكف على نسج اسطرها الأولى الطاهر وطار الذي يقضي عطلته الصيفية بوكره بتيبازة، فقد وضع الولي الطاهر في زاوية جبل شنوة من ورائه والبحر من أمامه ينظر منها إلى الوضعية التي يعيشها العرب والمسلمون اليوم وهم يتخبطون في أسوا حالة مرت بهم في التاريخ، وبدل من أن يركن الولي الطاهر إلى الراحة والعزلة والتعبد يدفعه احتلال العراق والعبث الإسرائيلي بالمقدسات في فلسطين والتهديد بتقسيم السودان من اجل النفط إلى الانتفاضة والطواف بأقطار العرب والمسلمون ترافقه غمامة سوداء تحجب السماء ويتصادف تجواله مع تحول البترول إلى سائل فاسد.
وتغوص الرواية الجديدة للطاهر وطار الذي اختار عنوانها الولي الطاهر يرفع يديه إلى السماء يدعو الله أن يسلط علينا كل ما نخشاه وأوله لعنة النفط بتحوله إلى سائل عديم الفائدة لانه جلب الاستعمار والاعتداء الخارجي ولم يوجد تنمية ولم يطور المجتمع، في تفاصيل المشهد التراجيدي العربي بلغة صوفية متجاوزة الحدود الزمنية للتاريخ منتقلة بين الماضي –غرناطة –غار حراء –قصور الخلفاء –إلى المجازر في النجف والفلوجة ورفح وجنين، ويحضر كل العميان في القيادة من عبد الله بن أم مكثوم إلى بشار بن برد إلى ابن سيدة الأندلسي إلى طه حسين إلى الشيخ إمام إلى عمر عبد الرحمان إلى الشيخ بن باز وهي اللغة الممزوجة بين الألفاظ القراء نية وتعابير الشعر العربي القديم إلى الحكم والأمثال الدقيقة، خاصة التي تحدد الوصف وتختصر المشهد، متوقفا عند النهايات الحدية والتناقضات كالسحاب الأسود وتحول النفط إلى سائل فاسد الذي يتحول إلى ماء زلال يسقي أراضي العرب التي تثقلها أقدام جيوش الغرب وأسلحتهم. الثقيلة.
إن هذا النص الجديد للطاهر وطار لا يخرج في المنظور العام عن الخط الفكري الذي حملته أعماله السابقة كما انه لا يذهب بعيدا عن المواقف والأفكار التي تعلنها التيارات اليسارية من العلاقة مع الغرب،خاصة فيما يتعلق بقضايا الثروة. والقضايا الفكرية المتعلقة بموجة العولمة.
تقوم الرواية على تلازم جدلي بين ثلاثية الغمام الأسود وقيادة العميان والبترول الفاسد،لتضع ملامح المشهد المستقبلي للعالم العربي في السنوات القادمة، وان لم يخلُ النص من المسحة التشاؤمية وثقل صور الماسي وجمالية الفنتازيا التاريخية.
وحسب الطاهر وطار فانه سينتهي من كتابة فصول الرواية مع بداية شهر سبتمبر/ايلول القادم، ليضعها في متناول القارئ لتكون الحلقة الثانية في مسيرة الولي الطاهر. المبشرة بتراجيدية قاتمة قادمة تفتح الأبواب لقيام الساعة. بغداد محمد - كاتب وصحفي، الجزائر