'الولادة من خاصرة' .. حافل بالإثارة والمشاهد المؤثرة من الواقع السوري الراهن

مجتمع مدمى

بالرغم من الواقع الأليم الذي يعيشه الشارع السّوري شغل مسلسل الولادة من الخاصرة "منبر الموتى" اهتمام المشاهدين، لجمعه عددا من نجوم الدراما السورية المعروفين بمواقفهم الصريحة من النظام سواء موالية أو معارضة، وطرحه المواضيع الشائكة والخطوط المحرمة، إضافة إلى سمعته الطيبة في جزئيه الماضيين.

حمّل المسلسل - في حلقاته التي عُرضت حتى الآن - المؤسسة (الأمنية) كامل المسؤولية عن إراقة الدم السوري، بينما بعض رجال النظام الحاكم وطنيون بامتياز حريصون على الوطن وعلى أبنائه (وهم الذين يعيشون - كما يطرح المسلسل - في بيوت أشبه بالقصور لن يتمكن – شريفهم - من هذا العيش لو جمع رواتبه لمئات الأعوام)، ولم يغفل العفو العام - الذي صدر أكثر من مرة - وشمل كبار وصغار المجرمين من المجتمع والطبقة الحاكمة على حد سواء لتصبح الجريمة (قتل وخطف واغتصاب…) عملاً يُمارس في الهواء الطلق وعلى الملأ في المجتمع الذي أنهكه العنف ودمرته الحرب، إضافة إلى تناوله انشقاقات بعض الفاسدين من الطبقة الحاكمة ليبنوا لهم عروشاً توسعة لعروشهم التي بنوها أصلاً على الجوع والوجع السوري، وبعض من موضوعات أخرى.

من جهتها رشا شربتجي مخرجة المسلسل في جزئيه الأول والثاني، وفي بيان صحفي لها أعلنت أنها اضطرت للانسحاب بعد أن وصلت إلى قناعة باستحالة تنفيذ العمل بإمكانيات إنتاجية أقل مما يفترض، بينما اكتفى مخرج العمل الجديد سيف الدين سبيعي بالحديث عن أن "الإثارة التي حفل بها العمل في جزأيه الأول والثاني مستمرة الآن في هذا الجزء"، وكأن المواطن السوري يقضي أيامه بشكل طبيعي ولا ينقصه إلا بعض لحظات الإثارة التي يتحفه بها عمل درامي تلفزيوني.

وكان الكاتب سامر رضوان - الذي اعتقلته السلطة لأيام خلال تصوير العمل - قد اعتبر المسلسل طريقته الخاصة في التعبير عن موقفه من الحراك الذي يجري في بلده، فقال: "كلنا أموات، وكلنا نبحث عن منبرنا الخاص، وعن فكرة الخلاص استنادا إلى هذا المنبر"، في حين اعتبر النجم عبدالهادي الصباغ أن المسلسل من أهم المسلسلات التي تتناول الأزمة السورية، تلفتنا مشاركة متواضعة للفنانة مي سكاف المعروفة بمعارضتها للنظام وعند سؤالها عن هذه المشاركة قالت: "أنا في سوريا ممنوعة من العمل خلال السنتين الماضيتين والآن أنا مطلوبة بتهمة الخيانة العظمى… مشاركتي كانت عبارة عن مشهدين وكان من المفترض أن يأتوا بكومبارس لأجلهما، بينما نجمة "منبر الموتى" الفنانة سمر سامي التي تجسد معاناة وقهر الأمهات السوريات اللاتي تعرض أبناءهن مدنيين أو عسكريين (منشقين وفارين) من تعذيب وتنكيل في فروع الأمن والمخابرات السورية لم يصدر عنها أي تصريح وكأنها أرادت القول أنا الأم السورية المقهورة من الذل الذي تتعرض له من قبل أجهزة الأمن في الحياة كما في الدراما.

سمر سامي

• مؤيد ومعارض

دارت الأحاديث حول "منبر الموتى" ووجهت له الانتقادات من الشارع المؤيد والمعارض على حد سواء وما إن وصل المسلسل إلى الحلقة التاسعة، حتى هجم الموالون للنظام على هذا العمل "الصهيوني" على حد تعبيرهم. واعتبرت مصادر شبه رسمية أنّ هذا المسلسل صنع في استديوهات محطتي الجزيرة والعربية.

وصرح الممثل السوري عارف الطويل بأن: من ساهم في هذا المسلسل، يريد للحقد وللعنف أن يملأ شوارعنا. في حين كتب في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (بدي الدم يعبّي الشوارع ويخرج عناصر الأمن ويطلقون النار ويردونهم قتلى وجرحى).

وفي الطرف الآخر نلاحظ أن العمل لم يلقَ المتابعة لأسباب مختلفة فمنهم من اعتبر أن سقف الحرية – المرتفع - في بداية المسلسل ليست إلا طعماً، في حين أن الفنان فارس الحلو لم يشاهد المسلسل لأنه يعرف العقول العاملة في منبر الموتى وأنه بعد بضع حلقات سيخذل متابعيه بحسب رأيه، أما الصحفي نجم الدين السمان فقد أعلن أنه يتابع مسلسل الموتى فقط، وبدون منبر، لأن الموتى لا يحتاجون إلى منبر.

• العصا من الوسط

مسلسل "منبر الموتى" أراد إيصال رسالة ليست بجديدة مفادها أن المؤسسة الأمنية هي التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه، هذه المؤسسة التي غرقت في الدماء، واكتوت أصابعها بالحريق الذي أنشبته في المجتمع وعلى الأرض بحيث لم يتبق لها خطاً للرجعة، فتوغلت في العنف الحاقد وراكمت في المجتمع قهراً تضاعف مئات المرات عما راكمته أصلاً خلال عقود ماضية، واستثمر الوضع في سوريا من أجل زيادة جرعة الجرأة والتشويق مستفيداً من سقف الحرية المرتفع-كما يرى البعض- فحاول -حتى الآن- مسك العصا من منتصفها في حين أن "المنبر" و"الموت" معنيان صريحان لا يحتملان المراوغة والوقوف في منتصف المسافة.