الولايات المتحدة تتخلى عن فكرة التحاور مع ايران

واشنطن ترى ان الحوار لا معنى له.. مع خاتمي او غيره

واشنطن - ذكرت صحيفة واشنطن بوست الثلاثاء أن الولايات المتحدة تخلت عن مساعيها إجراء حوار مع الرئيس الايراني محمد خاتمي وحركته الاصلاحية، حيث أنها ترى أنهم ضعفاء للغاية بصورة لا تسمح لهم تجاوز الملالي (رجال الدين) المحافظين الذين يحكمون البلاد بالفعل.
وقالت الصحيفة أنه بدلا من ذلك فإن الرئيس الاميركي جورج بوش وفريق سياسته الخارجية يعلقون آمالهم على الطلبة ومؤيدي الديمقراطية بين الجماهير الايرانية.
ونسبت الصحيفة إلى مسئول أميركي كبير لم تحدد هويته، وصفه لخاتمي وحلفائه بأنهم "ضعاف جدا وغير مؤثرين وغير جادين إزاء الالتزام بوعودهم" بإصلاح المجتمع الايراني. واعتمدت الصحيفة أيضا على بيان أصدره بوش قبل أسبوعين وأشاد فيه بالمظاهرات الطلابية في طهران باعتبارها المؤشر الشعبي الوحيد حتى الان على التغير السياسي.
وقد كان بيان بوش في الثاني عشر من تموز/يوليو الجاري بمثابة لطمة أخرى لوزارة الخارجية التي كانت تسعى منذ انتخاب خاتمي في عام 1997 لاقامة علاقات مع الحركة الاصلاحية.
وكانت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران قد بدا أنها تكتسب بعض التحسن في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي.
فقد أعطت طهران تأييدا ضمنيا للحملة العسكرية الاميركية في أفغانستان ولعبت دورا وصفه مسئولون أميركيون بأنه إيجابي في المؤتمرات الدولية من أجل إقامة وتمويل حكومة أفغانية جديدة.
ومع ذلك فقد بدأت التوجهات الاميركية إزاء إيران في التراجع بدرجة سيئة في مطلع هذا العام.
فقد اتهمت واشنطن طهران بالسماح لاعضاء شبكة القاعدة الفارين من أفغانستان بعبور الاراضي الايرانية. كما اتهمتها بالسعي إلى تقويض حكومة الزعيم الافغاني حامد قارزاي. وحملت واشنطن إيران أيضا مسئولية إرسال سفينة محملة بالاسلحة إلى الفلسطينيين وبتأييد ما تسميه واشنطن "الارهاب" سرا وهو ما انكشف عندما اعترض رجال الكوماندوز الاسرائيليون السفينة.
وفي أواخر شهر كانون الثاني/يناير وصف بوش إيران بأنها جزء من "محور الشر" في العالم الذي يضمها مع العراق وكوريا الشمالية، وذلك بسبب تأييدها للارهاب وسعيها للحصول على أسلحة نووية. ويذكر أن خطط روسيا لبيع إيران تكنولوجيا نووية تشكل شوكة بارزة في العلاقات الاميركية الروسية حتى الآن.
وعلى الجانب الآخر اتهم الرئيس الايراني محمد خاتمي الولايات المتحدة بجر العالم على طريق الحرب في حملتها ضد الارهاب.
وقال خاتمي في مؤتمر صحافي عقده في كوالالمبور في اليوم الثاني لزيارته الى ماليزيا، "اننا نعيش في وضع مخيف. لم نشهد ابدا عبر التاريخ مثل هذا التشجيع على الحرب".
وتابع "حتى اثناء الحربين العالميتين وفترة الحرب الباردة الصعبة، لم تخلق الولايات المتحدة والادارة الاميركية مطلقا مثل هذه الاجواء العدائية في العالم".
واضاف ان العالم لا يمكنه قبول هذا الوضع.
وفي معرض تحدثه عن الارهاب قال خاتمي ان المسالة تتعلق بـ"ظاهرة مريعة وخطرة"، مضيفا ان "الارهاب مسالة عالمية وعلى العالم اجمع ان يحشد قواه لمحاربته. لكن الاجواء الحربية التي خلقت اليوم مثيرة جدا للقلق".
واستطرد قائلا ان "تصرف الولايات المتحدة لا يصب لا في مصلحتها ولا في مصلحة العالم. يوجد اليوم تهديدات كبيرة ضد دول وحكومات تقف وراءها الادارة الاميركية وذلك يشكل قلقا بالنسبة لنا جميعا على المدى الطويل".
واعتبر الرئيس الايراني ان الامم المتحدة يجب ان تقود حملة مكافحة الارهاب لاستئصال اسبابها وهي، كما قال، الاحكام المسبقة والتمييز وانتهاكات حقوق الانسان.
واضاف "لقد اقترحت تحالف سلام يرتكز على العدالة ضد المقترح الاميركي لاقامة تحالف حرب. وينبغي علينا ان نبدأ بوضع تحديد جيد للرعب والارهاب لنبدأ بعد ذلك بحملة" ضد الارهاب.