الوقود الاحفوري غير التقليدي ثورة هيدروكربونية في الافق

الامارات تواكب ركب الطاقة

ابوظبي ـ تتواصل لليوم الثاني على التوالي في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" فعاليات أعمال مؤتمره التاسع عشر للطاقة "الوقود الأحفوري غير التقليدي: ثورة هيدروكربونية مقبلة؟" والذي يستمر الأربعاء بحضور شخصيات رفيعة المستوى من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول عربية وأجنبية فضلاً عن عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين في شؤون الطاقة، في مقر المركز في أبوظبي وتحت رعاية الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز.

وتحدث الدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في كلمته الافتتاحية عن الأهمية الاقتصادية الكبيرة للثورة الهيدروكربونية المقبلة، داعيا الى استقراء ما في ثنايا هذه الثورة، حيث ثمة متغيرات جيو-اقتصادية وسياسية على قدر كبير من الأهمية تحصل وستحصل في ميدان الوقود الأحفوري غير التقليدي في عالمنا المعاصر.

واكد ان هذه "المتغيرات سيكون لها، بلا شك، تداعياتها على الطاقة التقليدية في العالم بوجه عام، ومنطقة الخليج العربي، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بوجه خاص، بل وفي التوازي أيضاً، سيكون لهذه المتغيرات انعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية فيما يتعلق بالعرض والطلب بين المستهلكين والمنتجين الجدد من الطاقة الجديدة".

وتحث الطموحات الكبيرة لبلدان منطقتي آسيا والمحيط الهندي بوجه خاص، وما تعول عليه نحو إنتاج الوقود غير التقليدي للنفط والغاز الأحفوري المرجح في المستقبل، ولاسيما مع تطور التكنولوجيا الخاصة بالتعامل مع استخراج هذا النوع من الطاقة الأحفورية والغاز الصخري بكلف وجهد أقل.

واكد على حرص "\'مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية\' على اقتفاء آثار أية طفرات محتمل أن تحصل في الإنتاج الجديد للطاقة غير التقليدية، وسبر أغوار تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية في المستقبل، وبخاصة أن دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وإن كانت تعد بوصفها أحد المنتجين الاستراتيجيين لمصادر الطاقة التقليدية، والمؤهلة في الوقت نفسه لإنتاج الطاقة المتجددة، فإن رسالتها الإنسانية نحو أمن الطاقة ومستقبلها في العالم، هي التي عززت ثقة المجتمع الدولي بمكانة ودور دولة الإمارات في هذا المجال، حيث يتجسد هذا عملياً من خلال اختيار المجتمع الدولي والأمم المتحدة لأن تكون دولة الإمارات مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، باتجاه عهد جديد من التعاون الدولي لمواجهة المشكلات الخطيرة التي من بينها التغير المناخي، وظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض وأمن الطاقة".

دور التقنيات الحديثة

قال وزير الطاقة الاماراتي سهيل محمد فرج المزروعي في كلمة القاها بالنيابة عنه الدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة ان التطور في التقنيات الحديثة يؤدي إلى فتح آفاق جديدة في إنتاج النفط والغاز على نحو يساعد على تطور الاحتياطات الهيدروكربونية في المكامن المعقدة، في المقابل أدى التطور في تقنيات الاستكشاف والاستغلال إلى ظهور مصادر هيدروكربونية غير تقليدية مثل النفط الصخري والغاز الصخري.

واكد على "أن دولة الإمارات من الدول الرئيسية المصدرة للنفط اتخذت قرارها باعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة بما يتناسب مع طبيعتها الجغرافية والمناخية، واحتلت بهذه السياسة مكانة متقدمة بين دول المنطقة. فدولة الإمارات كانت سباقة في استخدام تطبيقات الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية ونشر المعرفة وإنشاء مراكز أبحاث ومعاهد متخصصة في هذا الصدد. ويأتي افتتاح "محطة شمس 1" في المنطقة الغربية في شهر مارس/ اذار بقدرة 100 ميغاواط، ومجمع "محمد بن راشد للطاقة الشمسية" بقدرة تصل الى 13 ميغاواط -الذي تم افتتاحه خلال شهر أكتوبر/ تشرين الاول- دليلاً على عزم وتصميم الدولة على استخدام الطاقة الشمسية".

