الولايات المتحدة تعود باسلحتها الى العراق!

مصلحة واشنطن تحت غطاء مصلحة العراق

واشنطن - تنوي الولايات المتحدة بيع العراق طائرات حربية ومدرعات ومناطيد مراقبة بقيمة حوالى مليار دولار، حسب ما اعلن البنتاغون.

ويتضمن الاتفاق تسليم 24 طائرة من طراز آي تي-6 سي تكسان2 بامكانها ان تحمل قنابل تصيب اهدافها بدقة.

وابلغ البنتاغون الكونغرس الثلاثاء بمشروع الصفقة التي تتضمن موافقة البرلمانيين.

وقال المصدر ان "بيع هذه الطائرات والتجهيزات للعراق من شأنه ان يعزز قدرة القوات العراقية على الاتكال على نفسها في الجهود الهادفة الى فرض الاستقرار في العراق ومنع امتداد الاضطرابات الى الدول المجاورة".

وفي حال تحققت هذا الصفقة فهي تمثل اخر سلسلة من عقود التسلح مع العراق في اطار تعزيز قواته العسكرية في وقت تتكثف فيه اعمال العنف التي تنسب الى القاعدة.

وكان العراق قد اشترى 36 طائرة حربية اميركية من طراز أف-16.

ويتضمن الاتفاق الذي قدمه البنتاغون هذا الاسبوع 200 مركبة هامفي مصفحة "سوف تساعد العراق على الدفاع عن منشآته النفطية ضد الهجمات الارهابية".

وأصبح مشهد الطائرات الحربية في سماء العراق والدبابات في الشوارع، والاعتقالات والقتل التعسفي واغتيالات المسؤولين أمراً طبيعيا بعد اعلان المالكي الحرب على خصومه السياسيين.

ويرى متابعون للشان العراقي ان الصفقة الاميركية للاسلحة ستطلق يد المالكي في تصفية معارضيه من السنة خاصة رغم ان المالكي يؤكد ان حربه ضد القاعدة وحلفائها ممن يحرضون على العنف وأن الجيش والشرطة يحاولون استئصالهم من قواعدهم.

وقالت مجلة "فورين بوليسى" الأميركية، إن الحكومة العراقية تسعى بنشاط من أجل الحصول على طائرات بدون طيار لمحاربة القاعدة فى محافظة الأنبار، وسترحب لعودة مشغلى الطائرات الأيمركية على البلاد من أجل استهداف المسلحين نيابة عنها، فيما يمثل تراجعا كبيرا.

وأشارت المجلة إلى أن حكومة نورى المالكى، تكافح فى الأشهر الأخيرة للتعامل مع العنف فى غرب العراق لاسيما فى محافظة الأنبار السنية، والتى تعد موقع القتال الأشد وطأة والأكثر دموية على مدار عقد منذ بداية الحرب على العراق، وتسبب المقاتلين القادمين فى سوريا فى حالة عدم الاستقرار فى غرب العراق.

وتوضح "فورين بوليسي" أن العراق سعى كثيرا للحصول على طائرات بدون طيار لأغراض المراقبة والاستطلاع، وبدأت فى تلقى أعدادا محدودة من الولايات المتحدة، إلا أن طبيعة القتال الذى تواجهه حكومة المالكى فى غرب البلاد جعل المسئولين يقولون إن بغداد تتطلع ليس فقط لتحسين قدرات المراقبة والاستطلاع ولكن الحصول على منصات قوية قاتلة.

ولم يكن العراق مستعدا لقبول أى أفراد عسكريين أميركيين فى البلاد فى أى شكل يتعلق بالعمليات، إلا أن الاستعداد لإعادة النظر فى هذه السياسة يمثل تحولا على ما يبدو الآن.. ورفض متحدث باسم السفارة العراقية فى واشنطن التعليق على القضية، لكنه قال "إن الولايات المتحدة والعراق لديهما عدو مشترك وهو القاعدة".

وأضاف أن العراق يسرى ضرورة استخدام كل الأدوات المتاحة لهزيمة هذا التهديد، ونرحب بمساعدة أميركا فى تعزيز القدرات.

وتقول الصحيفة إن الترحيب العراقى قد يمثل تغييرا كبيرا بعلاقة واشنطن ببغداد المتقلبة، والتى شهدت صدامات بين إدارة أوباما والمالكى منذ سحب القوات الأميركية بسبب علاقة الأخير بطهران ورفضه السماح لها بنقل الأسلحة إلى سوريا عبر الأجواء العراقية.

وقال محللون إن الطريقة الوحيدة لتجنب المزيد من إراقة الدماء في الأشهر المقبلة، وإبعاد تأثير تنظيم القاعدة، هو إعادة السنة بشكل أكبر إلى الساحة السياسية في العراق.

ويجب على إدارة أوباما، المشغولة بتوريد الأسلحة للمالكي، الضغط عليه لتحقيق المصالحة بين العراقيين وعدم الانجرار مرة أخرى إلى حفرة العنف القاتلة في العراق.

يذكر أن معهد ستوكهولم الدولي كان قد كشف، في 14 نيسان/ نيسان، تصدر العراق لائحة الدول العربية في الانفاق على تسليح قواته الامنية، فيما اشار إلى تراجع الانفاق العسكري في دول الغرب وعلى راسها الولايات المتحدة.