الولاية الرابعة تُمزّق الجناح السياسي الداعم لبوتفليقة

بيد من القرار الأخير للترشح؟

الجزائر ـ نفى وزير الداخلية الجزائري، الطيب بلعيز، السبت، الشائعات التي سرت بقوة، خلال اليومين الماضيين، حول سحب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لاستمارات الاكتتاب من أجل الترشح لرئاسيات 17 ابريل/ نيسان، مؤكدا أنه "إلى حد الساعة لم يقدم أي طلب للوزارة" بخصوصها.

وكان عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، قد أكد في آخر ندوة صحفية له أن "الرئيس بوتفليقة ترشح رسميا للانتخابات الرئاسية"، غير أنه وعلى الرغم من تواتر الحديث عن ترشح الرئيس الحالي لولاية رابعة، إلا أن المعني الأول بهذه التسريبات، وهو الرئيس بوتفليقة، لم يخرج عن صمته ليؤكد أو ينفي ما يروج عنه.

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تحدثت أوساط سياسية وإعلامية عن شروع الدوائر الداعمة للرئيس في جمع التوقيعات تحسبا لتقديم ملفه، غير أن نفي وزير الداخلية لتلك المعلومات، يدفع إلى التساؤل حول خلفية ترويج مثل هذه المعلومات والهدف من ورائها.

ويرى محللون ان مثل هذه التصريحات المتضاربة سعي من بعض الاطراف لخلط أوراق العملية السياسية، سيما وأن بعض الشخصيات التي أعلنت إلى حد الآن ترشحها لموعد ابريل/ نيسان، رهنت استمرارها في السباق بعدم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، لان ذلك يجعل من سباق الرئاسة استحقاقا لا جدوى منه.

ووجه الوزير الأول، عبدالمالك سلال، رسائل سياسية، مفادها أن الرئيس بوتفليقة لا يزال أمامه المزيد من الوقت كي يقرر مصيره إن بالترشح أو بعدم الترشح، وذلك انطلاقا من القانون المتعلق بنظام الانتخابات، الذي يترك الحرية للراغبين في خوض السباق إلى غاية شهر ونصف قبل موعد الاستحقاق، بما يعني أن آخر أجل محدد في الثالث من الشهر المقبل.

ولم تترد الأطراف السياسية الداعمة للعهدة الرابعة، وفي مقدمتها وزير النقل عمار غول، في مواصلة التحضير الإجرائي لمشروعها الداعم لبوتفليقة، حيث أكد غول أن قواعد حزب تجمع أمل الجزائر "تاج"، الذي يترأسه، شرعت رسميا في جمع التوقيعات لترشيح بوتفليقة، الأمر الذي انخرطت فيه أيضا قواعد حزب جبهة التحرير الوطني، وهو القرار الذي بلغه الأمين العام للحزب، عمار سعداني، في لقائه الأخير بالمحافظين.

وقال وزير الداخلية أن بوتفليقة، لم يبعث رسالة إلى الوزارة يبدي فيها رغبة للترشح، ومعنى ذلك أن القانون لا يسمح لا للرئيس ولا لأي من الموالين له الذين ناشدوه الترشح من جديد، سحب مطبوعات جمع توقيعات 600 منتخب بالبرلمان والمجالس المحلية أو توقيعات 60 ألف شخص مسجل في القائمة الانتخابية، وهذا الشرط مكتوب في القانون العضوي للانتخابات.

وناشد جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد، رئيس لجنة الاشراف على الانتخابات، من أجل التدخل العاجل لوضع حد نهائي للتجاوزات الخطيرة التي يمارسها بعض الوزراء والشخصيات السياسية التي تقوم بتسخير المال العام ووسائل الدولة بهدف الترويج "لأكاذيب ومحاولة منهم إقناع رئيس الجمهورية للترشح لعهدة رابعة"، معتبرا الامر خرقا للقانون ويعد حملة انتخابية مسبقة لأوانها.

وأعتبر التصريحات التي يدلي بها العديد من الوزراء والشخصيات السياسية أمثال عمار سعيداني وعمارة بن يونس وعمار غول، بأنها مجرد أكاذيب وتصريحات خاطئة.

وأكد ايضا بأن هؤلاء هم بصدد خرق والتعدي على مسار ما قبل الانتخابات، ما يوحي للرأي العام أن التزوير الرسمي بدأ منذ الان.

ويرى في التصريحات والاشاعات المروجة من طرف هؤلاء عن موضوع ترشح بوتفليقة، بأنها الوسيلة التي يراها النظام الانسب لمساومة الرئيس للترشح وبهدف تحضير الشعب لعهدة رابعة لبوتفليقة ومحاولة فرض الامر بالقوة خصوصا في ظل أن الرئيس بحد ذاته لا يزال يلتزم الصمت حول الموضوع.

يذكر أنه إلى غاية يوم الثلاثــــاء المـــاضي، بلغ عدد معتزمي الترشح لرئاسيـــــات 17 ابريل/ نيسان، الذين سحبوا استمــــارات الاكتتــــاب 85 مترشحـــا، من بينهم 18 رئيس حزب سيـــاسي، وتبقى كل الأنظار متجهة نحو إعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن ترشحه من عدمه، بعد كل الجلبة السيــــاسية التي أثارتهـــا وتثيرها هذه المســــألة بين الموالاة والمعـــــارضة في المشهد السيـــاسي الجزائري.