الولايات المتحدة- العراق: مكافحة الارهاب ام تصفية حسابات؟

بقلم: فالنتين كونين

الادارة الاميركية تواصل اطلاق التهديدات الى العراق وايران وكوريا الشمالية التي تسميها واشنطن "محور الشر".
خلال جولته الى الولايات الاميركية الجنوبية جدد الرئيس الاميركي، كما في كلمته في الكونغرس، اتهام هذه الدول بصنع اسلحة الابادة الجماعية وبدعم التنظيمات الارهابية الدولية وحذر بأنها "ستدفع ثمن نتائج" مثل هذه الاعمال.
المراقبون الدوليون يجمعون على رأي مفاده، اذا قرر الاميركيون استخدام القوة ضد اي من هذه البلدان، فلعل البلد الاول هو العراق. على كل حال اعلن نائب وزير الدفاع الاميركي بول فولفوفيتس مؤخرا خلال المؤتمر الدولي للأمن الذي عقد في ميونيخ صراحة بقوله: "الجبهة التالية معروفة. انها العراق".
لا يمكن اخذ كلام بول فولفوفيتس على انه مجرد كلام ليس الا. ويدل كل شيء على ان الرئيس الاميركي الحالي ينوي فعلا متابعة "قضية آل بوش" ومحاولة قلب نظام صدام حسين. والانباء التي وردت في بعض وسائل الاعلام الاميركية والبريطانية قبل ايام تؤكد ذلك، وذكرت ان المسؤولين في اللجنة الموحدة لرؤساء اركان الجيش الاميركي وضعوا خطة مفصلة لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد العراق.
يبدو ان نجاح العملية المناهضة للارهاب في افغانستان جعلت "الصقور" في الادارة الاميركية في حال "نشوة عسكرية". وفي الواقع ان الولايات المتحدة تحاول علنا انساب دور الحاكم الاعلى لنفسها على الساحة الدولية، وعلى جميع الدول الاخرى ان تدعم وتؤيد حلوله ومخططاته. وعلى هذا النحو بالذات ينبغي تقييم نبرة تصريحات جورج بوش في اطلنطا. فقد قال الرئيس الاميركي، "على كل واحد ان يختار الآن هل هو معنا ام هو ضدنا. فالحديث يدور حول الحرية او الارهاب، ولا موقف بين الاثنين".
غير ان مثل هذه التصريحات تصدم حتى شركاء اميركا في الحلف الاطلسي وتلقى تبرمهم. حتى ان سياسيا مواليا لواشنطن مثل امين عام الحلف الاطلسي جورج روبرتسون اعلن قبل ايام يقول ان "دعم الحلف للولايات المتحدة له حدود".
وقال ان بلدان حلف الناتو دعمت العملية الاميركية المناهضة للارهاب في افغانستان لأن قيادة الحلف حصلت على ادلة محددة لتورط حركة "الطالبان" واسامه بن لادن في الاعمال الارهابية في 11 ايلول/سبتمبر من العام الماضي. واضاف روبرتسون، وفي الوقت نفسه لا توجد حتى الآن اية معلومات عن دعم ايران والعراق او كوريا الشمالية لهذه الاعمال.
وحسب رأي وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين ان وصف واشنطن العراق وايران وكوريا الشمالية "بمحور الشر" يعتبر خطابا اميركيا بحتا يحتاج الى ادلة اكيدة. ومستشار المانيا غيرهارد شرودر قال علنا، انه لا يوجد اي اساس قانوني لتوجيه ضربات الى العراق. وقال "لقد اوضحنا مرارا وبثبات للولايات المتحدة ان النزاعات الاقليمية يجب ان تحل بوسائل سياسية".
ان موقف شركاء الولايات المتحدة السلبي علنا من المخططات الاميركية لتنفيذ عدوان على بغداد مفهوم. اولا، يخشون في العواصم الاوروبية الغربية ان تنسف مثل هذه الخطوة ببساطة الائتلاف الدولي القائم حاليا الامر الذي سينعكس حتما على فعالية مكافحة المجتمع الدولي لمظاهر الارهاب الدولي.
ثانيا، ان العملية العسكرية الاميركية ضد العراق محفوفة بتوتر عام للوضع في الشرقين الادنى والاوسط مع ما يترتب على ذلك من عواقب لا يمكن التكهن بها.
ثالثا، ان البيزنس الاوروبي الغربي يهمه ايجاد تسوية سياسية سلمية سريعة للازمة حول العراق باعتبار ان له مصالح بمليارات الدولارات في هذا البلد وخصوصا في الصناعة النفطية.
يكفي القول مثلا ان المعرض التجاري-الاقتصادي الدولي الذي اقيم في تشرين الثاني من العام الماضي في بغداد شاركت فيه 104 شركات فرنسية و100 شركة المانية. ان اهتماما متزايدا بالتعاون مع العراق بعد رفع العقوبات الدولية عنه تبديه بريطانيا وايطاليا ايضا. وان روسيا التي لها الآن مصالح اقتصادية كبيرة مع العراق تدعو بثبات الى ايجاد تسوية سياسية للازمة العراقية. ان قيمة العقود المبرمة بين الشركات الروسية مع الجانب العراقي خلال عشرة اشهر الاخيرة فقط تبلغ مليارا و850 مليون دولار. واجمالي قيمة المشاريع الروسية في اقتصاد العراق التي يمكن تنفيذها بعد رفع العقوبات يقدر بمبلغ 30 مليار دولار.
وواضح في الوقت ذاته انه في ظل بقاء النظام الحالي في سدة الحكم في بغداد، لا حظ للبيزنس الاميركي الكبير في العراق. أوليس لأن الولايات المتحدة تحاول بعناد عدم السماح بأي حل سياسي للمشكلة العراقية، وتحاول حلها بواسطة القصف والغارات؟ فالنتين كونين، المراقب السياسي لوكالة نوفوستي الروسية