الوفاة طبيعية وليست قضاء وقدرا

بقلم: زياد العيساوي
الموت يا سويدي لا بد منه

يقع البعض منا أحياناً في المحظور، دونما قصد منه "لكن العلم بالأمور ليس كالجهل بها"، وهذا المحظور يتمثل لنا في قول أحدهم "لا ... قد مات قضاء وقدراً"، رداً منه على سؤال، كنا قد طرحناه عليه، حيث سألناه قائلين "هل مات فلان في حادث سير أم أنه مات مقتولاً؟"
وأعتقد جازماً أنه كان يقصد برده هذا، أن سبب الوفاة لم يكُن بفعل فاعل، وكان حريٌّ به أن يقول "إن الوفاة كانت طبيعية."
وفي موروثنا الشعبي، قولٌ مأثور، يقول: الموت يا سويدي لا بد منه سوى إنكان من مرض و إلا من جراحه
وما يبقى م العمر امغير صيات إن كانت ردياته وإلا ملاحه
وجاءت كلمة (سويدي) هنا تصغيراً لكلمة (سيدي) وكلمة (صيات) جاءت جمعاً لكلمة (صيت).
ومعنى هذا القول، أن الموت ولو تعددت الأسباب فهو واحدٌ، فكأنني بالذي يجيبنا بتلك الإجابة، وعندما يسبقها بكلمة (لا) وهي أداة نفي، أراد أن ينفي حقيقة، أن الموت كله قضاء وقدراً، وأن مرده دائماً إلى الله.
قد يبدو لبعض القراء إننا بطرحنا لهذا الأمر قد ألبسناه ثوباً أكبر من حجمه، وأننا بعدنا به كل البعد عن بعده الأصلي، حيث يرى بعضهم، أن هذا المحظور ناجمٌ عن خطأ لغوي، وفي حقيقة الأمر، ليس هذا الخطأ كما يبدو لهم بقدر ما هو خطأ في الفهم، ولا أجد نفسي أبالغ إذا قلت "إنه يصل إلى درجة الجهل بالأمور."، لذلك وجب التنبيه. زياد العيساوي ـ بنغازي (ليبيا) Ziad_z_73@yahoo.com