واضاف "يأتي قرار دولة الإمارات باستخدام الطاقة النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية عنصراً آخر من عناصر سياسة تنويع مصادر الطاقة، ومن المتوقع بإذن الله أن يبدأ إنتاج الكهرباء من أول مفاعل في محطة براكة للطاقة النووية في عام 2017. وفي عام 2020 سوف تصل قدرة الإنتاج من المفاعلات الأربعة في محطة براكة إلى 5600 ميغاواط".

وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى رفع طاقتها الإنتاجية من النفط الخام لتصل الى 3.5 مليون برميل يومياً في عام 2017.

اللاعبون الجدد

وناقش محمد أوغوتشو، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الموارد العالمية في المملكة المتحدة، والمبعوث الخاص لهيئة ميثاق الطاقة بمملكة بلجيكا في محاضرة بعنوان "الانعكاسات على أسواق الطاقة العالمية والمنتجين في الخليج العربي" تغير أسس المنافسة في سوق النفط بعد ظهور "لاعبين جدد".

وقال أوغوتشو إن "اللعبة تغيرت وقواعدها ولاعبيها كذلك"، مؤكداً على ضرورة تلاؤم كل دولة ومجموعة إقليمية مع التغيرات الجديدة التي ستحدث على الساحة في مجال الطاقة التقليدية والمتجددة خلال الأعوام المقبلة، لافتاً إلى أنه "أصبح لدى الاقتصادات الناشئة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة"، مشيراً إلى أن الصين والهند ستشهدان خلال الفترة المقبلة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة.

وقال أوغوتشو إن "الصين والهند ستشهدان زيادة بمقدار 21% بالطلب على الطاقة، وبحلول العام 2030 ستمثلان نصف الطلب العالمي"، فضلاً عن الاستهلاك العالي للطاقة لدى دول الخليج العربية، بسبب الاستهلاك العالي للفرد من الطاقة أولاً وبسبب وجود قطاعات اقتصادية ضخمة تعتمد على الطاقة، ما يعني حاجة متزايدة على الطاقة المتجددة وغير المتجددة.

واعتبر أن هناك بعض اللاعبين الجدد في مجال الطاقة المتجددة، فمثلاً أستراليا أصبحت تنتج غاز الفحم بكميات كبيرة، في حين تنتج موزمبيق وتنزانيا والبرازيل وباكستان الغاز المسال.

وقال أوغوتشو إن "هذه الدول بدأت تتداول هذه الطاقة المتجددة مع كل من روسيا وإيران".

الطاقة المتجددة

قال لويس غيوستي، مستشار أول في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في الولايات المتحدة الأميركية، والمدير العام لمركز أميركا اللاتينية للطاقة في كولومبيا، إن "العالم يستهلك اليوم 255 مليون برميل من النفط يومياً".

وأضاف غيوستي في محاضرته بعنوان "الطاقة المتحولة: من منتجي النفط والغاز التقليديين إلى المستهلكين والمنتجين الجدد" أن الوقود الأحفوري سيسيطر على قطاع الطاقة للسنوات المقبلة، إلا أن هناك توجه لاستغلال مصادر جديدة للطاقة المتجددة لعدة اعتبارات من أهمها الحفاظ على البيئة.

وتحدث الدكتور أنس الحاجي، الخبير الاقتصادي الأول في شركة (NGP) إدارة رأس مال الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية، في محاضرته بعنوان "إحياء الطاقة الأميركية" حول الاعتماد الكبير في شمال الولايات المتحدة على إنتاج الغاز المسال وتقليل الاعتماد على النفط.

وقال الدكتور الحاجي إن "هناك ثورة بدأت في الطاقة المتجددة والتقليدية والثورة تعني أن الأمور تغيرت؛ فالاعتماد على إنتاج الغاز الطبيعي في شمال الولايات المتحدة في ازدياد في حين أن استيراد النفط بات اليوم في انخفاض".