الوفاة في سوريا.. والعزاء في قطر

سخاء قطري يشمل اقامة مجالس العزاء

أم العمد (قطر) - على رقعة منبسطة في الصحراء القطرية وبعيدا عن سوريا تجمع عشرات الرجال تحت خيمة بيضاء للمشاركة في مجلس عزاء عبد القادر صالح القائد العسكري البارز في المعارضة السورية الذي توفي هذا الأسبوع متأثرا بإصابة خطيرة لحقت به في هجوم جوي على حلب.

وتجمع معزون بينهم أعضاء كبار في المعارضة السورية وأقارب صالح مساء الثلاثاء في المكان الذي يقع على بعد 20 كيلومترا من العاصمة القطرية الدوحة التي تتناثر فيها ناطحات السحاب.

ويدل هذا المشهد غير المألوف على مدى عمق ارتباط قطر إحدى أغنى الدول في العالم بالمعارضين السوريين الذين يحاربون منذ 32 شهرا من أجل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وتمد قطر منذ فترة طويلة لواء التوحيد الذي كان يقوده صالح بالسلاح والمساعدات. ولواء التوحيد هو أحد الفصائل الإسلامية في المعارضة السورية المسلحة العاملة في مدينة حلب والمنطقة المحيطة بها بشمال سوريا.

وقاد مقاتلو لواء التوحيد ومعظمهم من الريف هجوما على حلب في يوليو/تموز 2012 ليسيطروا على ما يقرب من نصف المدينة قبل أن تشن القوات الموالية للأسد هجوما مضادا مدعوما بقصف جوي مكثف مما أدى إلى مواجهات دامية لا تزال مستمرة.

وتعاني فصائل المعارضة من انقسامات منذئذ. وتعاون متشددون مرتبطون بالقاعدة أحيانا مع الجماعات الإسلامية الأكثر اعتدالا مثل لواء التوحيد واشتبكوا معهم في أحيان أخرى.

وقال عبد الله الحموي زعيم أحرار الشام وهو لواء إسلامي يعمل مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبط بالقاعدة هذا الأسبوع إن صالح طلب مساعدته لرأب الخلاف بين تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات أخرى.

وقال الحموي في بيان إن صالح أراد حلا يوقف الحرب بين المسلمين وبعضهم.

وتوفي صالح القائد العسكري للواء التوحيد في مستشفى في تركيا بعد الضربة الجوية التي قتل فيها أيضا قائد عسكري آخر في لواء التوحيد هو يوسف العباس أو أبو الطيب.

وترى الدول الراعية أن معنويات مقاتلي المعارضة السورية تحتاج أيضا إلى اهتمام.

وعليه اتسع كرم قطر تجاه الائتلاف الوطني السوري ليشمل - علاوة على الأموال والأسلحة ومبنى فخم للسفارة - إقامة مجلس عزاء لزعيم لواء التوحيد القتيل وهو تاجر من ريف حلب أصبح مقاتلا.

وشدد أعضاء المعارضة في مجلس العزاء -الذي شارك أقارب صالح المقيمون في قطر في تنظيمه- على أن وفاته ستوحد فصائل المقاتلين.

وقال أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري في المنفى المدعوم من الغرب والسعودية وقطر في مجلس الغزاء إن المعارضة ستنتقم لمقتل قائدهم.

وقال وكان يقف بجوار صورة صالح أمام سرادق العزاء إن وفاته ستعطي الشباب حافزا للمضي قدما مدفوعين بالرغبة في الثأر له.

وقال الجربا إن الزعيم السياسي للواء التوحيد عبد العزيز سلامة سيتولى الآن قيادة اللواء ككل.

وأشار وجود الجربا وهو شخصية مدعومة من السعودية في مجلس العزاء الذي أقيم في قطر إلى تقارب بين الدولتين الخليجيتين اللتين تتصارعان على النفوذ بين فصائل المعارضة السورية.

وكان صالح في الثلاثينيات من عمره وكان يسعى لإعادة تنظيم صفوف فصائل المعارضة بعد المكاسب التي حققها الجيش السوري وخسارة المعارضة عددا من قواعدها في شمالي حلب وشرقها في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال عبد الغفور وهو ابن عم لصالح ويعيش في قطر إن صالح تمكن قبل وفاته من توحيد كثير من القوى والجميع يرى الآن الحاجة للتوحد ضد بشار الأسد.

وألقى الشيخ أحمد صياصنة الذي كان إماما للمسجد العمري في درعا مهد الثورة السورية كلمة في مجلس العزاء ندد فيها بحزب الله اللبناني الحليف الرئيسي للأسد.

وأحدثت الأزمة السورية استقطابا بين القوى السنية والقوى الشيعية في الشرق الأوسط. ويحجم الغرب الذي أزعجه الدور المتزايد للمتشددين الإسلاميين عن التدخل مما خلف فراغا استغلته الجماعات المرتبطة بالقاعدة.

ومازالت المعارضة منقسمة حول المشاركة في مؤتمر للسلام في سوريا قد ينعقد في جنيف الشهر القادم. ووقع لواء التوحيد إلى جانب جماعات معارضة أخرى إعلان يقول إن المحادثات لن تكون مقبولة إلا إذا انتهت بابعاد الأسد.

وفي طقس خريفي بارد وقف سفير المعارضة السورية في قطر نزار الحراكي وحيدا وقد بدا مستسلما وهو يقول إنه لا يمكن للمعارضة التعويل على الغرب ولا على الولايات المتحدى لتوجيه ضربة للأسد. واضاف ان الثورة لن يكسبها إلا الشعب السوري. ووصف الحراكي الثورة بأنها مثل يتيم محروم من وجود داعمين حقيقيين.