الولايات المتحدة واسرائيل تختلفان أكثر مما تتفقان حول ايران


تحديات مشتركة

لندن - تكهنت أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" في عددها الصادر الجمعة أن أبرز ضابط اميركي يزور اسرائيل الآن لاجراء مشاورات مع قادتها العسكريين والسياسيين، بأن البلدين يختلفان حول الطريقة الفضلى لايقاف برنامج ايران النووي.

وتوقعت الصحيفة إن الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الاميركية سيجري محادثات سرية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع في حكومته إيهود باراك، أن تركز على ايران وقضية توجيه ضربة اسرائيلية محتملة ضد منشآتها النووية.

واضافت أن المعلقين والمحللين الاسرائيليين يعتقدون أن الزيارة هي جزء من جهد أوسع من قبل الادارة الاميركية لاقناع اسرائيل بعدم الشروع في شن ضربات جوية ضد ايران في المستقبل، أو على الأقل تحذير واشنطن قبل أي هجوم.

واشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة واسرائيل تختلفان حول مجموعة من القضايا المتعلقة ببرنامج ايران النووي، ويعتقد بعض كبار المسؤولين الاسرائيليين بأن قراراً يجب أن يُتخذ هذا العام بشأن ضرب المنشآت النووية الايرانية لأن طهران تقترب من بناء سلاح نووية، في حين ترى الولايات المتحدة أن طهران لا تزال بعيدة عن مرحلة اجراء اختبار نووي.

وابلغ مايكل هيرتسوغ، الجنرال المتقاعد والمستشار السابق لوزراء الدفاع الاسرائيليين، الصحيفة "يجادل البعض في اسرائيل بأن 2012 هو عام القرارات الكبرى التي يتعين اتخاذها ضد ايران".

واضاف هيرتسوغ "إذا اتخذت ايران القرار ببناء قنبلة نووية الآن، فقد يستغرق الأمر أكثر من عام قبل أن تمتلك هذا السلاح، ولكن في حال قررت اتخاذ هذا القرار الاستراتيجي في عام 2013 فسيكون مقدار الوقت الذي ستحتاج إليه للحصول على هذا السلاح أقصر بكثير من عام".

واشار إلى أن الايرانيين "يحصنون برنامجهم النووي ضد الهجمات، ولهذا السبب هناك قلق في اسرائيل من أن الوقت اصبح قصيراً للتحرك ضده".

وقالت "فايننشال تايمز" إن حدة التوتر بين ايران والغرب اشتدت في الأسابيع الماضية مع تحرك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لممارسة ضغوط اقتصادية جديدة على نظام طهرن، وهناك اعتقاد بأن التصعيد الأخير لعب دوراً رئيسياً في قرار واشنطن واسرائيل هذا الأسبوع تأجيل مناورة عسكرية مشتركة بينهما.

والتقى رئيس الاركان المشتركة للجيوش الاميركية مارتن ديمبسي الجمعة مع مسؤولين اسرائيليين خلال زيارته الاولى والقصيرة لاسرائيل التي يتوقع ان تتركز على البرنامج النووي الايراني.

واجرى ديمبسي صباح الجمعة في تل ابيب محادثات مع رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال بني غانتز ووزير الدفاع ايهود باراك.

وقال ديمبسي لباراك في تل ابيب بحسب بيان لوزارة الدفاع "لدينا العديد من الاهتمامات المشتركة في المنطقة في هذه الفترة شديدة الحيوية".

ولم يتحدث رئيس الاركان الاميركي عن ايران علنا الى انه اشار بعد لقائه مع مسؤولين عسكريين اسرائيليين الى "التحديات المشتركة".

ونقلت الاذاعة العامة عن ديمبسي قوله "انني متفق معكم تماما حول توصيفكم للتحديات المشتركة التي نواجهها وتلك الثقة لدينا بحماية قيم الحرية تلك".

واضاف "اؤكد لكم بان اميركا شريكتكم في هذا الصدد".

وتوجه ديمبسي بعد ذلك الى القدس للقاء الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز وزيارة متحف ياد فاشيم لذكرى ضحايا المحرقة.

كما سيلتقي ديمبسي ايضا في القدس رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وبحسب مكتب بيريز تناول الاجتماع مع ديمبسي وغانتز "التطورات السياسية والامنية في الشرق الاوسط والعالم".

وقال بيريز في تصريحات نقلتها الاذاعة العامة "انا متاكد من اننا سنفوز في هذه المعركة" في اشارة واضحة الى ايران. واضاف "هذا ليس من اجل الولايات المتحدة او اسرائيل بل هذا صراع لجعل العالم حرا وامنا للناس".

وتقول اسرائيل التي يعتقد انها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تمتلك ترسانة نووية، ان امتلاك ايران السلاح النووي سيمثل خطرا على وجودها.

ولم تستبعد اسرائيل اللجوء الى الحل العسكري لمنع ايران من الحصول على تلك الاسلحة.

وتسعى الولايات المتحدة حاليا لفرض عقوبات جديدة على طهران تتضمن صادرتها النفطية ومؤسساتها المالية الامر الذي دفع ايران للتهديد باغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

ويتهم نتانياهو ايران بالسعي لاستغلال الاضطرابات في المنطقة عقب مغادرة القوات الاميركية العراق لخلق "انعدام استقرار" في المنطقة مما سيدفع باسرائيل "لتقوية قدراتها الدفاعية ضد الهجمات الارضية والجوية".